عرفت الجزائر في 2013 تراجعاً في حرية التعبير. وما زاد الطينة بلة هو التأخر في إطلاق الجيل الثالث من خدمة الإنترنت. وفسّر البعض ذلك بأنّه أمر مقصود من السلطة لعزل الجزائريين عن الحراك السياسي الذي قد تصنعه الوسائط الاجتماعية. ووسط تقاعس الحكومة عن الإفراج عن قانون السمعي والبصري واستمرار احتكارها للإعلام الثقيل، أبصرت النور قنوات خاصة كسرت احتكار التلفزيون العمومي، لكنّها طرحت إشكالية الاحترافية التي جاءت كنتيجة حتمية للتضييق والانغلاق الإعلامي الطويل.


وتصدّرت مواضيع عدة الصحافة الجزائرية، أبرزها ترشيح بوتفليقة لولاية رابعة. وأحدثت وفاة بطل اليوتيوب «مايدي» صدمةً لأنّه كان يمثل صوت الشعب المقهور. اشتهر الشاب بسلاطة لسانه والسخرية من رموز النظام، فصار شخصية مشهورة استضافته وسائل الإعلام الخاصة. وجاء رحيله المفاجئ ليشكّل لغزاً محيراً، فترددت شائعات عن أنّه تعرض للاغتيال من قبل النظام. وعرف 2013 سلسلة اعتقالات طالت مدونين، وصحافيين، وحتى رسامي كاركاتور، فوضع القضاء الرسام جمال غانم تحت الرقابة بتهمة إهانة رئيس البلاد، واهتز الوسط بحادثة لم تتكرّر منذ سجن مدير جريدة «لوماتان» محمد بن شيكو عام 2004 بعد إصداره كتاب «بوتفليقة، خدعة جزائرية»، إذ تكرر المشهد في 2013 مع هشام عبود الذي أوقفت جريدتاه «جريدتي» و«مون جورنال» بعد نشره تفاصيل عن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وأصدر القضاء أمراً بالقبض عليه بتهمة تهديد أمن الدولة، ما أجبره على مغادرة الجزائر، فيما تم سجن زميله عبد الحي عبد السميع بتهمة مساعدته على الهرب. كذلك توقفت قناة «الأطلس» عن البث عبر استخدام السلطة لسلاح التضييق المالي. هذا الوضع دفع منظمة العفو الدولية إلى تصنيف الجزائر في مرتبة متدنية في مجال الحريات والتعبير. يظل الأمل خجولاً في 2014 التي ستشهد احتداماً تفرضه الانتخابات الرئاسية في الربيع، حيث تعوّل دوائر الظل على نجاح الرجل المريض بأي ثمن.