ميسي وابني مالك والهدف


تعليقاً على موضوع «صفحة جديدة بين ميسّي ومنتخب بلاده؟» («الأخبار»، 18/11/2010):
الذين يعرفونني سيفاجأون باهتماماتي الكروية المستجدة مع بلوغي سن الأربعين. السبب هو ابني مالك المغرم بالبطل الأرجنتيني ليونيل ميسي. أردت أن أقدم له هدية في عيد ميلاده التاسع، فاشتريت بطاقتين لمشاهدة مباراة الأرجنتين والبرازيل هذه.
لبس ثياب الأرجنتين وحمل العلم. كم كان سعيداً برؤية «نجمه الأوحد ميسي» عن قرب. بدأنا بالصراخ والهوبرة مع أكثر من 40 ألف متفرج لوّنوا المدرجات بالأزرق والأصفر (طبعاً هي غير الألوان الزرقاء والصفراء اللبنانية). وجدت نفسي غارقاً في متابعة ميسي.
غريب أمر هذا اللاعب، تراه في وسط الملعب، وتحسب المسافة والوقت والتمريرة التي يمكن أن توصله إلى المرمى... لكنه في طرفة عين، يفاجئك «بشوطة صاروخية» أو «باختراق خماسي لأربعة لاعبين» أو «بهدف»!
مر وقت المباراة بسرعة ولم نشهد أي هدف بعد.
وصلنا إلى الدقيقة الأخيرة. كان السكون والقلق مسيطرين على الجمهور واللاعبين. وإذا بميسي يمرّ أسفل المدرج إلى درجة قريبة جداً من مكاننا. قلت لابني مالك سأصرخ في وجه «حبيبك ميسي» نريد «غوووول».
قال مالك «عيب يا بابا». لكنّ حماستي دفعتني إلى كسر الصمت المطبق وإطلاق صرخة مدوية (أصبت ببحة شديدة بعدها): MESSSSII MOOOVEE MESSSI GOOOO
لا أعرف إن كان لصرختي صدى في عقل ميسي وقدمَيه. ففي ثوان، اخترق الدفاع وسجّل هدف المباراة الأوحد والأروع.
طار مالك من مقعده وعانقني قائلاً «شكراً يا بابا على الغووول... كيف سمعك ميسي!»
ثم بدأت أتلقى التهاني من الجمهور المحيط. أحدهم بريطاني قال «يا ليتك صرخت منذ البداية»، ثم قال فرنسي يشجع البرازيل «لو كنتَ معنا لصرخت لرونالدينيو لأنه كان سيئاً».
على أية حال، الفرحة التي غمرت مالكاً في عيد ميلاده بفوز بطله ميسي، أحسبها أهمّ ما حققته له في تلك الأمسية التاريخية، لعلها ترسم وشماً محبباً في زحمة الذكريات الطفولية التي ستتراكم لديه.
عبد الله البني