الجزائر | أعلنت الرئاسة الجزائرية انتقال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى العاصمة السويسرية جنيف، لـ«إجراء فحوصات طبية دورية»، في إطار زياراته العلاجية المتكررة إلى الخارج، منذ إصابته بجلطة دماغية ربيع سنة 2013. ولم يزد بيان الرئاسة الجزائرية، الذي أذيع مساء أمس، عن سطرين، إذ ورد فيه فقط أن «السيد عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية، غادر الإثنين 27 أوت (آب/ أغسطس) 2018 أرض الوطن، متوجهاً إلى جنيف بسويسرا لإجراء فحوصات طبية دورية»، من دون الإشارة إلى اسم المستشفى الذي سينزل فيه الرئيس، أو طبيعة الفحوصات التي سيجريها هناك.

وسبق لبوتفليقة أن انتقل عدة مرات إلى كل من سويسرا وفرنسا في إطار «الفحوصات الدورية»، وهو التفصيل الوحيد الذي تسمح الرئاسة بإذاعته، حيث يجري التكتم الشديد على كل ما يتعلّق بطبيعة مرض الرجل ومدى استجابته للعلاج. ويعاني الرئيس من عدم القدرة على الحركة، ما يضطره إلى التنقل على كرسي متحرك. كما تأثرت حباله الصوتية بالمرض، وهو ما منعه من مخاطبة الجزائريين منذ عدة سنوات. ويكتفي بوتفليقة، في نشاطه العلني، بالظهور في مجالس الوزراء أو استقبال الضيوف الأجانب، وذلك في مقاطع فيديو يبثها حصرياً التلفزيون الجزائري خلال نشراته الرئيسة.
وكان آخر نشاط ميداني للرئيس في شهري نيسان/ أبريل وأيار/ مايو الماضيين، حيث قام بتدشين مسجد وزاوية دينية، واطلع على تقدم الأشغال في «المسجد الأعظم» الذي يحرص على تشييده. وبدت على الرئيس، أخيراً، ملامح تعب وعجز شديدين، إذ إنه يجهد مثلاً في رفع يده اليسرى لإلقاء التحية على أنصاره، في مشهد يولّد مشاعر متفاوتة لدى الجزائريين، بين مَن يتعاطف معه، ومَن يستغرب بقاءه في الحكم في ظلّ هذا الوضع الصحي الذي لم يتحسن رغم خضوعه للعلاج الكثيف.
ويأتي الإعلان عن نقل بو تفليقة إلى جنيف في سياق داخلي يطبعه الجدل حول قرار الرئيس إقالة ضباط كبار في الجيش ووزارة الدفاع. وأقرّ بوتفليقة، باعتباره وزير الدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة، تغييرات في صفوف قادة النواحي العسكرية، وقام باستبدال قائدَي جهازَي الشرطة والدرك، إلا أنه أبقى على رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، أحد أكبر الموالين له، في منظومة الحكم. وعادة ما ترافق هذا النوع من القرارات تأويلات كثيرة حول الأسباب والتوقيت، وهو ما يعزّزه اليوم اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
ويصرّ أنصار بوتفليقة على ترشيحه لولاية رئاسية خامسة، متمسّكين بأن الرجل يتمتع بكامل قواه لمواصلة قيادة البلاد. واجتمعت، في الأسابيع الماضية، أكبر الأحزاب المسانِدة له، وهي الأحزاب المسيطرة على البرلمان على غرار «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، من أجل إعلان الدخول في حملة انتخابية مسبقة لصالحه، رغم أن الرئيس لم يصدر أي إشارة مباشرة إلى اليوم تدل على أنه ينوي الترشح من جديد. وفي المقابل، شكّلت قوى سياسية تكتلات من أجل رفض استمرار بوتفليقة في سدة الرئاسة. وتأسّست، قبل أسابيع، حركة تدعى «مواطنة»، قالت إنها ستخرج إلى الشارع في حال أعلن الرئيس ترشّحه. وتضمّ هذه الحركة عدة شخصيات، أبرزها رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، ورئيس حزب «جيل جديد» جيلالي سفيان، ورئيسة حزب «الاتحاد من أجل الرقي» زبيدة عسول.
يشار إلى أن معاناة بوتفليقة مع المرض بدأت في نيسان/ أبريل 2013، عندما أُعلنت إصابته بجلطة دماغية نُقل على إثرها إلى باريس من أجل العلاج. ولم يظهر الرئيس، عقب ذلك، إلا عندما ذهب للتصويت في الانتخابات الرئاسية لسنة 2014، والتي كان هو أحد مرشّحيها، رغم غيابه التام عن الحملة الانتخابية. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، وبعدما صار رئيساً للبلاد لولاية رابعة، أُعلن نقله مجدداً إلى عيادة خاصة في مدينة غرونوبل الفرنسية.