شبّه صديق ما جرى في مصر بسقوط جدار برلين قبل أقلّ من ربع قرن، وأضاف: «قد يكون بداية عصر عربي جديد، هذا هو التحدي». التحدّي بناء مجتمعات عصريّة مزدهرة ومستقرّة، قائمة على الانسان كقيمة، ودولة القانون، ووحدة الشعب، والتنمية والتقدّم والتعدديّة، وتداول السلطة، والتوزيع العادل للثروات، وتقديس الحريّة، والتصالح مع العالم بلا تنازل عن الهويّة الحضاريّة والحقوق الوطنيّة.


أين الكفر في هذا المشروع الذي يستمدّ زخمه من نواميس الأرض ولا يتعارض مع أحكام السماء؟ اليوتوبيا صارت ممكنة بعدما رأينا شعب مصر، يدعو بصوت واحد إلى رفع الظلم، وتحرير الدين من الخطاب الماضوي الذي كاد يسقطنا من معادلة التاريخ. الآن صار يحق لكل عربي وكل مسلم أن ينظر إلى المستقبل بثقة، ويعمل جاهداً على بنائه، بعيداً من وصاية أعداء التنوير، وتجّار الأميّة والكبت والتعصّب. ولعلّ الانجاز الأهمّ الذي ندين به للشعب المصري، أن انتفاضة 30 يونيو التي أعلنت نهاية الكابوس الظلامي، أزاحت عن صدرنا صخرة المذهبيّة الخانقة. الخبث الاستعماري مضافاً إليه تخلّف الرجعيّات العربيّة، ووقاحة الديكتاتوريّة الرجعيّة «ذات الوجه الحضاري» في تركيا، يصرّ على جعل المواجهة بين هلال شيعي ومارد سنّي، فيما هي بين ظالم ومظلوم كدأبها على امتداد التاريخ. وقد وقع كثيرون بيننا في الفخ، إلى أن تطهّروا من الوحش المذهبي على صوت «بهيّة» تنده للحريّة! ومع ذلك يحق لكل ديمقراطي أن يقلق من وصاية العسكر، ومخاطر التحوير والاحتواء والاستيعاب، فأميركا في حاجة إلى حليف بديل للإخوان في المنطقة. من واجبنا أيضاً أن نستنكر الطريقة العسكريّة التي اغلقت بها محطّات تلفزيونيّة (ولو مغرضة). وأن نطرح تساؤلات حول ما ورد في بيان القوّات المسلّحة عن «ميثاق شرف اعلامي». مجرّد شكوك وتحفظات لا تهدف إلى تنغيص الفرحة، بل إلى الاستعداد للمواجهة حين تنتهي السكرة.

يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر | [email protected]