نصّبت السلطنة العثمانية «المقاطعجيين» القدامى كنخبة سياسية للمتصرفية. وجعلت من هذه الأخيرة اقتصاداً تابعاً، وتخلّت عن أي مسؤولية تنموية تجاهها. نجم عن ذلك هجرة فادحة، هي الأمر الأهم الذي يستحق التوقف عنده في قراءة التجربة. أنشأت المتصرفية نظاماً سياسياً واقتصادياً لا نزال نتوارث خصائصه والتقاليد التي أرساها حتى اليوم.


اسقوط الإمارة الشهابية

يمكن وضع عهد بشير الثاني الطويل تحت ثلاثة عناوين هي: الصراع مع الزعماء الدروز، ومجيء ابراهيم باشا المصري إلى بلاد الشام، وهزيمة هذا الأخير في مواجهة التحالف الغربي. حين كان الأمير بشير في علاقة جيدة مع «المقاطعجيين» الدروز، ممثلين ببشير جنبلاط، استخدمهم لقمع انتفاضة الفلاحين الموارنة، في شمال جبل لبنان، عام 1821، ضد الضرائب الفادحة التي كانوا يدفعونها. وحين أصبح قوياً كفاية، تصدّى لبشير جنبلاط كممثل للزعامة الدرزية، بجيش غالبيته من الموارنة، في معركة المختارة، وتسبّب باعتقاله من قبل والي عكا، ومقتله. حفل عهده الطويل بممارسات كانت لا تفتأ تعمّق الشرخ بين الدروز والموارنة. أوكل إلى ابنه، الأمير خليل، إنشاء قطعات عسكرية مكوّنة من الموارنة حصراً، تولّت مهمّات القمع الداخلي (كسرواني، 1980: 693). رأى أكارلي أن الأمير بشير حمل إمكانية مأسسة السلطة في الإمارة، وتثبيت شروط استدامتها، لو لم تأت المفاجأة من مصر، ممثّلة بحملة ابراهيم باشا (أكارلي، 1993: 22).
شهد القرن التاسع عشر تحقّق مشاريع انفصال عن السلطنة العثمانية، على قاعدة الانتماء الإثني في مناطق أوروبا الشرقية التابعة لها، كان أولها، وأهمها، انفصال اليونان. حاول محمد علي باشا بدوره الانفصال عن السلطنة، وبناء دولة عربية في المشرق. حاول، لصون ما حقّقه، الوصول إلى تفاهم مع السلطنة، فجاراه السلطان محمود الثاني، شكلياً، في وقت كان يتحضّر لمواجهته، معوّلاً في ذلك على الدول الغربية.
أنزل الإنكليز، مدعومين بقطعات نمساوية، قواتهم على ساحل جونيه، وهزموا هذا الأخير في معركة بحر صاف، الأمر الذي جعله ينكفئ إلى مصر. كانت قد تراكمت أسباب عدّة للغبن لدى رعايا الإمارة تجاه سلطة إبراهيم باشا، أهمها التجنيد الإجباري، والضرائب الفادحة، التي فُرِضت عليهم. يؤكد أكارلي مستنداً في ذلك إلى الأعمال التي حققها مؤرخو تلك الحقبة، أن الكنيسة المارونية دعمت المقاومة ضد إبراهيم باشا، وأسهمت بذلك في إسقاط إمارة بشير الثاني شهاب (المصدر نفسه: 25).
كان الزعماء الدروز قد ثاروا على إبراهيم باشا، فنفاهم وجرّدهم من ملكياتهم وكلّف حليفه بشير شهاب مواجهتهم في مواقع عدة، من بينها الحملة على جبل الدروز في سوريا بجيش أغلبه من الموارنة. عاد المنفيون إلى لبنان بعد انهيار سلطة شهاب، ونشبت خلافات واسعة بين المقاطعجيين القدامى وبين مستثمري الأرض من الموارنة والمسيحيين حول ملكية الأرض وممارسة السلطة الإقطاعية. أسهمت الكنيسة في توسيع الخلاف الذي بات طائفياً بين الدروز والموارنة بتشجيع الفلاحين على عدم الاستجابة لمطالب الزعماء الدروز (المصدر نفسه: 27).
كانت السلطنة مدينة لإنكلترا بتدخّلها العسكري، الذي أدى إلى سقوط مشروع محمد علي باشا. تركت بعد انهيار الإمارة القناصل الغربيين يعبئون الناس طائفياً.


