الدوحة | مجدداً، تتعرّض «الجزيرة» لسلسلة من الانتقادات التي طاولت تغطيتها للأحداث في الخليج العربي، وتحديداً احتجاجات البحرين. وقد وصفت بعض المواقع تغطية القناة لأحداث المنامة بـ«السطحية وغير المهنية». هكذا قرأنا في موقع «ملتقى البحرين» الذي وصف أداء «الجزيرة» بـ«الضعيف جداً»، مضيفاً أنّ «السلطة القطرية تمنع المحطة من نشر الأخبار الحقيقية»، فيما جاء في موقع بحريني آخر أنّ هناك «تواطؤاً خليجياً ضدّ الثورة البحرينية». وذهبت بعض المنتديات إلى الحديث عن ضغوط تمارسها السعودية على النظام القطري لـ«كبح جماح» قناته خشية «تمرّد شيعي» يمتد إلى باقي دول الخليج.

وعكس ما حصل أثناء تغطيتها لثورتَي تونس ومصر، لم يصدر أي بيان رسمي من المحطة للدفاع عن أدائها الإعلامي في البحرين وليبيا أيضاً. ففي ليبيا مثلاً، التزم مراسلو «الجزيرة» في طرابلس الصمت خلال اليومين الأوّلين، قبل أن يخرج مدير مكتبها خالد الذيب بتقرير لا يختلف عمّا يبثّه التلفزيون الليبي الحكومي هذه الأيام، استهلّه بالقول: «حرق للممتلكات وسرقة أملاك خاصة للمواطنين، هو ما أسفرت عنه الأحداث التي تشهدها المدن الليبية»!
في كواليس الفضائية القطرية في الدوحة، يتحدّث صحافيون عن اتصالات «سخط وغضب» تتلقّاها المحطة يومياً من مواطنين بحرينيين وعرب. ويرى هؤلاء أن القناة تغاضت «عن نقل أعمال القمع الوحشي الذي مارسته قوات الأمن البحرينية في ميدان اللؤلؤة بحجة منع انزلاق البلاد إلى حرب مذهبيّة». إلّا أن الصحافيين في «الجزيرة» يقولون إنّ «هناك حسابات معيّنة تفرض نفسها أثناء تغطية ثورة شعبية في دولة خليجية مجاورة، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بفئة تثير حساسية سياسية ودينية. لكن ليس هناك أيّ تعليمات رسمية من إدارة القناة تضبط حدود الحرية الممنوحة في تغطية الأحداث». ويرى صحافي آخر أن تغطية الفضائية القطرية تبقى أفضل من «العربية» التي «لم تجد حرجاً في بثّ خبر عن إصابة 50 شرطياً بحرينياً في هجوم مدنيين عليهم».
وبين «الجزيرة» و«العربية»، يرى أحد الصحافيين أنّ «بي بي سي» كانت الأفضل هذه المرة، لأنها بعيدة عن أي ضغوط وحساسيات سياسية ودينية، ما جعلها تنقل بحرية الانتقادات التي طاولت الملك البحريني، بشأن التجنيس وقضايا أخرى. الصحافي نفسه يحاول أن يجد تبريراً لـ«الجزيرة»، فيشير إلى غياب أيّ مكتب للمحطة القطرية في المنامة.
بدوره، لا ينكر أحد المسؤولين في القناة في حديثه إلى «الأخبار» وجود عامل «مذهبي» خلال تغطية الملف البحريني: «ليست هناك تعليمات إدارية في هذا الخصوص. لكن لا نستطيع في المقابل أن نكرس تغطية قوية للحالة البحرينية، لأنّ للأمر بعداً حسّاساً».
ويقول أحد الصحافيين في المحطة «أعتقد أن التغطية موضوعية جداً، وليس صحيحاً أن هناك تراجعاً للقناة عن دعم صوت الشعب... في الحالة المصرية، كانت القناة تغطي بطريقة عادية ما يجري منذ اندلاع الثورة، ولم تُلق بثقلها إلا يوم 28 كانون الثاني (يناير) حين خرجت قوات الشرطة المصرية لتقمع المتظاهرين بالقوة وأحكمت قبضتها على وسائل الاتصال... يومذاك قطعت «الجزيرة» كل برامجها لنقل ما يجري في مصر». ويضيف: «أعتقد أنه في الحالة البحرينية واليمنية، لم تصل الثورة إلى هذا البعد حتى الآن. لكن في حال حصل ذلك، فإن المحطة ستسخّر تغطيتها لنقل الوقائع».
باختصار، يمكن القول إنّ الهجوم الذي تتعرّض له «الجزيرة» ليس جديداً. هي حتماً لن تنال يوماً رضى كل الأطراف. ولا شكّ في أن الدور الذي أدّته القناة في ثورتَي مصر وتونس جعل الشعوب تعدّها سنداً لها. وهو الأمر الذي يفسّر ربما المقالة التي نشرتها صحيفة «دير شبيغل» الألمانية بعنوان «صوت لا تقل قوته عن قوة دول... هل تستطيع «الجزيرة» إسقاط حكومات؟»، وجاء في المقالة نفسها أنّ ««الجزيرة» ليست مجرد قناة إخبارية، ولكنها أيضاً طرف سياسي يشعر بأنّ عليه تأدية رسالة معينة».