تونس | تحوّل الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وقادة الإخوان المسلمين إلى شخصيات هزلية على فايسبوك الذي يرتاده أكثر من مليون تونسي. منذ انطلاق «تمرّد» في مصر، تجنّد الناشطون في بلد البوعزيزي لدعم الحملة من خلال ترويج المقالات التي تصدر في الصحف العربية والفرنسية والصحف الإلكترونية التي تكشف فضائح حكم الإخوان وتجاوزاتهم، من دون أن يغفلوا عن مهاجمة حركة «النهضة» الحاكمة في تونس التي تعدّ الحليف الموضوعي للإخوان المسلمين في مصر. وقد كانت الصفحات التونسية الشهيرة تتابع لحظة بلحظة تطورات المشهد المصري، حتى إنّ بعض الشبان أعلنوا أنهم لن يخلدوا إلى النوم قبل إطاحة مرسي. وقد التقت مساندة المصريين مع مهاجمة الترويكا، خصوصاً حركة «النهضة». وابتكر التونسيون مجموعة من التعابير والنكات أبطالها قادة الإخوان و«النهضة».


مثلاً، أكّدت بعض الصفحات أنّ هناك طلباً كبيراً على الحفاضات لمقاومة الإسهال الذي أصاب قادة «النهضة». كذلك نشر البعض صوراً مركبة لزعيم الحركة راشد الغنوشي مع الرئيس محمد مرسي مرفقةً بتعليقات ساخرة من نوع قول مرسي للغنوشي «نحن السابقون وأنتم اللاحقون». السفيرة الأميركية في القاهرة نالت حظها من شتائم التونسيين على شبكة فايسبوك، كذلك دعا الناشطون المعارضون لحكم الترويكا إلى اقتحام مقر حركة «النهضة» الذي «يحتمل أن يحوي أسلحة» بعد ضبط أسلحة في مقر الإخوان في مصر، ودعا آخرون إلى منع قادة «النهضة» والترويكا من السفر حتى لا يهربوا بعد سقوط الإخوان في مصر.
ولقي بيان حركة «النهضة» المساند لمرسي نصيبه من الشتم والتنديد. وتناقل شبان موقع فايسبوك خطاب مرسي الأخير وما قبل الأخير مع مقارنة بخطابات المخلوعين بن علي ومبارك والقذافي؛ فصفحات فايسبوك في تونس كانت داعماً قوياً لحركة «تمرّد» المصرية التي يعتبرها جزء كبير من التونسيين حليفهم الموضوعي ضد الحكومة التي تسيطر عليها «النهضة». لذلك، كان ترحيب هذه الصفحات كبيراً بولادة حركة «تمرّد» التونسية التي لقيت تجاوباً كبيراً حال إعلانها بسبب نسختها المصرية في إسقاط نظام الإخوان. خطاب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح كان ذا صدى مباشر على فايسبوك، تناقلته آلاف الصفحات التونسية.
وبمجرد انتهاء الخطاب، دعت هذه الصفحات إلى الاحتفال بسقوط الإخوان أمام سفارة مصر وسط العاصمة تونس. وسرعان ما استجاب عدد من التونسيين إلى هذه الدعوات التلقائية، وتحولت الوقفة من مساندة للشعب المصري إلى تنديد بزعيم حركة «النهضة» الغنوشي واتهامه باغتيال الزعيم اليساري شكري بلعيد برفع شعار «يا غنوشي يا سفاح يا قتال أرواح».
من جهة أخرى، كان عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي الموضوع الأساس في كل الصحف اليومية التونسية التي اعتبرت الحدث انتصاراً لإرادة الشعب المصري الذي أراد تصحيح مسار ثورته، وقد استجاب الجيش المصري له.
وفي انتظار صدور جريدة «الفجر» الأسبوعية الناطقة باسم حركة «النهضة»، رأت جريدة «الضمير» الأسبوعية القريبة من «النهضة والمحسوبة» عليها أنّ ما حدث في مصر هو انقلاب واضح على الشرعية وعلى إرادة الشعب المصري الذي اختار الإسلاميين. وأوردت الصحيفة أنّ الشعب المصري سيقف من جديد ضد العسكر.
أما الفضائيات التونسية، فقد تراوحت تغطيتها بين المساندة المعلنة مثل «الحوار» التونسي التي يملكها القيادي في «حركة نداء تونس» الطاهر بن حسين وهو من أشرس معارضي بن علي وقناة «نسمة» و«التونسية»، في حين حاولت قناة «حنبعل» والقناتان العموميتان الوطنيتان ١و٢ الحياد والاكتفاء بتغطية مهنية.
أما قنوات «الزيتونة» و«القلم» و«المتوسط» المحسوبة على الإسلاميين، فاعتبرت ما حدث انقلاباً ضد الشرعية وضد إرادة الشعب المصري.