وقعت على الكنيسة
مسؤولية إعداد المتصرفية كأرضية لإنجاح المشروع الذي كانت تعدّه فرنسا للسيطرة على سوريا الطبيعية
تحجّجت الكنيسة بالدعم الذي يوفره العثمانيون والإنكليز للدروز، لكي تلجأ إلى قوة خارجية، هي فرنسا، لاكتساب الدعم. عجز «المقاطعجيون» الدروز، وهم الذين شكّلوا قوام النخبة السياسية خلال الإمارتين، المعنية والشهابية، عن بلورة مشروع يدمج المكوّنين الدرزي والمسيحي في مشروع جديد.

االنخب والكيانات «الإثنية»

يعود للنخب السياسية، تحويل «فئة» إثنية (category) إلى جماعة (community)، وإمكان طرح مشروع بناء وطن على هذا الأساس، إذا وجدت مصلحة في ذلك. والفئة الإثنية تكون موجودة بفعل وجود خصائص ثقافية لديها، تميّزها عن غيرها. والخصائص المقصودة هنا هي: الانتماء الديني، أو اللغة، أو العرق، أو العادات الخاصة في المأكل والملبس. يمكن أن تبقى الفئة على ما كانت عليه، إذا لم توجد نخب سياسية تحاول استثمار هذا التميّز، لخلق جماعة يدرك أفرادها القواسم المشتركة التي تجمع بينهم وتميّزهم عن الآخرين (براس، 1991: 22 و 263). لا تبلور الجماعة مشروعاً وطنياً، أي لا تطالب بإقامة دولة وطنية تعكس خصوصيتها الإثنية ما لم تكن للنخب السياسية مصلحة في ذلك.
نحن إذاً بصدد مقاربة وسائلية (instrumentalist) لعملية تكوّن الهوية. لكن النخب لا تستطيع «فبركة» هوية متمايزة من لا شيء. لا يمكن نفي أهمية وجود قناعة لدى فئة اجتماعية بأن لها أصولاً مشتركة، أي أنها تنحدر من سلف مشترك (descent) في تحوّلها إلى جماعة ومشروع سياسيّين (المصدر نفسه: 72). وبالتالي فإنه لا يمكن إقصاء التعريف المستند إلى الأصل (primordialist) للهوية، أو نفي دوره في تكوّن الجماعة. تتكامل المقاربتان الوسائلية، والمستندة إلى الأصل لتفسير كيفية تحوّل فئة اجتماعية بعينها إلى جماعة، وإلى مشروع سياسي. عالج لايتن وفيرون دور العنف الذي تلجأ إليه النخب في عملية بناء الهوية، ما خوّل لهما إطلاق صفة البنائية (contructivism) على عملية تكوّن الهوية (لايتن وفيرون، 1999).
رصد بول براس مجموعة كبيرة من التجارب، منها ما أدى إلى تحوّل فئة اجتماعية إلى جماعة ومشروع دولة وطنية، ومنها ما لم ينسجم مع هذا السياق، وبحيث بقيت المجموعات التي تحمل صفات ثقافية تميّزها عن غيرها مجرّد فئات اجتماعية، أو أنها اندمجت بغيرها. استند في ذلك وبشكل رئيس إلى تجربتي أوروبا الشرقية، وجنوب شرقي آسيا.
لعبت نخبتان، منذ القرن التاسع عشر، دور التعبئة لتحويل الفئة الاجتماعية إلى جماعة ومشروع سياسي. الأولى هي النخبة التقليدية، الممثلة بأرستقراطية الأرض، أو الملّاك الكبار، والثانية هي نخبة رجال الدين. عملت النخبة الأرستقراطية على بلورة وعي سياسي لدى الجمهور الإثني، حين كانت بلادها جزءاً من إمبراطورية شاسعة، أي تحكمها سلطة خارجية، وحين كانت في موقع صدام مع جهاز الدولة الإمبراطورية هذه. وامتنعت عن ذلك حين كانت مندمجة في الهرمية الإمبراطورية ومتعاونة أو متواطئة مع السلطة الخارجية.
ولعبت النخبة الدينية الدور الرئيس في التعبئة، على قاعدة الهوية، وإبراز هذه الأخيرة حين تضاربت مصالحها مع مصالح السلطة الإمبراطورية الخارجية أو مصالح النخبة الأرستقراطية المتواطئة مع الخارج، أو مصالح نخبة دينية أخرى تحاول بواسطة التبشير إزاحتها من مكانها والحلول محلها. وفي مرحلة لاحقة، وفي البلدان التي انتشر فيها التعليم والتصنيع، دخلت النخب الجديدة المثقفة ميدان التعبئة لتحويل الفئات الإثنية إلى جماعات سياسية ومشاريع أوطان.
يصح اعتماد مفهوم النخبة المتواطئة (collaborationist)، حيث يكون «التعاون بين النخبة الداخلية والسلطات الخارجية هو السائد» (براس،1991: 26). يكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة في دراسة المشرق العربي ولبنان. وحيث يكون ثمة تعاون، فإن الشعور بالانتماء إلى فئة بعينها لا تتم ترجمته إلى مطالب إثنية ومشروع وطن.

