تصاريح بالجملة ضدّ برنامج «أحمر بالخط العريض» «المنافي للأخلاق»، واستنفار للبطريركية المارونية في بكركي، ومعها «المجلس الكاثوليكي للإعلام»، و«المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع»، وهيئات أهلية، وشائعات عن محاصرة آليتين أمنيتين لمبنى «المؤسسة اللبنانية للإرسال» في أدما (شمالي بيروت). هكذا بدا المشهد أول من أمس، أي قبل ساعات من عرض حلقة «أحمر بالخطّ العريض» عن «الأسئلة الجنسية عند الأولاد» التي تحوّلت لاحقاً ـــــ وتحت الضغط ـــــ إلى «التربية الجنسية في المناهج الدراسية للأولاد»! وتحت ضغط الأمن العام أيضاً، تغيّر الإعلان الترويجي للحلقة، فاختفت عبارات «القبلة الأولى»، و«العادة السرية»، و«الأعضاء التناسلية» لتحلّ مكانها أخرى أكثر «تهذيباً». وكان قد سبق الحلقة اتصالات مكثّفة بين الأمن العام ورئيس مجلس إدارة المحطة بيار الضاهر في محاولة لإيجاد مخرج، يحول دون منع الحلقة من الخروج على الهواء. هكذا وعد الضاهر الضابط المسؤول في الجهاز الأمني بـ«ممارسة رقابة ذاتية على المحتوى». وكان فريق البرنامج قد عمد إلى تغيير بعض فقرات البرنامج، فاستبعد كل الأطفال المشاركين الذين لم تتجاوز أعمارهم الثانية عشرة، كما علمت «الأخبار» من مصدر أمني.

طبعاً، ليست هذه المرة الأولى التي يفرض فيها هذا الجهاز الأمني رقابته على مواد إعلامية أو فنية أو ثقافية. لكن استنفار اليومَين الماضيَين بدا غريباً، وخصوصاً بعد مشاهدة الحلقة ـــــ الأزمة: مجموعة من المراهقين (تراوح أعمارهم بين 12 و16 سنة)، يكشفون أمام الكاميرا، ولمالك مكتبي تحديداً، ماذا يعرفون عن أجسادهم وعن العلاقات الجنسية. وكما كان متوقّعاً، بدا اطلاع الضيوف على المواضيع الجنسية متفاوتاً: حوراء ضاهر تلخّص مفهوم البلوغ بكلمة «دم»، جواد مرتضى لم يسمع بعبارة «العادة الشهرية» قبل الحلقة... في الفقرة الثانية، أطلّ مراهقون أكبر سنّاً ليكشفوا اطلاعهم على بعض تفاصيل الحياة الجنسية. وفي الفقرتَين شارك ناشطون من جمعية «سكورا» لتقديم إرشادات «توعوية» للمراهقين. إلا أن التشويق الحقيقي في الحلقة لم يظهر إلا مع إطلالة مجموعة من الأهل، بعضهم مؤيد للتربية الجنسية، وبعضهم يرفض ذلك رفضاً قاطعاً، رافعاً لواء الأخلاق تارة، والدين طوراً.
انتهت الحلقة في موعدها، ولم يدهم رجال الأمن الاستوديو لقطع البث المباشر كما تخيّل بعضهم... انتهت الحلقة بابتسامة مالك مكتبي المعتادة. أما قصة حوراء التي تستعد للزواج وهي في الحادية عشرة من عمرها، فلم تحرّك المجالس الدينية، ولا جمعيات حماية حقوق الطفل.




استنكار/ تأييد

علمت «الأخبار» أن اتصالات مستنكرة من بعض الأهالي وردت إلى «المؤسسة اللبنانية للإرسال» في خلال عرض الحلقة وبعدها. وعبّر الأهل الغاضبون عن اعتراضهم وغضبهم من بعض الصور والتقارير التي عرضت في الحلقة، ومنها إظهار رسوم واضحة للأعضاء التناسلية، إلى جانب التقرير الذي عرض ـــ بنحو مموّه ـــ مشاهد من بعض الألعاب الإلكترونية الإباحية الخاصة بالأطفال والمراهقين. لكن مرّت كل هذه الاتصالات على خير، ولم تؤدِّ إلى إيقاف عرض البرنامج. وكانت مجموعة من الناشطين على فايسبوك، وتحديداً على الصفحة الخاصة بـ«أحمر بالخط العريض»، قد أيّدت عرض الحلقة، وطالب البعض بجزء آخر «يوعّي الأطفال على حقيقة الاعتداءات الجنسية».