القاهرة | لم تنطلق قناة «مصر الآن» من تركيا في موعدها السبت الماضي. وحتى الآن، لا موعد جديداً لإطلاقها قريباً، وخصوصاً في ظل الخلافات الداخلية التي بدأت تظهر في القناة المموّلة من الإخوان المسلمين بسبب التدخلات السياسية في المحتوى الإخباري، علماً بأنّ المحطة المرتقبة تحظى بميزانية كبيرة، ويتقاضي العاملون فيها رواتب كبيرة مقارنة بالفضائيات المصرية وتلك الموجهة إلى جمهور المحروسة.


النظام المصري لن يكون العقبة الوحيدة في طريق وصول القناة إلى المصريين بعدما اعتبرها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أسابيع بين الشاشات المحرضة على إسقاط النظام الحالي، إذ رفضت «الهيئة العامة للاستعلامات» طلب افتتاح مكتب لها في القاهرة لتكتفي بالتصوير خلسة، على غرار ما تقوم به «الجزيرة مباشر مصر». مشروع القناة لم يخرج إلى النور بسبب خلافات داخلية بين العاملين فيها وبين الأمين العام للإخوان محمود حسين، على خلفية تدخله المباشر المبالغ فيه. الصدام بين العاملين في «مصر الآن» والقيادات الإخوانية بدأ قبل انطلاق البث، بعدما اشتكى الموظفون من إسناد مهمات عديدة لعناصر وصفوها بـ«أهل الثقة» لدى المسؤولين في الجماعة المتشددة وليس بناءً على الكفاءة، فضلاً عن تمييزهم في الأجور. كل ذلك دفع جزءاً من فريق العمل ممن لديهم عروض في مكان آخر إلى الاستقالة.
رغم عدم انطلاق «مصر اليوم» حتى الآن، ألغت الإدارة من خريطة البرمجة الأولى خمسة برامج، كما قلّلت عدد النشرات والمواجز الإخبارية. كذلك، تواصل بعض العاملين في القناة والمنتمين إلى الإخوان المسلمين مع أعضاء في التنظيم الدولي للجماعة للتعبير عن حالة الغضب الموجودة داخل المحطة، وتسببت بتعطيلها، فضلاً عن الأموال المهدورة حالياً بعد صرف مبالغ كبيرة للإنفاق على التجهيزات.
في السياق نفسه، أثار الإعلان الذي عُلّق في مقر المحطة في تركيا غضب العاملين بسبب طريقة التعامل معهم، واعتبارهم موظفين إداريين لا إعلاميين. مسألة دفعت أحد الموظفين المدعو محمد عبود إلى القول عبر صفحته الشخصية على فايسبوك «تعليق لائحة جزاءات الموظفين على الحائط بهذا الشكل، إهانة للإعلاميين وغباء وفساد إداري».
بين تحدي النظام المصري لها والخلافات الداخلية بين العاملين فيها من جهة والقيادات السياسية الإخوانية الممولة من جهة أخرى، يبقى السؤال: هل تنجح «مصر الآن» في الظهور أم أنّها ستواجه مصيراً مجهولاً على غرار ما يواجهه كوادر الإخوان الهاربين؟ وفي حال ظهورها، هل ستقدّم جديداً أم أنّها ستسير على النهج نفسه الذي تتبعه قنوات «الجزيرة مباشر مصر» و«الشرق» و«رابعة» وغيرها من الشاشات الإخوانية‬؟