اعلاقة السلطنة بالدول الغربية

عام 1838 استدعى السلطان محمود الثاني التدخّل الأجنبي الغربي، للتصدي للخطر الذي جسّده محمد علي باشا على السلطنة واستمرارها. قدّم مقابل ذلك اتفاقيات تجارية وامتيازات لكل الدول الأوروبية، استُكمِلت خلال فترة 1838-1841، كان مآلها جعل السلطنة مجرّد اقتصاد تابع، وجعل سيادة الدولة على أراضيها «سيادة معلّقة».
استخدم رونالد روبنسون مفهوم «آلية التواطؤ» (collaborative mechanism) لعرض كيفية بناء علاقة التبعية بين القوى الاستعمارية الغربية، وبين دول ونخب الأطراف (روبنسون، 1972: 120). في تأريخه للتجربة الاستعمارية، ميّز روبنسون بين حقبتين. خلال الحقبة الأولى الممتدة من 1820 إلى 1870، اكتفت إنكلترا بـ»اتفاقيات تحرير التبادل» التي فرضتها على بلدان العالم في مختلف أنحاء المعمورة، لتحقيق مصالحها. في المرحلة الثانية بعد 1870، أصبح الاحتلال المباشر لهذه البلدان ضرورة فرضها عجز هذه الأخيرة عن تسديد ديونها للغرب، ونشوب ثورات وحركات احتجاج رفضت الخضوع لإملاءات الدائنين الغربيين.
كان تعاطي القوّة المستعمِرة مع النخب المحلية في الحقبة الأولى كما في الحقبة الثانية من التجربة الاستعمارية، العمل وفق قاعدة الحكم غير المباشر (indirect rule systems of collaboration). كانت تُرضي النخب المتواطئة معها بحوافز ومكافآت أغلبها حكومي، بمعنى حصول هذه الأخيرة على مواقع في السلطة والإدارة، وإفادتها من مظاهر التكريم ومن العقود الحكومية... إلخ. لكن الأهم في كل هذا هو التوافقات غير المعلنة بين السلطة المستعمِرة، وبين النخب المحلية على أن تتولى الأخيرة إدارة الشأن المحلّي، وأن لا تتدخّل الأولى في شؤونها (المصدر نفسه: 133-134). شكّل الاستعمار بالتالي، بمرحلتيه الأولى والثانية، ضمانة للنخب التقليدية لكي تُبقي سيطرتها على المجتمع، وتُبقي هذا الأخير على حاله.
تكتسب المقارنة بين كلّ من الهند والصين واليابان والسلطنة العثمانية، في تعاطيها مع الهجمة الاستعمارية الغربية، خلال التاسع عشر، أهمية خاصة. صنّف روبنسون نخبة اليابان التقليدية، التي انخرطت في مشروع التحديث لبلادها، في فئة النخب المتعاونة التي نجحت في تجيير علاقتها مع الغرب لمصلحة بناء اقتصاد ودولة حديثين. ورأى أن نخبة الصين التقليدية عجزت آنذاك عن سلوك طريق التحديث، وتصدّت للهجمة الغربية بإعلاء شأن القيم التقليدية، وتسعير العداء للأجانب. ومثّلت الهند حالة نموذجية في علاقة المستعمِر مع القوى المحلية على قاعدة «الحكم غير المباشر». وانتمت السلطنة العثمانية إلى فئة الدول التي عجزت نخبتها التقليدية عن الانخراط في مشروع تحديث للاقتصاد وللدولة، بمعنى «التصنيع المتأخر»، واستبدلت التحديث بالانكفاء إلى القيم التقليدية والتعبئة ضد الأجانب.
تصدّت النخبة التقليدية في اليابان للهجمة الاستعمارية، بدءاً من 1853. وتمثّلت على وجه الخصوص بـ «مثقفي الأرستقراطية» (intellectual aristocracy) الذين شكّلوا بيئة جعلت، في تلك الظروف بالذات، من الموهبة والكفاءة عنصرين رئيسيين في اختيار المنتسبين إليها، بديلاً من النسب والوراثة. اختصر شعاران تصديها للهجمة الاستعمارية تلك، هما: «تبجيل الإمبراطور، وطرد البرابرة الأجانب خارجاً» و»جعل اليابان غنياً وقوياً» (إينوكي، 1964: 287). عنى تبجيل الإمبراطور، كرمز للوحدة الوطنية، إعطاء هذه الأخيرة الأولوية على كل شيء.

