«كان على الجيش أن يتدخّل، ليحمي الشعب من الانقسام». بكل ثقة، يدلي وزير الداخليّة البحريني بتصريحه أمام كاميرات تلفزيونه الرسمي. وبكل ثقة، تبثّ شاشة «الجزيرة» اللقطة عشرات المرّات من دون أيّة خلفيّة نقديّة، أو موازنة بـ «الرأي الآخر». تعتذر المحطّة القطريّة، هذه المرّة، عن عدم تطبيق الشعار الذي صنع تمايزها في المشهد الفضائي العربي. كل الطغاة يرتكبون المجازر، مشكورين، بحق الناس «دفاعاً عن وحدة الشعب والوطن»، و«درءاً للفتنة الداخليّة أو المؤامرات الخارجيّة». كيف يخفى ذلك على فضائيّة أسهمت في خلق رأي عام متطلّب، باحث عن الحقائق الموجعة التي يسكت عنها الإعلام المهيمن دفاعاً عن مصالح الأقوى؟

معظم مشاهدي «الجزيرة» يعرفون أن المواطن الذي ينزل إلى الشارع مطالباً بحقوقه، هو مجرّد إنسان مقموع بغضّ النظر عن انتمائه الديني أو العرقي. ويعرفون أنّ خطاب «الفتنة» ليس سوى أداة في يد الاستبداد. تلك الفزّاعة ترسم لنا اليوم حدود المهنيّة والجرأة، لدى شاشة «الرأي والرأي الآخر»، التي أرادت أن تكون نصيرة الشعوب، ونجحت أحياناً في ذلك. أحياناً فقط للأسف. الآن وقعت في الفخّ الذي نصبته للآخرين. واستفاق الجمهور المتعطش للحريّة والعدالة، ليعيد اكتشاف الحقيقة المرة: قد تقف محطّة عربيّة ما مع بعض الحريّة والعدالة لبعض الناس، لكنّ الإعلام الفضائي المهيمن يبقى نفسه أمام امتحان الديموقراطيّة!