لا يستطيع الأمير السعودي الوليد بن طلال السيطرة على شعور العظمة المتأتية من سلطته الأميرية والمالية المتضخمة. يشتري قنوات وبنايات، ويبني أطول برج هنا وأضخم فندق هناك. تراه يقابل رؤساء دول وملوكاً وأمراء، مقدماً حلوله الشاملة لهم وملياراته طبعاً. لا شيء يستطيع الوقوف في وجه الجرافة السعودية المكدسة بالمال والسلطة. لا رجال الأعمال ولا الساسة ولا حتى الصحافيون الصغار الذين سيلهثون حتماً خلف مشروعه «الترفيهي» الجديد الذي اتخذ له شعاراً ساذجاً، أغرق به الصحف البحرينية الحكومية، وعلّقه على أشهر أبراج الجزيرة المنهمكة بثورة مستمرة ضد الديكتاتور الذي سهّل للأمير السعودي حمل «أنا العرب».


دخل الأمير حامل الشعار البحرين بعدما كانت القوات السعودية قد دخلتها (14 آذار2011 )، ضمن ما سمي وقتها في تاريخ الجزيرة الهادئة «فترةَ السلامة الوطنية». جاء حاملاً الوعود باستثمار مبالغ كبيرة، ودعم اقتصاد البحرين المتهالك تحت وقع الاحتجاجات على فساد السلطة الحاكمة. قدم مشروع القناة المرتقبة. لم يصدق الملك البحريني أنّ هناك من ينظر إليه أو يرغب في زيارته، فلم يتوان لحظة في مكافأة الأمير السعودي بحزمة محفزات. أعطاه مثلاً مقراً مجانياً لقناة «العرب» يتألّف من ثلاث طبقات في «مركز البحرين التجاري العالمي»، أكبر أبراج البحرين الذي يدخل ضمن أملاك الملك حمد آل خليفة الشخصية.
بدأ التخطيط للشراكة إذاً. الأمير بسلطته الإعلامية سيحاول إعادة موضعة صوت البحرين الخافت في الإعلام بنفوذه وسلطته الخليجية والعربية. بدأ تشكيل فريق العمل وتجهيزات القناة. طبعاً، لا ننسى عطايا الملك في كل حجر زاوية منها، فأجهزة البث قدمت مجاناً من مملكة البحرين. تسهيلات أقل ما توصف به أنّها «شغل سياسة».
لا يتوانى المدير العام للقناة الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، عن الترويج لقناة مموّله الجديدة: مذيعون كبار ومراسلون في كل أنحاء العالم العربي. كاميرات حديثة وتقنية جديدة، واستوديو وصف بالأضخم في الشرق الأوسط، حصل أخيراً على جائزة «أفضل تصميم» لعام 2014 خلال منتدى «برودكاست برو» في دبي بالتعاون مع اتحاد إذاعات الدول العربية. مكاتب رئيسية توزعت بين المنامة والرياض، فيما تشي مصادر خاصة بأن المعروض المالي على بعض المذيعين كان مغرياً، بل هناك من نفِّذت جميع طلباتهم كما حصل مع العراقية ليلى الشيخلي. إذ يتردد أنّ الأخيرة اشترطت توظيف زوجها الإعلامي جاسم العزاوي معها، لتتصدر دعاية القناة السعودية صورها تحت شعار «أنا فخورة بهويتي، أنا قادرة على صنع التغيير، أنا ليلى الشيخلي، أنا العرب».
روج المؤتمر الصحافي أمس لبرامج القناة الإخبارية والحوارية، كاشفاً عن اهتمام كبير من القائمين عليها بوسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المشاهد العربي. حيادية وشكل جديد من «القصة التي تهمك». اختتم خاشقجي المؤتمر مغازلاً المعارضة البحرينية ومحاولاً تفادي انتقاد شراكة قناته المرتقبة مع النظام البحريني، قائلاً: «لا تتعجبوا إن رأيتم أمين «جمعية الوفاق الوطني» البحرينية (المعارضة) على شاشة «العرب»».