تأكّد حضور طبقة
«مقاطعجية» محلية مكوّنة
من عائلات تنتقل الزعامة فيها
من جيل إلى جيل
ورأى اليابانيون في الأوروبيين برابرة يجب التصدّي لهم، وإبقاءهم خارجاً. وترجموا شعارهم في جعل اليابان غنياً وقوياً من خلال بناء إدارة حكومية تدخّلية، لا يمكن الانتساب إليها إلا بواسطة المباريات الوطنية، وعلى قاعدة الاستحقاق فقط. وقبل نهاية القرن، كانت اليابان قد بلورت كل النصوص المؤسِّسة لإدارتها العامة الفعالة التي حققت «تصنيعها المتأخّر» (المصدر نفسه: 291). وقد فرضت هذه الإدارة العامة نفسها العمل بتشريعات في ميادين العمل، والضمان الصحي، وعمل النساء، وغير ذلك، ضد إرادة الرأسماليين ومديري الشركات الخاصة (المصدر نفسه: 294).
كان يجمع بين الفئات الثلاث، الدينية والعسكرية والمدنية، المكونة للنخبة الإدارية في السلطنة العثمانية، قاسم مشترك هو أن احتلال المواقع الإدارية لم يكن يحصل إلا بتزكية ممن يترأسون هذه الإدارات. شكّلت المحسوبية (patronage) العنصر الأساس في التعيينات الإدارية. لعب عامل القرابة الدور الأهم في هذا الإطار، بحيث أنه كان يتم توارث المواقع في العائلة الواحدة جيلاً بعد جيل (تشامبرز، 1964: 304). لم يلعب عنصر الإنجاز، أو الاستحقاق، أي دور في التقليد العثماني، كما كان الأمر في التجربة اليابانية. أكثر من ذلك، كان يتم خلق المواقع الإدارية لإرضاء أشخاص بعينهم، وتوزيع تنفيعات. لم تحقّق الإصلاحات التي أجراها السلطانان، سليم الثالث، ومحمود الثاني، في النصف الأول من التاسع عشر، أي تغيير في فعالية الإدارة. كما لم يغيّر إنشاء معهدي غالاتاسراي، حيث التدريس بالفرنسية، والخدمة المدنية لتأهيل الإداريين، خلال النصف الثاني من التاسع عشر، في أداء الإدارة العامة (المصدر نفسه: 306). وجاءت حقبة السلطان عبد الحميد الثاني لتُسقِط أية إمكانية لتفعيل الإدارة الحكومية وتحديثها. استمر التقليد القديم في اعتماد التزكية من الرؤساء والقرابة وخلق الوظائف الوهمية. وأسهم ضعف مداخيل الإداريين، وعدم انتظام تأديتها في تردي جاهزية الإدارة العامة.
طبّق السلاطين العثمانيون حتى «تنظيمات» 1839 بصرامة قاعدة عدم قبول غير المسلمين في الإدارة العامة. ولم تترجَم صيغة 1839 هذه، التي نصّت على المساواة بين رعايا السلطنة، بأية إجراءات عملية في ميدان تكوين الإدارة العامة (فندلاي، 1982: 341). ولم تغيّر «التنظيمات» بصيغة 1859 هذا الواقع. وهي فتحت المجال لغير المسلمين لدخول الجيش، لكن أصحاب العلاقة فضّلوا الاستمرار في دفع بدل الإعفاء من الخدمة العسكرية. وبقيت الإدارة العامة المدنية مغلقة أمام غير المسلمين، مع استثناءات قليلة كما في وزارة الخارجية، بسبب رفض السلطان، ورجال الدولة الآخرين، استخدام نظام المحسوبية لتعزيز حضور هؤلاء في الإدارة (المصدر نفسه: 356). هدفت «التنظيمات» من خلال المساواة بين رعايا السلطنة التي نصّت عليها، إلى ترسيخ ولاء غير المسلمين للسلطنة. لكنها بقيت من دون تطبيق.

