قناة «الجزيرة» هي الأولى من دون منازع مع 43 مليون مشاهد! لا تصدّقوا هذا الخبر. بعدما أعلنت المحطة القطرية عبر موقعها الالكتروني قبل أسبوع أنّها تتصدر القنوات الإخبارية العربية لجهة نسبة المشاهدة في الشرق الأوسط وأفريقيا وفق دراسة أعدّتها مؤسستا «إيبسوس» و«سيغما» في 21 بلداً في الشرق الأوسط وأفريقيا، ها هي «إيبسوس» تنفي الخبر أخيراً، إذ أعلنت مؤسسة الإحصاءات الشهيرة أنّها لم تجرِ أي دراسة مشتركة مع أي جهة تتعلق بنسب مشاهدة وسائل إعلاميّة، وأنها لا تجري إحصاءات إلا في 11 بلداً من بين تلك التي ذكرها موقع «الجزيرة».


وطالبت «إيبسوس» بإلغاء الخبر عن موقع المحطة ومحاسبة المسؤول عنه. وكانت وكالة «فرانس برس» نقلت المعلومة أيضاً عن موقع «الجزيرة» قبل أن تصدر الوكالة الفرنسية تصحيحاً أمس تعتذر فيه عن هذا الخبر «المضلّل». وذكرت «الجزيرة» أنّ الدراسة أجريت في آذار (مارس) 2013 وغطّت مصر، والسودان، وفلسطين، والسعودية، والإمارات، والكويت، واليمن، والمغرب، وتونس، وليبيا، والجزائر، وسوريا، والأردن، وقطر، وعمان، والبحرين، والعراق، ولبنان، وجيبوتي، والصومال وموريتانيا. لم تكتف المحطة القطرية بذلك، بل أرفقت الخبر بتصريح لمدير عام الشبكة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني مزهواً بهذا «النصر»، معتبراً أنّ «احتفاظ «الجزيرة» بصدارتها عائد إلى التزامها الدائم بميثاق الشرف المستنير بمعايير مهنيّة نبراسها الرأي والرأي الآخر وقوامها الدقة والموضوعية والنزاهة»! لعلّ خبر الريادة الذي روّجته «الجزيرة» جاء كردّ على كل المعلومات التي تحكي عن انكفاء المشاهد العربي عنها منذ انحيازها إلى الإخوان المسلمين في زمن «الربيع العربي»، وكيفية تعاطيها مع الملف السوري وكمية التجاوزات المهنية التي ارتكبتها. وفي وقت تتجه فيه أنظار المحطة إلى أميركا وغيرها (الأخبار 4/2/2013) للخروج من المأزق الوجودي الذي تعيشه في العالم العربي، أظهرت دراسة نشرتها مجلة «لو ماغ» منذ أشهر تراجع نسبة مشاهدة «الجزيرة» من 43 مليوناً إلى 6 ملايين اليوم. وعزت الدراسة هذا التراجع إلى عوامل عدة، من بينها اتساع هامش الحريّة وتوافر فضائيات جديدة تستحوذ على اهتمام المشاهد العربي وطريقة تغطية القناة القطرية للصراع في سوريا، «إذ لم تنجح في الفصل بين الأجندة السياسية لدولة قطر والخط التحريري لمحطة تعتبر نفسها مستقلة». وعلى رغم أنّ «الجزيرة» وعدت شركة «إيبسوس» بحذف الخبر عن موقعها، ما زالت تتمسّك به حتى الآن. مع ذلك، هناك مَن يرى أنّ «الجزيرة» ما كانت لتنشر الخبر على موقعها لولا وجود اتفاق ما مع «إيبسوس» تبرّأت منه لاحقاً. لكنّ هذا الأمر يحتاج إلى المزيد من التدقيق. أما بالنسبة إلى وكالة «أ ف ب»، فهي تمرّ منذ أسابيع في أداء متلعثم على خلفية الحدث السوري، مثل نقلها مراراً معلومات خاطئة عن مصدر باسم «حزب الله».