حين تصبح العولمة قرصنة!


حين تصبح العولمة قرصنة، وتتحوّل حقوق الإنسان إلى مجازر وأدوات تعذيب في السجون العلنية والسرية، وحين نرى حرية الإعلام مطوّقة باغتيال الصحافيين وإغلاق مكاتب القنوات الفضائية وتعطيل المواقع الإلكترونيّة وقد باتت إعلاماً بديلاً يسدّ الفراغ الناجم عن التهام رؤوس الأموال والنُّظُم الحاكمة للعديد من وسائل الإعلام القائمة

، حينها يصبح التضامن مع «الأخبار» بوجه القرصنة الإلكترونية على موقعها عنواناً محلياً لتضامن عربي وعالمي مع حرية الإعلام المستهدفة إقليمياً ودولياً (راجع الصفحة 16).
لقد بشّرنا أهل العولمة قبل أكثر من عقدين من الزمن بأننا سنشهد عصراً من الانسياب الكامل ودون حواجز للرساميل والسلع والأفراد والمعلومات، فرأينا بالمقابل رساميل تتحرك، لكنها تحمل على مناكبها أبشع أشكال الفساد والاستغلال والقتل الجماعي، كما رأينا أخيراً مع شركة بيزر الأميركية للأدوية في نيجيريا، ورأينا السلع تتحرك ولكن باتجاه واحد، حيث تنظّم سيرها حواجز جمركية وضرائب متصاعدة وشروط متعددة، ورأينا الأشخاص يتحركون، ولكن في مواكب موت جماعية يطلق عليها اسم الهجرة غير الشرعية المصحوبة بأشد الحملات عنصريةً في مجتمعات الحضارة والتقدم، ورأينا المعلومات تتدفق، ولكن ضمن خط أحمر معروف إذا تجاوزته تصبح المعلومة حراماً وصاحبها هدفاً للقتل أو السجن أو المطاردة.
من هنا، فلقاؤنا حول «الأخبار» اليوم، وقد استهدفت موقعها القرصنة، ليس مجرد صيحة في وادي الغرائب والعجائب المتدافعة في عالم اليوم، بل إنه دعوة إلى افتتاح حملة عربية وإقليمية وعالمية للدفاع عن حرية إعلامية مهددة في وطننا العربي من المحيط إلى الخليج، كما نرى اليوم في إقفال مكاتب «الجزيرة» المتتالية، والحرية الإعلامية المطاردة في العالم، كما هي حال صاحب موقع «ويكيليكس» المحتجز في سجن الديموقراطية البريطانية العريقة، فنؤكد لوسائل الإعلام التي تحمي حقوقنا عبر كشف الحقائق لنا، أن من حقها علينا أن نقف إلى جانبها يوم يتعرضون لها وهي تضع هذه الحقائق أمامنا.
معن بشّور