العلاقة بين السلطنة ونخب الأقاليم

وجد خيار السلطنة، في النكوص عن مشروع التحديث، تعبيره المباشر في الأولوية التي أعطتها لتمتين العلاقة مع النخب التقليدية، أي الأعيان أو ملّاك الأرض الكبار، في الأقاليم. كان الخضوع لإرادة هؤلاء هو القاعدة. وهو ما سمّاه ألبرت حوراني «السياسة بمنطق الأعيان». يقول هذا الأخير أن «حقبة ما بعد التنظيمات زادت قوّة الأعيان بدل أن تضعفهم» (حوراني، 1968: 60). يجد هذا الأمر تفسيره في ما قاله فالرشتاين عن تجربة السلطنة خلال القرن الأخير من عمرها، وهو أنها حسمت خيارها لجهة القبول بأن تكون مجرّد اقتصاد زراعي منتج للمواد الأولية، وتابع للاقتصاد الغربي (فالرشتاين وآخرون، 1987: 96).
كانت حقبة عبد الحميد الثاني الأكثر تعبيراً عن هذا النكوص، وعجز النخبة عن اجتراح مشروع تحديث للسلطنة (روبنسون: 129). خسرت السلطنة الحرب ضد روسيا، خلال العقد السابع من التاسع عشر، ونجحت رومانيا وصربيا في الاستقلال عنها. وخسرت جراء ذلك نصف مداخيلها (أكارلي: 1986: 75). كان خيار السلطان عبد الحميد الثاني الانفتاح أكثر على الأقاليم العربية، التي بات سكانها يشكلون 30 % من رعايا السلطنة (المصدر نفسه: 87). كان الهدف زيادة المداخيل الضريبية التي تحققها هذه الأقاليم، واستخدام الإسلام وسيلة لاستدراج ولائها، على قاعدة الانتماء الديني المشترك. اتخذ اهتمام السلطنة بالأقاليم العربية مداخل عدة أهمها: 1) تعزيز التعليم الرسمي الذي كان يشدّد على الإسلام كقاسم مشترك بين العرب والأتراك؛ 2) دمج عدد أكبر من العرب في مواقع الإدارة العامة العثمانية؛ 3) إرضاء النخب المحلية بالتسليم لها بكل ما تريد في مجال الإدارة المحلية.
كانت قدرة السلطنة على تعزيز التعليم الرسمي محدودة للغاية، عبّر عنها مجموع المدارس الإعدادية، الذي لم يتجاوز الـ 17 مدرسة عام 1906، في عموم الأقاليم العربية، ومجموع المدارس الابتدائية، الذي بقي دون الألف حتى ذلك التاريخ (المصدر نفسه: 79). ومنع وضع اليد على مداخيل السلطنة لتسديد ديونها من استخدام الإدارة العامة لدمج النخب المحلية. لم يتبقّ للسلطان عبد الحميد سوى «البروباغندا» الدينية التي اتخذت طابعاً منهجياً، وتولى مهماتها مرسلو السلطنة، من رجال الدين، إلى الأقاليم العربية (المصدر نفسه: 85). وهو لم يفعل في ذلك سوى أنه عكس موقف النخب العثمانية، الرافض لأهم ما جاءت به «التنظيمات»، ألا وهو المساواة بين رعايا السلطنة.
أعطى أكارلي أمثلة على اهتمام السلطان عبد الحميد بإرضاء النخب المحلية، منها توفير خطوط تلغراف لزعماء البدو كانوا يستطيعون بها الاتصال بقصره في أي وقت (المصدر نفسه: 81). بدت علاقة السلطنة بالمتنفذين المحليين أقرب ما يكون إلى تلك التي تميّز نماذج الاستزلام السياسي، حيث العلاقة بين «رئيس شبكة المحاسيب» وبين المستزلمين له تقوم على قاعدة الولاء لشخصه (المصدر نفسه: 86).
لم تحمل السلطنة أي مشروع تحديث، بمعنى التحديث للإدارة العامة، والعمل على تحقيق «التصنيع المتأخّر»، من خلال دعم المنتجين المحليين وحمايتهم، على شاكلة ما حصل في اليابان في ذلك التاريخ بالذات. كان همّها ضمان ولاء المتنفّذين المحليين، وكسب رضاهم، من خلال تأمين ما يعزّز سلطتهم على المجتمع المحلّي. هذا ما جعل مردود العلاقة بين الدولة والمجتمع في ذلك التاريخ صفراً، لجهة التنمية واللّحاق بركب الدول الصناعية.
لم ير أكارلي أن السلطنة، أخذاً في الاعتبار لكل ذلك العجز الذي جسّدته، ولنموذج الدولة الفاشلة الذي مثّلته، ولتحالفاتها الاجتماعية، كانت رجعية ومتخلّفة وعاجزة بنيوياً عن حمل مشروع التنمية والخروج من التخلف. ذهب إلى إخفاء ذلك بترتيب مسؤولية على المجموعات الإثنية والدينية المسيحية، التي اتهمها بأنها شكلت عائقاً أمام وحدة السلطنة، بفضل الحماية الأجنبية التي توفّرت لها (المصدر نفسه: 86).

