بدفع من ضغط شعبي، تُواصل حكومة «الوفاق»، المسيطِرة على أغلب مناطق شمال غرب البلاد، تصعيد موقفها من المشير خليفة حفتر وداعميه الخارجيين. وعلى رغم أن هذا الموقف ليس جديداً، إلا أن موجة التصعيد الحالية تأتي بعد قصف دموي شنّه طيران حربي ظهر يوم الإثنين الماضي على منزل في ضاحية الفرناج في طرابلس، أدى إلى مقتل ثلاث فتيات وتعرّض مدنيين آخرين لإصابات جسيمة، إضافة إلى إحداث أضرار في مسجد ومقرّ لوزارة الصحة ومنازل. ودانت البعثة الأممية، في بيان، «الاستخفاف الطائش بحياة الأبرياء (عبر) الهجمات العشوائية»، لافتة إلى أن ذلك الهجوم يأتي بعد أيام قليلة من استهداف نادي الفروسية في طرابلس، و«الذي طاول أيضاً عدداً من الأطفال». أما حكومة «الوفاق»، فقد انتقل رئيسها، فائز السراج، إلى المنطقة المتضررة، حيث توعّد بأن لا «تمرّ جريمة الحرب الوحشية هذه بلا عقاب».

وتنفيذاً لوعيدها ذاك، أرسل وزير خارجية «الوفاق»، محمد الطاهر سيالة، ابتداءً، رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، طالبه فيها باتخاذ موقف مما يحصل، منبهاً إياه إلى أن «كلّ ساعة تمرّ من دون اتخاذ موقف حازم لردع العدوان على العاصمة وإيقاف الجرائم ستؤدي إلى جرائم لن تهدد فقط أمن ليبيا بل المنطقة بأسرها». ويوم أمس، طالب المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق»، مجلس الأمن، بإدراج حفتر على قائمة لجنة العقوبات المنشأة حول ليبيا، والتي تضمّ شخصيات تعرقل المسار السياسي ومهرّبي بشر ونفط.

يتوقّع أن تزداد هذه الحملة زخماً خلال الأيام المقبلة تحت ضغط الشارع


بالتوازي مع ذلك، سلّمت وزارة خارجية «الوفاق» القائم بأعمال السفارة الصينية رسالة تطالب فيها الصين بالتحقيق في «الطائرات الصينية المسيّرة المباعة للإمارات، والتي تُستخدم لقصف المدنيين في طرابلس». ورداً على تلك الرسالة، قال القائم بأعمال السفارة الصينية إن بلاده ستُجري تحقيقات حول الموضوع، مؤكداً حرصها على متابعة تنفيذ الدول لالتزاماتها تجاه قرارات مجلس الأمن، لتردّ خارجية «الوفاق» على ترحيب الجانب الصيني بطلبها بالتعبير عن «اهتمامها ببدء مشاورات لوضع الدول أمام مسؤولياتها».
هذه الحملة يتوقع أن تزداد زخماً خلال الأيام المقبلة تحت ضغط الشارع. إذ أطلق نشطاء حملة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم «قطع العلاقات مع الإمارات مطلب شعبي»، شارك فيها فاعلون سياسيون مهمون. ومن بين المشاركين في الحملة عضو «المجلس الأعلى للدولة» (غرفة ثانية للبرلمان)، عبد الرحمن الشاطر، الذي اعتبر في تغريدة على حسابه في «تويتر» أن «البيانات والتصريحات لا معنى لها»، واصفاً إياها بأنها «للاستهلاك المحلي فقط»، مطالِباً بإعلان قطع العلاقات مع الإمارات «لأنها شريك في القتل والاعتداء». أما الرئيس السابق لـ«المجلس الأعلى للدولة»، عبد الرحمن السويحلي، الذي يتمتع بشعبية واسعة في مدينة مصراتة، فقال على حسابه في «تويتر» إن قطع العلاقات مع الإمارات «واجب وطني، لا مجال فيه للتردد أو التأخير، ورسالة قوية لداعمي العدوان». بدوره، رأى العضو السابق لـ«لجنة الحوار حول المصالحة»، أشرف الشح، أن قطع العلاقات مع الإمارات «أقلّ ما يمكن أن يفعله السراج... خاصة وأن الإمارات لم ولن تتراجع عن مشاركتها في العدوان»، متوجّهاً إلى رئيس حكومة «الوفاق» بالقول: «إن لم تترجم الأقوال إلى أفعال يفقد القول معناه وقيمته».
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اتهام الطيران المسيّر الإماراتي بارتكاب مجازر في حق المدنيين. ومن أبرز الهجمات التي حُمّلت الإمارات مسؤوليتها في الأشهر السابقة قصف مركز إيواء اللاجئين في ضاحية تاجوراء في العاصمة، ما أدى إلى مقتل 53 وجرح 130 منهم، والقصف المزدوج على مدينة مرزق جنوب غرب البلاد، والذي تسبّب بقتل أكثر من 40 مدنياً كانوا يحضرون حفل زفاف.