الرياض | يستنسخ إعلام البحرين الرسمي تجربة أنس الفقي بكل ما فيها. يوظف التلفزيون والصحف الرسمية وأبواق السلطة من الكتّاب لتسخيف التظاهرات تارةً، وتوجيه الاتهامات إلى المتظاهرين طوراً. وتعتمد الدعاية الإعلامية على الحديث الممجوج عن تطلعات الشباب للإصلاح التي تُستغل من قوى سياسية ذات أجندات خارجية.

يضيف صانعو الطبخة الإعلامية البحرينية إلى وصفات إعلام النظامين المصري والتونسي التحريض الطائفي، واتهام المتظاهرين بالطائفية والولاء لإيران، والسعي إلى إقامة ولاية الفقيه في البلاد. ويهدف كل هذا إلى استخدام الطائفية أداةً لضرب أيّ تعاطف خليجي وعربي مع الحراك الشعبي المتنامي.
الإعلام السعودي يتجاهل ما يحدث في جواره المباشر، والصحف السعودية تخصص مساحات صغيرة للحدث البحريني، إضافةً إلى تعتيم كامل من «العربية» مقابل محاولات تضخيم للأحداث في إيران خلال الأيام الماضية.
يمارس الإعلام السعودي عادته في التعتيم ظناً منه أنّ هذا سيجعل الاهتمام بالقضايا التي يتجاهلها ضعيفاً. ويبدو أن القائمين على هذا الإعلام لا يريدون أن يفهموا أنّ «فايسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» باتت وسائل إعلام يصنعها الناس لتتجاوز دور الإعلام التقليدي. وقد سلّط الإنترنت فعلاً الضوء بالصوت والصورة على الحدث البحريني، الذي وصلت أخباره إلى الجميع رغم التعتيم.
قنوات تلفزيونية متعددة واكبت الحدث كـ «المنار» و«العالم» عبر تغطية مباشرة، كذلك كانت «بي. بي. سي» تغطي الحدث بطريقة جيدة وفق قدراتها اللوجستية، لكن اللافت أنّ «الجزيرة» التي باتت اليوم الأولى عربياً ومصدر الأخبار الموثوق به والمَرضي عنه شعبياً، وخصوصاً بعد ثورتي مصر وتونس، لم تكن على مستوى التطلعات في تغطيتها لأحداث البحرين.
سقف التوقعات من «الجزيرة» ارتفع كثيراً الشهر الماضي. لم يعد متوقعاً ومأمولاً من القناة القطرية أن تنقل الحدث فقط، بل أن تشارك فيه مباشرةً، وتمثّل عوناً لحركة الشعوب من أجل التحرر، مما يجعلها تحت مجهر النقد لو لم تتفاعل مع أي حدث عربي بمستوى تفاعلها مع الحدث المصري، لذا، تصبح متهمةً بأنها تخضع في الحدث البحريني تحديداً لحسابات سياسية قطرية وخليجية معينة لا تسمح لها بأداء الدور نفسه الذي أدّته في مصر.
«الجزيرة» نقلت الحدث البحريني كخبر ثالث أو رابع رغم تسارع وتيرة الأحداث في المنامة، وصولاً إلى ما بات يعرف بـ «مجزرة اللؤلؤة» فجر الخميس. ويبدو أن المحطة القطرية بدأت تطوير مواكبتها لتظاهرات البحرين، لكنّها ما زالت دون التوقعات لأنها قدمت أداءً مختلفاً أخرجها من دائرة القناة الإخبارية إلى ما هو أكبر بكثير، مما جعل المتظاهرين المحسوبين على الحكومة في ليبيا يردّدون: «يا جزيرة يا حقيرة... قايدنا ما نبو غيره».
«الجزيرة» باتت عدواً للأنظمة وحليفاً أساسياً للشعوب، مما يجعل مسؤولياتها تتضاعف في ظل الحراك المتنامي على مستوى المنطقة بأسرها، لكن لـ «الجزيرة» أيضاً حساباتها السياسية وخطوطها التي لا تتعداها ككل وسائل الإعلام، ومن بين مسؤولياتها وحساباتها، لا بد من أن تتصرف بحكمة لتحافظ على وضعها ومكانتها.