النشيد الوطني لبناني مئة في المئة، بعكس ما أثاره السيد غسان الرحباني، إذ أكّد أنه النشيد الرسمي لجمهورية الريف المغربية التي تأسست في 18 أيلول (سبتمبر) 1921. واستند في ادعائه على مقطع لنشيد مأخوذ من فيلم وثائقي عن المعارض الاشتراكي المغربي مهدي بن بركة! واستند أيضاً على تاريخ كتابة قصيدة نشيد «بطل الريف» للشاعر الراحل إبراهيم طوقان، واعتمد تاريخ كتابة القصيدة بأنه تاريخ تأليف النشيد المزعوم لجمهورية الريف


، وهو بذلك وقع في أولى مغالطاته ضمن مغالطات عديدة وكبيرة أهمها:
1) لا مصدر أو مرجع واحداً مما وقعت يديّ عليه ذكر أن لجمهورية الريف الأمازيغية نشيداً وطنياً.
2) لا أعتقد أن تأليف نشيد وطني كان من أولويات جمهورية الريف التي كانت مؤلفة من تحالف قبائل أمازيغية، وكانت همومها كثيرة: منها هموم داخلية على صعيد الوحدة، ومنها هموم خارجية تتمثل في المحاولة المستميتة لانتزاع اعتراف الدول الكبرى بها.
3) لحنُ النشيد هو لحن غربي أو على مقاييس النشيد العسكري الأوروبي. وقد عُرفت جمهورية الريف باعتزازها بهويتها الإسلامية العربية الأمازيغية، وكان عبد الكريم الخطابي يفتخر دوماً بأن دولته هي الوحيدة التي لم تطأها أرجل الأوروبيين. بعد هذا الاعتزاز الوطني العالي بالهوية والانتماء، كيف يعتمد نشيداً على نظم إيقاعات المستعمر الأوروبي؟
4) فات السيد الرحباني أنّ جمهورية الريف أمازيغية، وبالتالي فأي نشيد لها كان على الأرجح سينشد بهذه اللغة.
5) تسرّع الرحباني حين ادّعى أن «نشيد بطل الريف» لُحّنَ واعتمد عام 1924 استناداً إلى التاريخ المطبوع أسفل قصيدة الشاعر إبراهيم طوقان، من دون أن يفطن إلى أن هذا تاريخ كتابة القصيدة على عادة الشعراء، وأن الملاحظة المدوّنة أسفله بأنه تلحين محمد فليفل لا تربط بالضرورة وقت التلحين بهذا التاريخ.
6) لكن، هل هناك صلة بين النشيد الوطني ونشيد «بطل الريف»؟ الصلة موجودة، لكن ليس بالطريقة الانتقائية التي عرضها تقرير قناة «الجديد». لقد لحّن الأخوان محمد وأحمد فليفل قصيدة «نشيد بطل الريف» ليقدماها هدية لعبد الكريم الخطابي. وعندما أعلنت مسابقة اختيار النشيد الوطني اللبناني عام 1927، طُلب من الأخوين فليفل وضع تفاعيل النشيد، فاختارا وزن قصيدة نشيد «بطل الريف» لتكون المعيار. وقد نسج الشعراء المتقدمون للمسابقة قصائدهم على إيقاعها، ومنهم الشاعر رشيد نخلة. وقد لحّن هذه القصيدة وقتها الأستاذ وديع صبرا وفازت بالمسابقة واعتمدت بأنها النشيد الوطني اللبناني.
7) النشيد المزعوم لجمهورية الريف في الفيلم الوثائقي عن بن بركة، لا تمت نوعية تسجيله بصلة لفترة العشرينيات أو الثلاثينيات، بل ترجع إلى الخمسينيات. وبالتالي، ليس أقدم من تسجيلات نشيدنا الوطني اللبناني ولا دليل هنا على الأسبقية.
* كاتب لبناني