رسالة إلى الرؤساء الثلاثة



بين رسالتيّ الأولى والثانية لم أسمع إلّا صدى صراخي ونحيبي. وبين الثانية وهذه الثالثة انضمّ إليّ كل أهالي ضحايا الطائرة الإثيوبية المنكوبة والكثير من المتعاطفين معنا في محنتنا. لكنكم ما زلتم تؤثرون الصمت المطبق.
حججتُ إلى بيت الله هذه السنة، وحجّت معي ابنتي المظلومة رنا وهي تحتضن أشلاء زوجها المرحوم الحاج محمد الحاج وأشلاء ابنتها الحبيبة جوليا، وهم يهدونكم السلام، ودعَونا الله أن يمدّكم بالعزم ويلهمكم الجرأة علّكم تخبرونا بنتائج التحقيقات وحقيقة أسباب مأساتنا.
يا سادتي الكرام،
لم يشهد العالم قضية أُهملت بهذا الشكل المريع مثلما أُهملت قضية الطائرة.
أيام وتحلّ الذكرى السنوية لنكبتنا، ولم نسمع عنها إلا أخبار الإهمال المتعمّد وتمرير الصفقات المشبوهة على ضحايا دُفن الجزء اليسير من أشلائهم فيما يقبع الجزء الأكبر في المستشفيات أو تزدان به شواطئ لبنان احتفالاً بالأعياد المجيدة، وأنتم، أنتم، هجرتكم الرحمة والشفقة واعتصمتم بالنسيان علّنا ننسى أيضاً ما يستحيل نسيانه.
أذكّركم أن لكم أبناء ولكم آباء وأمهات وأرحاماً فلا تستهينوا بمثل ما لغيركم.
هي ظلامة ما بعدها ظلامة. هي حرقة لا تنطفئ ولن تنطفئ طالما بقي فينا شريان ينبض وعين تدمع فوق قبور أحبائي كل صباح وكل مساء. أُخبرهم، أُسمعهم صوتي. وما زالوا يسألونني عن حقيقة ما حصل لهم، وأعدهم بالجواب بناءً على وعد قطعتموه لنا ولم توفوا به حتى الآن.
يا ألله ما أقسى قلوبكم! بين الظلم والرحمة خيط إيمان رفيع محبوك بخطوة مسؤولة وجريئة أسألكم أن تقدموا عليها وترحموا مَن في الأرض ليرحمكم مَن في
السماء.
منى الحركة