في المقال السابق تمّت الاشارة إلى انتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير في البحرين، وصمت الدول الحليفة (أميركا وبريطانيا) لتلك الانتهاكات، وما يجري في البحرين ما هو الا جزءٌ بسيط مما تمارسه دول الخليج.
السعودية واحدة من أسوأ دول العالم في حرية التعبير والرأي، وليس بالصعب التعرّف
إلى كم الحرمان الذي تمارسه السلطات الرسمية على مواطنيها والمقيمين وتجريدهم من أبسط حقوقهم الطبيعية التي يحظى بها أي إنسان في سائر دول العالم. اليوم في السعودية يرزحُ الآلاف من النشطاء وأصحاب الرأي في السجون، والكثير منهم يبقى بلا محاكمة لفترات طويلة قد تتجاوز السنوات، ولا يكون الحال أفضل عندما يعرض الناشط على المحاكمة التي تخلو من أبسط مقومات العدالة الطبيعية انطلاقاً من حرمان المتهم من الالتقاء بمحاميه وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، فضلاً عن عدم وجود قانون واضح للمحاكمات.
الامارات، الدولة الغنية التي تمارس ابشع أنواع الانتهاكات بحق النشطاء والسياسيين، نادراً ما يتم انتقادها من قبل الدول الحليفة (أميركا وبريطانيا)، وهذا ما يعزز ممارساتها في انتهاك القوانين والاعراف الدولية المعني بحقوق الانسان.
وما يؤكد قول إنّ الامارات لا تتعرض إلى أي ضغط دولي، قضية رجل الاعمال الاميركي من أصلٍ ليبي كمال الدرات، والذي اثبتت تقارير عدة تعرضه للتعذيب الوحشي في سجون الإمارات، ويتعجب ذوو المعتقل من صمت السلطات الاميركية تجاه ما تقوم بهه الامارات ازاء أحد المواطنيين الاميركيين. وهذا ما يؤكد أن المصالح المشتركة بين الامارات وأميركا أكبر بكثير من قيمة الانسان.
تكتظّ السجون الاماراتية بالنشطاء، ولا سيما من جماعة الاخوان المسلمين، وهي في الحقيقة جماعة تمارس حقها الطبيعي في المطالبات المشرعة عبر الوسائل السلمية، ولم تسجل بحقها أي دعوى غير سلمية في الخليج على الاقل، على عكس بعض التيارات الاسلامية المتطرفة التي تحظى برعاية بعض الدول الخليجية ولا سيما السعودية والبحرين وقطر – بحسب تقارير دولية - ولا شك أن اميركا وبريطانيا الحليفين الكلاسيكيين لهذه الدول تعلمان بهذا.
قطر واحدة من أسوأ دول العالم التي تمارس العبودية تجاه العمال الاجانب (الآسيويين)، فقد سجلت المنظمات الحقوقية المستقلة نحو 261 حالة وفاة للعمال الاسيويين خلال تشييد الملاعب والمراكز لاستقبال فعاليات كأس العالم 2022 الذي من المفترض أن يقام في الدوحة، فضلاً عن حقهم المنهوب والرواتب الزهيدة واستغلالهم ابشع استغلال كونهم يعملون على الاراضي القطرية، وفي الشأن السياسي تبرز قضية الشاعر القطري محمد العجمي الذي يرزح في السجن بسبب قصيدة شعرية وكأننا في العصور الجاهلية. كل هذا يجرى والدول الحليفة في صمت معيب، بل ان تلك الدول تصفق احياناً لقطر لما يصفونه بالإنجازات الاقتصادية.

هل هذا التحالف
هو تمنيات سعودية أم أنه حقيقة غير موجودة؟

في الكويت، الوضع ليس بالأفضل من باقي دول الخليج، فقد سُجّل في عام 2013 - 2014 اكبر عدد قضايا رُفعت ضد الصحافيين والمدونين في الدول العربية، فضلاً عن النشطاء الذين يقبعون في السجون بسبب آرائهم المخالفة للنظام الحاكم... وعلى رأسهم السياسي البارز والنائب السابق مسلم البراك الذي لا يزال يرزح في السجن بسبب موقفه المعارض.
ونحن كنشطاء في مجال حقوق الإنسان، نعلم أنّ وزارة الخارجية الاميركية تتسلم العشرات إذا لم يكن المئات من التقارير الحقوقية التي تحثّ أميركا للضغط على دول الخليج للكفّ عن هذه التصرفات، ونعلم أيضاً أن واشنطن تتجاهل تلك التقارير على نحو مخزٍ.
الفارق في دول الخليج، إذا ما استثنينا تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، فإنّ كل الحركات والشخصيات المعارضة سلمية بامتياز على عكس ما يجري في كثير من دول المنطقة التي تشهد صراعاً مسلحاً على السلطة كسوريا واليمن وليبيا.
وعلى الرغم من وضوح الصورة السلمية للمعارضات والشخصيات الخليجية الا أن الولايات المتحدة وبريطانيا لا تبديان أي تأييد لها، بل في غالب الاحيان تتحولان إلى شريكتين في قمع هذه التحركات السلمية بطرقٍ غير مباشرة، كبيع الاسلحة واتمام الصفقات التجارية والسياسية مع الانظمة الخليجية... وفي الوقت نفسه تتجاهل الممارسات الوحشية التي تنفذها الاجهزة الامنية الخليجية.
وهذا ما يثير قلقنا كحقوقيين، اذ اننا نعتقدُ أن مثل هذه التصرفات من قبل الانظمة الخليجية المدعومة من الحلفاء الغربيين قد تحول كل هذا الحراك السلمي الى حراكٍ عنيفة في المستقبل، اذا لم يتم الاصلاح ومعالجة الامور.

(من الاشخاص الذين سحبت جنسيتهم البحرينية بسبب نشاطه الحقوقي)
* المدير التنفيذي لمنظمة «أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين».