صور متنافرة


الصورة الأولى: غريب أمر الشارع اللبناني، نصف يضع يده على الزناد، والنصف الآخر مدهوش؛ نصفه يحبّ الحياة، والنصف الآخر عليه أن يدافع عن حياة من يحب الحياة ويصمت على مبدأ قاوم وأنت صامت. حياة اعتقدوا أنّهم اعتادوا عليها قبل أن يطفح الكيل ببعضهم ويكتشف أنّ الحياة (بتلبقلو). وهنا، هنا فقط، اختلفت الموازين (وفلت الملقّ) ولم يعد البلد «ماشي»، ولم تعد تنفع التهدئة ولا مراوح «س/س»، ولا حتى كل الأحرف الأبجدية جمعاء. ليست مشكلة فحسب، إنّها ركائز بلد اكتشف أهله أنّها لم تكن سوى خوازيق.
الصورة الثانية:
البلد يحترق ومجلس وزرائه بكل أطيافه المتنافرة يجتمع بكل هدوء ويناقش بكل اتّزان ويصدر قرارات وبيانات يفيض الوعي المفاجئ من بين أسطرها ليثبت لجيشه وشعبه ومقاومته أنّه مجلس وزراء لأيّ دولة تخطر ببالكم إلّا لبنان. ربّما كان له عذره بذلك، لكن ليس لك أيّ عذر أيها الشعب العنيد في أن تطالب مجلسك الممثّل برئيسه سعد الحريري بأن يكون بمستوى الحدث لسبب بسيط جداً: ربّما لم يقل له أحد حتى الآن إنّ هناك حدثاً.
الصورة الثالثة:
مذكرات توقيف قيمتها صفر... قال أحدهم. مذكرات التوقيف هجوم مسلّح على الدولة اللبنانية... قال آخر. مذكرات التوقيف أمر قضائيٌّ بحت... قيل لرئيسهم. ابتسم... انتحب... قاوم... استسلم... ارحل... أنت في لبنان.
الصورة الرابعة:
احترقت لتعرّضها للضوء قبل الأوان.
يسرى عقيلي