يتزامن إعلان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بتصعيد قتال المنظمات الإرهابية مع إعلان ولي ولي عهد المملكة السعودية تشكيل «تحالف إسلامي عسكري»، بقيادة بلاده.

«34 دولة إسلامية قررت تشكيل تحالف عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية لمحاربة الإرهاب... انطلاقاً من أحكام اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب ومسبباته وأداء لواجب حماية الأمة الإسلامية من شرور كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة أياً كان مذهبها وتسميتها والتي تعيث في الأرض قتلاً وفساداً»، حسب ما جاء في بيان التشكيل. وشدّد البيان، أيضاً، «على تطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم محاربة الإرهاب ووضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول والجهات الدولية في سبيل خدمة المجهود الدولي (الأميركي) لمحاربة الإرهاب». وسيضم التحالف خليطاً إسلامياً أممياً من آسيا وأفريقيا يشمل الممالك والجمهوريات والإمارات والسلطات الوطنية والدويلات وبقايا الدول والجزر الإسلامية، وغيرها مع تحفظ إندونيسيا واستبعاد إيران كونها خصم للسعودية وتحالفاتها «الإسلامية».
إن وجود نصف دولة لبنان وربع دولة فلسطين وأشلاء دولة الصومال ودولة ميليشيات ليبيا مع دولتي الثورة المظفرة في كل من مصر وتونس يشير بوضوح إلى المخرج الأميركي العظيم.
كذلك يتزامن هذا التصريح الأميركي مع مجازر موصوفة أقدم عليها الجيش النيجيري «الإسلامي» ضد تجمعات «الحركة الإسلامية» في «دوار الرحمة» و«حسينية بقية الله»، ومقر إقامة قائد الحركة الشيخ إبراهيم الزكزكي في مدينة زايرا ولاية كادونا، وهي ممر اجباري لقيادات عسكرية.

وجود نصف دولة لبنان وربع دولة فلسطين يشير إلى المخرج الأميركي

تؤشر هذه التزامنات على أننا نقف على اعتاب توالد استراتيجية أميركية/ إقليمية/ دولية تعتمد أسلوباً هجيناً من سياسات توكيل بري وسياسات تدخل أميركي جوي مباشر. وكانت الولايات المتحدة قد تخلت عن سياسة التوكيل بعد تحطم نظام الشاه في إيران، بفعل قيام الثورة الشعبية الإيرانية عام 1979.
تهدف الاستراتيجية الأميركية التوالدية إلى التدخّل المباشر في أوضاع الدول المستهدفة في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا عبر قوات التحالف العسكري الإسلامي بقياد السعودية، وبتوكيل أميركي وغطاء جوي من طائرات التحالف بحجة محاربة الإرهاب و«داعش». وهذا معناه تصعيد أميركي بري يقحم الدول الإسلامية في حروب إقليمية متواصلة – لا ناقة لمعظمهم فيها ولا جمل - في مواجهة «التمدد» الإيراني المزعوم في بلدان عربية وإفريقية، وفي مواجهة التدخل الروسي الجوي في سوريا.
إن تشديد ولي ولي العهد السعودي على أن هدف التحالف الإسلامي/ الأميركي الجديد هو محاربة جميع المنظمات الإرهابية؛ يعني بالضبط، وحسب «الكاتالوغ» السعودي/ التركي أن المنظات المستهدفة تشمل حزب الله اللبناني وقوات الحشد الشعبي في العراق وقوات حزب العمال الكردستاني في تركيا، ومعهما الجيشان السوري والعراقي. وأن إعلان قيام تحالف عسكري إسلامي يفسر تهديد وزير خارجية المملكة منذ أيّام للرئيس السوري بشار الأسد حين يخيّره الرحيل بالمفاوضات أو بالحرب. كما يفسر ظهور هذا التحالف للعلن التصريحات الأميركية الأخيرة التي تشتكي من ضعف فعالية الدول الإسلامية العربية في الحرب على «داعش» في العراق وسوريا، والتصريحات الأخرى للأميركيين حول «الضربات الجوية لوحدها غير كافية للقضاء على داعش». وإذا أضفنا على كل ذلك ضعف الثقة الأميركية بقوات «وحدات حماية الشعب» الكردية التي أُبعد ممثلوها عن اجتماع المعارضة السورية «المسوعدة أو المَسُودة سعودياً» والخصومة التركية لهذه القوات، يكون المشهد المقبل قد أبدى شيئاً من ملامحه القاتمة، ويكون التدخل البري التركي الأخير في الموصل والضربة الجوية الأميركية لمعسكر الجيش السوري في دير الزور ما هما إلا جس نبض ردة فعل خصوم هذا التحالف المتوالد على أي تدخل بري سعودي/ إسلامي بغطاء جوي من قوات التحالف الأميركي.
إن الهدف الرئيسي لهذه القوات السعودية/ الإسلامية هو ملء الفراغات التي تتركها قوات «داعش» في حال انهيارها في سوريا والعراق. وهذا معناه إطالة أمد الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا تنفيذاً لنبوءة توماس هوبز التوراتية: «حرب جميع الدول الإسلامية ضد جميع داعش، وضد كل المنظمات الإرهابية أياً كان مذهبها وتسميتها»، بتوكيل أميركي. وإذا ما كرّست الحرب مواقع المتحاربين فهذا معناه تقسيم هذه البلدان إلى دويلات ذاتية الحكم على درب آلام العراق.
* كاتب سوري