«هنا لندن». عبارة لن يسمعها أحد بعد اليوم. بعدما أبصر النور قبل 84 عاماً، ها هو راديو «بي. بي. سي» الناطق بالعربية يحتجب إلى الأبد، المنبر الذي خرج منه أحمد كمال سرور بأوّل نشرة إخبارية بلغة الضاد عام 1938، وتعاقبت عليه أسماء بارزة، من بينها: حسن الكرمي، عيسى صباغ، ماجد سرحان، سامي حداد، جميل عازر، مديحة المدفعي، أفتيم قريطم وغيرهم. خبر صدم شريحة من الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة، إذ راح عدد كبير من الإعلاميين العرب، خصوصاً مَن عملوا في هذه الخدمة الأقدم التي أطلقتها «هيئة الإذاعة البريطانية» بلغة غير إنكليزية، يعبّرون عن حزنهم عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. ويأتي إسدال الستار على هذه التجربة الإعلامية العريقة في إطار خطّة لإعادة الهيكلة والتوجّه إلى المنصات الرقمية من قبل الشبكة التي انطلقت في عام 1922 وتتخذ من المملكة المتحدّة مقرّاً لها. وبحسب بيان رسمي صادر عن bbc أوّل من أمس، سيُستغنى عن 382 وظيفة، كجزء من مخطّط لخفض التكاليف والانتقال إلى المنصات الرقمية. وقالت «بي بي سي» إنّ خدمتها الدولية بحاجة إلى توفير 31 مليون دولار أميركي، كجزء من تخفيضات أوسع بقيمة 556 مليون دولار تقريباً، موضحةً في الوقت نفسه أنّ التضخّم المتزايد والتكاليف المرتفعة وتسوية رسوم الترخيص النقدية الثابتة أدّت إلى «خيارات صعبة». وأكدت الشركة أنّ «طروحات اليوم تنطوي على إغلاق إجمالي صافي 382 وظيفة»، إلى جانب 11 خدمة لغوية ــ الأذربيجانية والبرازيلية والماراثية والموندو والبنجابية والروسية والصربية والسنهالية والتايلاندية والتركية والفيتنامية ــ هي بالأساس رقمية فقط. كما ستنضمّ خدمات بسبع لغات إلى الخدمات الرقمية حصراً، ضمن خطط إعادة الهيكلة، وهي الخدمات بالصينية والغوجاراتية والإيغبو والإندونيسية والبيدجين والأوردو واليوروبا. وستتوقف الخدمات الإذاعية بالعربية والفارسية والقرغيزية والهندية والبنغالية والصينية والإندونيسية والتاميلية والأردية، إذا تمت الموافقة على المقترحات من قبل الموظفين والنقابات.

وصحيح أنّ أيّ خدمة لغوية لن تتوقف، غير أنّ بعض مراكز الإنتاج ستنتقل إلى خارج لندن. وكانت الشبكة قد كشفت في نهاية تموز (يوليو) الماضي عن خطط لدمج قناة «بي. بي. سي» الإخبارية العالمية بتلك المحلية، وإطلاق القناة الجديدة في نيسان (أبريل) 2023.
يتمّ تمويل خدمة «بي بي سي» العالمية من رسوم الترخيص في المملكة المتحدة، وهي حالياً 159 جنيهاً إسترلينياً للتلفزيون الملوّن وتدفعها الأسرة لدى شراء جهاز تلفزيون.
وسبق أن أعلنت الحكومة عن تجميد رسوم الترخيص في وقت سابق من العام في ما اعتُبر «هجوماً على مؤسسة بريطانية عريقة»، غير أنّ وزراء اعتبروا أنّ نموذج التمويل يحتاج إلى المراجعة بسبب التغييرات التكنولوجية.