BLC وفوكساس


عملاً بحق الرد، وتصحيحاً لمعلومات ذكرت في مقالة صادرة يوم الأربعاء 10 تشرين الثاني 2010 في صحيفة «الأخبار» عن زيارة المعمار الإيطالي ماسيميليانو فوكساس لبيروت، يهمّ منظمو مسابقةBLC Bank Landmark أن يوضحوا ما يلي:
أولاً: إن إدارة البنك طلبت من منظمي المسابقة أن يدعوا معماريين عالميين معروفين إلى المشاركة في المرحلة الثانية من التحكيم لاختيار التصميم النهائي، وقد اختارت اللجنة المعماري فوكساس نظراً لخبراته الواسعة وأعماله العديدة التي من بعد التحقق من المعلومات المتوفرة عنها لم يظهر فيها ما يثير الجدل.
واللجنة المكلفة تلفت النظر إلى أن العديد من المعماريين العالميين قد حصلوا على دعوات إلى زيارة بلدان عربية بما فيها لبنان، وقد سبق أن زاروا إسرائيل والبعض منهم أنجز فيها مشاريع أو حصل على جوائز تقدير، ومع هذا لم يُمنعوا من العمل في لبنان أو في البلدان العربية أو استضافتهم فيها.
ثانياً: إن نقد بناء فوكساس في يافا غير دقيق لأنه يقتبس ويحاسب على وقائع من مشروع آخر يعود الى معمار آخر هو «متحف التسامح» في القدس لفرانك غيري، وهو المشروع الذي تناوله الباحث ساري مقدسي في مقالة نقدية شاملة وموضوعية.
ثالثاً: إن الخطأ الأساسي في المقالة هو عدم التحقق من صحة المعلومات المذكورة، إذ إن فوكساس لم يأت الى لبنان وكان من المخطط أن يقضي في بيروت يومين فقط ثم يذهب بعدها الى طهران بزيارة عمل أيضاً. وقد أجّل زياراته قبل بضعة أيام من موعدها لأسباب صحية بحتة. وهو لم يشارك في اللجنة التحكيمية للمشروع النهائي كما أنه لم يلق المحاضرة التي كان معدّاً لها في الجامعة اللبنانية الاميركية للأسباب ذاتها؛ وليس كما زعم بأنه «فجأة» ألغى محاضرته»إثر حملة معارضة محلية استباقية».
يهمّ منظّمو المسابقة التأكيد أنهم يتعاطون بموضوعية ومهنية مع هذا الموضوع ويلتزمون القانون اللبناني في ما يخص دعوة أي ضيف أجنبي، وحريصون على البعد الوطني ويرفضون استضافة اي شخص له ادوار مشبوهة، وأنهم يشجعون النقاش الثقافي ويتمنون التوجه إلى فوكساس أو غيره بنقاش واقعي ومنطقي، عوضاً عن إصدار مزاعم مبنية على مجموعة من المغالطات، فاقتضى التصويب.
هاني عصفور
(رئيس اللجنة المنظمة للمسابقة)

«الأخبار»: نهنّئ المشرفين على مسابقة BLC Bank Landmark لكونهم يأخذون في حسابهم البعد الوطني، والقانون اللبناني لدى تحديد خياراتهم، بل ويشجعون على «النقاش الثقافي». لعلّهم لاحظوا إذاً أن هذا تحديداً ما نسعى إليه في «الأخبار»، وما فعلناه في مقالتنا عن فوكساس: إثارة النقاش حوله وحول خياراته، بمعزل عن الالتباس الذي حصل في بعض معلومات المقالة، والذي عدنا فصوّبناه في اليوم التالي معتذرين إلى القرّاء (مع تعديل المقالة المشار إليها في موقعنا على الإنترنت). ربّما فات السيد عصفور أننا قمنا بالتصويب، أو لعلّه فضّل تحويل الاهتمام والنقاش إلى تلك النقطة الفرعيّة التي لا تغيّر شيئاً في صلب الموضوع: ماسيميليانو فوكساس وضع علمه وفنّه في خدمة المشروع الصهيوني، من خلال تصميم «دار السلام» في تل أبيب، وبالتالي يصعب علينا أن نستقبله على الراحات في لبنان. بهذا المعنى، فإن العائق الصحّي الذي حال دون مجيء المعمار الايطالي إلى بيروت، كان ـــــ بالنسبة إليه وإلى منظّمي نشاطاته في بيروت ـــــ من قبيل «المصادفات السعيدة».

■ ■ ■


جمهورية البوتوكس

في وثائقي طويل بُثّ منذ شهور على إحدى القنوات الفرنسية الشهيرة: واحدة من كل ثلاث نساء لبنانيات خضعن لعملية تجميل على الأقَل، لبنان أصبح الأول عالمياً في عمليات التجميل. فبعد أكبر صحن حُمّص، يكسر وطن الأرز رقماً قياسياً جديداً. ثمّ ينتقل التقرير الى المصرف اللبناني الذي يقدِّم قروضاً لعمليات التجميل. فيجيب أحد الموظفين النبهاء: إن البنك يقدِّم خدمة «إنسانية» لهؤلاء الزبائن، أي أن هذا المصرفي الأنيق لا يغمض له جفن اذا لم تُحقَن إحدى الزبونات شفتيْها بالسيليكون أوتكبِّر أو تصّغّر أحد أجزاء جسدها.
نحن شعبٌ فريد من نوعه: نحترم القانون اذا كنّا في فرنسا أو كندا، لكن لا نحترمه في بلدنا. نشجِّع في الرياضة ألمانيا والبرازيل والموزمبيق، لكن ليس لبنان. تظنّ نساؤنا أن كل الإيطاليين وسيمون، ويظنّ رجالنا أن كل الروسيات ساقطات. نظنّ بأن كل الهنود تفوح رائحتهم، وكل الحماصنة أغبياء، وكل اليهود صهاينة. أوجدنا تسميات لمهن بحسب الجنسيات: سرلنكية = خادمة، مصري = عامل محطة وقود، سوري = عامل بناء أو عتّالاً، سوداني = ناطوراً، ونظنُّ أننا الأرفع شأناً والأذكى عالمياً.
لا نضع حزام الأمان ولا طاسة الدراجة النارية لأن الحوادث تحصل دائماً لـ«الآخرين» لكن ليس لنا. نمشي بعكس السير، لكن عندما نرى سيارة آتية بعكس السير من الجهة المقابلة ننزعج. ننتقد ونشتم سياسيينا، لكن عندما تأتي الانتخابات نهرول لننتخبهم. ننبذ الطائفية جميعاً، لكن عندما تأتي الفرصة لإلغاء الطائفية نرفض ونتمترس بالطائفية. جميعاً نريد حق التصويت لمن دون الـ21، لكن عندما تأتي الفرصة للتغيير نصوِّت سلباً. لم نكن نريد الجيش السوري، لكن نحن الذين دعوناهم إلى الدخول أصلاً.
نظنّ أننا آلهة لا نخطئ. فاللبناني دائماً على حق. نظنّ أننا «أمّة»، لكننا لسنا سوى مجموعة قبائل. نحن جمهورية الحمّص، أو جمهورية «البوتوكس».
غسان نعمة