عكّا | «تحيا مصر» و«شكراً مصر» كانتا الجملتين الأكثر انتشاراً على ستاتوسات الفلسطينيين وتغريداتهم أول من أمس. لم تغب عن مواقع التواصل الاجتماعي أجواء الترقّب والتوتر، وحتى القلق، قبل إعلان عزل الرئيس المصري محمد مرسي. أجواء تخلّلتها توقعات ومخاوف من المجهول، وغضب على بعض وسائل الإعلام مثل «الجزيرة» التي فقدت الذرة الأخيرة من صدقيتها بحسب البعض، مع الاحتفاظ بشحنات من الأمل والتفاؤل بالشعب المصري. هكذا، كتبت الناشطة عبير قبطي من الناصرة على صفحتها على فايسبوك «رغم كل التخوّفات... عندي ثقة بالشعب! نقطة».


بعد انتشار خبر عزل محمد مرسي، تنوّعت ستاتوسات الفلسطينيين تغريداتهم، بين إعادة مشاركة صور نشرها المصريون للتظاهرات والمحتشدين في ميادين مصر كلّها، وبين مشاركة أغنيات للشيخ إمام مثل «شمس البشاير»، و«السندباد»، و«نشيد الكروان»، وروابط لخطابات الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. أضف إلى ذلك الرسوم الكاريكاتورية التي أنجزها فنّانون من المحروسة، وتحليلات سياسية متنوّعة اعتمدت غالبيتها على متابعة ما يكتبه المصريون عبر فايسبوك وتويتر، ومتابعة وسائل الإعلام المصرية. مع ذلك، لم تخلُ بعض الصفحات من التشاؤم على خلفية «نظرية المؤامرة» وما يحاك لمصر بعد الإخوان وسيطرة العسكر على مفاصل الحياة.
في غزّة، حضر الفرح يداً بيد مع الغضب والحسرة والترقّب، مجسّداً بتغريدة جنين يازوري التي كتبت فيها «الفلسطينيون في الضفة الغربية وفي الداخل الفلسطيني، نزلوا الشارع يحتفلوا بسقوط الإخوان المسلمين في مصر، وفي غزة الناس في بيوتها خوفاً من حماس». أما إباء رزق من غزّة، فقد كتبت تغريدة تحتوي على مصطلحات مصرية «فرحانة فرحانة فرحانة. حزينة على غزة، وغيرانة فشخ يا مصر»، مضيفة «بتخيّل لو بدنا ننزل نحتفل بسقوط مرسي هون بغزة زيّ ما احتفلنا بسقوط مبارك، كيف رح تفشخنا حماس».
إضافة إلى التعليقات التي طالت «حماس» وإقدام ناشطين غزيين أمس على إطلاق حملة «تمرّد» فلسطينية ضد «حماس»، انتشرت بعض التغريدات والستاتوسات الفلسطينية بنبرة ساخرة و«متعجبة» من موقف حركة «فتح» وبعض قيادتها من تظاهرات مصر. وانهالت التعقيبات الساخرة خصوصاً حين نشرت صحيفة «الدستور الأصلي» المصرية خبراً بعنوان «فتح تحذّر حماس من التدخل في شؤون مصر». وفي ما يتعلق بوسائل الإعلام الفلسطينية التقليدية، كان مانشيت صحيفة «الأيام» التي تصدر في رام الله بعنوان: «الشعب المصري أسقط نظام «الإخوان»». على الضفة المقابلة، تنوّعت عناوين الموقع الإلكتروني التابع لصحيفة «فلسطين» الصادرة من غزة بدءاً من «الجيش المصري ينقلب على الرئيس محمد مرسي»، و«مرسي يدعو الشعب المصري للتصدي لانقلاب الجيش» وصولاً إلى «ترقّب في «إسرائيل» عقب عزل الرئيس المصري». أما «شبكة فلسطين»، أكبر منتدى إلكتروني تابع لحركة «حماس»، فقد نشر خبراً منقولاً عن «قدس برس» يحمل عنوان «نائب فلسطيني ينتقد الحديث عن نقل الانقلاب في مصر إلى غزة».
رغم كلّ هذا، كانت الفرحة الممزوجة بالحذر تعمّ الشارع الفلسطيني أينما كان وفي كل زاوية. النبض الذي لم يتغيّر منذ سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك، الممتدّ من الاقتناع التامّ بأنّ حرية فلسطين هي من حرية مصر، وبأن الثورة ما زالت مستمرة لغاية اليوم مهما حصل. وكان الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي قد كتب سلسلة تغريدات مع اندلاع «ثورة 30 يونيو»، داعياًَ فيها المتظاهرين إلى أخذ العبر وعدم التسرّع، قائلاً: «أيها الثوار تشبّثوا بالذاكرة. لا تنظّفوا الميدان قبل الأوان. لم يحن وقت الماء والصابون بعد»، قبل أن يكتب «الصبي الذي اسمه التاريخ يجلس في قاعة الامتحان المصرية بعد امتحاناته كلّها، والشعب سوف يصحّح له الأوراق ويعطيه العلامات».