القاهرة | حالما انتهى بيان القيادة العامة للقوات المسلّحة بشأن عزل محمد مرسي ليل الأربعاء، تحوّلت الشاشات التابعة للنظام الإخواني إلى اللون الأسود. بدا واضحاً للجميع أنّ إدارة «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) تلقت تعليمات بوقف بث هذه القنوات كما فعلت قبل أيام مع قناة «الفراعين» التي كانت تهاجم الرئيس المعزول. لكن ما لم يتوقعه أحد هو إلقاء القبض في اللحظة ذاتها على العاملين في قناتي «مصر 25»، و«الناس»، خصوصاً الإعلاميين نور الدين عبد الحافظ الشهير بخميس، وخالد عبدالله، ومحمد جمال.


شملت قائمة القنوات الموقوفة أيضاً «مصر 25»، «الناس»، «الحافظ»، «أمجاد»، «الرحمة»، «الفتح». هكذا، بقيت شاشة واحدة لجماعة الإخوان تعبّر عنها هي «الجزيرة مباشر مصر». لكنّ الأخيرة لم تتح لها الفرصة لاستكمال تغطيتها. بعد أقل من ساعة على انتهاء خطاب نقل السلطة إلى الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، سمع مشاهدو القناة صوت قوة عسكرية تدخل الاستديو، وتقول للمذيعة حياة اليماني وضيوفها «اتفضلوا معانا» بينما ظلت الشاشة مثبتة فقط على ميدان التحرير، ومُنعت كل قنوات «الجزيرة» من نقل ما يجري في ميدان رابعة العدوية حيث اعتصام أنصار الرئيس المعزول.
لاحقاً، توالت الأخبار التي أكّدت القبض على كل العاملين في قنوات «الجزيرة» في مصر، مثل مدير «الجزيرة مباشر مصر» أيمن جاب الله (أُفرج عنه لاحقاً)، ومدير مكتب «الجزيرة» الإخبارية عبد الفتاح فايد، والمذيعين زين العابدين فؤاد وحياة اليماني. وبعد تدخّل نقيب الصحافيين ضياء رشوان، عادت «الجزيرة مباشر مصر» إلى العمل مجدداً، لكن أصبح ميدان التحرير هو قبلتها الوحيدة. انقسام متوقع حدث في الآراء حول قرار إغلاق القنوات المؤيدة للنظام، والأخرى الدينية التي تعتمد على التحريض المذهبي. مصدر مسؤول في «نايل سات» أكّد لـ«الأخبار» أنّ الهدف الأساس هو «منع هذه القنوات من بث أخبار كاذبة قد تؤدي إلى صدامات وعنف»، بينما أدان بعض المراقبين القرار أياً كانت مبرّراته، واعتبره آخرون منطقياً في ظل عدم التزام تلك القنوات بالمهنية وترويجها للشائعات. قبل عزل مرسي مثلاً، دأبت القنوات المغلقة على ترداد شائعات عن القضاء على الاسلام برحيل مرسي و«دور العلمانيين والمسيحيين» في ما يحدث والمبالغة في تصوير أحداث العنف الموجهة ضد الإخوان المسلمين، بينما كان النظام الذي سقط يستعد بنفسه لإغلاق القنوات الخاصة التي وقفت مع الشارع المحتج على مرسي. الكاتب بلال فضل كتب عبر تويتر «اللي زعلان جداً على القنوات اللي حُجبت، اعتبره إعلاماً فاسداً يا أخي. وأوعدك بعد وضع ميثاق شرف يمنع خطاب الكراهية، سأكون أول المتضامنين مع عودة هذه القنوات»، فيما قال الإعلامي المخضرم حمدي قنديل «لم أدافع عن قناة «الفراعين» عندما أغلقها مرسي، ولا أستطيع الدفاع عن القنوات التي أُغلقت اليوم، لكن أطالب أن يكون إغلاقها مؤقتاً». ويبدو أنّ الإغلاق الموقت هو الحلّ الذي اتفق عليه المشاركون في رسم خريطة الطريق، إذ أكّد ممثل «حزب النور» جلال مرة أنّ قرار الإغلاق «لن يستمر طويلاً، وكان واجباً تفادياً لتحريض الاسلاميين ضد الجيش».
من جهة أخرى، حالما عُزل محمد مرسي، توجّهت الأنظار إلى صلاح عبد المقصود. لن يستطيع القضاء توجيه اتهامات فساد ضد وزير الإعلام الإخواني، لكن يمكن اتهامه بأنّه يخفي مكان حرية الصحافة. فهو الوحيد الذي يعرف «هو فين»! إنّها طرفة تناقلها البعض عن عبد المقصود تذكيراً بعبارته الشهيرة للصحافية التي سألته «فين حرية الصحافة»، فقال لها «ابق تعالي وأقولك فين». وإذا كان المصريون عرفوا مصير مرسي رسمياً مساء الأربعاء، فلا أحد سمع بوزير الإعلام منذ ظهر اليوم نفسه بعدما اختفى من مبنى «ماسبيرو» بعد رفض العاملين ضغوطه وقراراته. هكذا فشل صلاح عبد المقصود على مدار 11 شهراً في السيطرة على المبنى العريق، وخرج منه من دون أن يعرف أحد إلى أين سيذهب «الوزير السخن» كما لقّبه المصريون بعد واقعته الشهيرة مع الإعلامية زينة يازجي.