تونس | تواترت ردود الفعل التونسية إزاء المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المحتجين الفلسطينيين أول من أمس، لمناسبة نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة تزامناً مع ذكرى النكبة. وصدرت مواقف عدة عن المجتمع المدني التونسي وعن مؤسسات الدولة أيضاً، لتُعبّر بمجملها عن الاستنكار الشديد من استهداف المسيرات الشعبية الفلسطينية بالرصاص وتصفية العشرات.

في السياق، عقد مكتب البرلمان التونسي (هيكل تقريري يضم رئيس مجلس نواب الشعب ونائبيه وممثلين عن الكتل النيابية)، جلسة عاجلة أول من أمس، لتباحث رد الفعل المناسب الذي يجب أن يخرج عن نطاق الشجب والاستنكار والخطب، وقرر المكتب التصويت على لائحة برلمانية بالخصوص، وهي عبارة عن بيان يُصوّت عليه النواب ويُرسل إلى ممثلي السياسة الخارجية التونسية لتبنّيه واعتماده كموقف رسمي. علاوة على ذلك، شدد المكتب على ضرورة التحرك في كل الاتجاهات من أجل الضغط لإيقاف الجريمة المرتكبة في حق الفلسطينيين، من بينها مراسلة البرلمانات الدولية والصديقة للضغط على سلطات الاحتلال. ودعا أعضاء المكتب إلى فتح تحقيق جنائي دولي ومراسلة سفارات الدول الخمس الكبار أعضاء مجلس الأمن، من أجل استصدار قرار منصف لفائدة الفلسطينيين. وقد عبّر محمد الناصر، وهو رئيس البرلمان، خلال جلسة عامة خُصصت للتداول في المستجدات الفلسطينية، عن استنكار المؤسسة التشريعية التونسية للجريمة الصهيونية البشعة، التي تتزامن مع ذكرى النكبة.

الهمامي: من يُطبّع سراً، سيُعلن خلال سنوات موالاته لإسرائيل


ويوم أمس، وجّه الناصر إلى كل من رئيس الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الأوروبي والبرلمان العربي واتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد البرلماني الأفريقي، بياناً تضمن رفض المجلس النيابي التونسي لما أقدمت عليه قوات الاحتلال الصهيوني في الأراضي المحتلة ومواصلتها اعتداءاتها الوحشية ضد المدنيين العزل التي ترتقي إلى جرائم حرب ضد الإنسانية. وجدد رفضه القطعي نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس.
وطالبت الرسالة كافّة القوى الفاعلة والضمائر الحيّة في العالم بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الأعزل والضّغط على الكيان الصهيوني للكف عن ممارساته الإجرامية واعتداءاته الوحشية، كما أعلنت قرار تونس باستحداث لجنة القدس وفلسطين في مجلس نواب الشعب والدعوة إلى فتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني، خصوصاً عمليات قتل الأبرياء المرابطين على «الشريط الحدودي» ووضع حد لمعاناة الأسرى، وفي طليعتهم أعضاء المجلس التشريعي المختطفين.
في حديث إلى «الأخبار»، أعلنت النائب عن «حركة النهضة» ورئيسة لجنة المرأة بالبرلمان الأفريقي جميلة الكسيكسي الدبش، أنّ النواب التونسيين في البرلمان الأفريقي سيواصلون مجهوداتهم التي انطلقت منذ مدة لفرض فلسطين «كدولة ملاحظة» في هذا الهيكل الذي يضم أغلب دول القارة الأفريقية، والضغط من أجل إصدار لائحة استنكار تُعبّر عن موقف أفريقي حازم إزاء القتل الممنهج. وأكدت اعتزام برلمانيين تونسيين المطالبة بسحب عضوية الكنيست الإسرائيلي من الاتحاد البرلماني الدولي.
من جهة أخرى، اعتبر عدد من أعضاء البرلمان التونسي، أنّ هذه القرارات غير كافية إذا لم يتم تمرير «مشروع قانون تجريم التطبيع مع الصهيونية» الذي يُمثِّل موقفاً سياسياً ودبلوماسياً واضحاً من التعامل مع الكيان الصهيوني. في السياق، قال القيادي في «الجبهة الشعبية» جيلاني الهمامي، لـ«الأخبار»، إنّ جميع أشكال الاحتجاج فقدت المعنى ولا ترتقي إلى مستوى الردود التي من المفترض أن تُقدّم لا في تونس فقط، وإنّما على مستوى العالم العربي. وأكد أنّ الموقف العربي يُعدُّ ضعيفاً ولا يمكن أن يجابه السطوة الصهيونية ولا تحركات الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، إذ انخرطت الأنظمة العربية «المتواطئة والعميلة» منذ الخمسينات في إضعاف المقاومة الفلسطينية والتطبيع مع الصهيونية، ليفتضح أمرها أكثر خلال الفترة الأخيرة حيث واصلت سياساتها التطبيعية من دون حياء، على حد تعبيره. وأضاف الهمامي أنّ الأنظمة التي تتعامل سراً الآن مع الاحتلال الإسرائيلي وتُطبّق التعليمات الأميركية، ستعلن خلال سنوات موالاتها لإسرائيل، علناً.