االسلطنة ونخبة لبنان

اتسم تكوّن النخب في المناطق التي تشكّلت منها الإمارتان، المعنية والشهابية، بشيء من الخصوصية. كان الأمراء المعنيون، ثم الشهابيون «أصحاب التزام». وكانوا يعهدون بالجباية إلى «المتزلّمين» الممثلين بعائلات «المقاطعجية» المحلية. استطاع «المقاطعجية» توريث التكليف بالجباية، الذي كانوا يحظون به لذريتهم. كان آل بحتر، في الغرب، قد تمكنوا منذ مطلع العهد المملوكي باستثناء أنفسهم من نظام المداورة في توزيع الأراضي، وتوريث حيازاتهم (الصليبي، 1979: 149). وأعاد الأمير حيدر الشهابي، بعد معركة عين دارة، في 1711، تثبيت عائلات «المقاطعجية» في المناطق التي تتولى الجباية فيها، على قاعدة توريث هذا التكليف (الصليبي، 1965: 46). تأكّد بالتالي حضور طبقة «مقاطعجية» محلية، مكوّنة من عائلات كانت الزعامة تنتقل فيها من جيل إلى جيل. يمكن التمييز بين المقاطعجية من المشايخ المحليين، وأولئك الذين لا جذور محلية لهم. يحتاج الأولون إلى دعم جمهور الفلاحين، وتكون علاقتهم بهم أقل عدائية. يشير أكارلي إلى أنه لم تكن هناك قواعد تمنع هذه العائلات من أن يتنافس أفرادها في ما بينهم، وتمنعها من أن تنقسم على نفسها. ويقول إن آل جنبلاط نجحوا في منع التنافس داخل العائلة (أكارلي، 1993: 16).
أعطت «التنظيمات» بصيغة 1859 حقوقاً للفلاحين، ورفض «مقاطعجية» آل الخازن التخلي عن امتيازاتهم. لم تجد انتفاضة الفلاحين ضد آل الخازن لقيادتها سوى مكارياً هو طانيوس شاهين. وحين بدأت حركة هذا الأخير تراوح مكانها، بعد طرد «المقاطعجية»، حاول أن يعطيها بعداً طائفياً مسيحياً، الأمر الذي تسبّب بتخويف الدروز كطائفة، ومحاولتهم استئصال المسيحيين من المناطق المختلطة. أخذت المذبحة من هؤلاء 11 ألفاً، وانتهت بإحراق 200 قرية. تتحمّل السلطنة، كسلطة مركزية، مسؤولية حصول المذابح، لأنها لم تحرّك قواتها ضد ميليشيات طانيوس شاهين قبل تفاقم الأمور. وهي رضخت لقرار قنصل فرنسا منع قواتها من دخول كسروان للتصدي لعبث المسلحين (مقدسي، 2000: 121؛ داغر، 2012).
لم تكن مذابح 1860 تعبيراً عن اضطهاد ديني. كانت «حمّام دم قبلياً» كما يقول الدكتور الصليبي (الصليبي، 1990: 429). تظهر استعادة أسامة مقدسي لأحداث 1860، أن الموارنة لم يستجيبوا لدعوات التعبئة التي أطلقها الملتحقون بـ طانيوس شاهين. ولم يشهد الموارنة العائدون إلى قراهم، بعد المذابح، ضد المسؤولين عن المجازر والمتورّطين بها، ولم يسمّوهم بالاسم خلال التحقيقات التي أعقبت هذه الأخيرة (الصليبي، 1965: 180). لكن حقبة ما بعد المذابح، كانت مختلفة جذرياً عمّا قبلها، لجهة القناعة التي تكوّنت لدى المسيحيين بأهمية الحماية الأجنبية لهم، وطلبهم هذه الحماية. هذا ما يخرج به قارئ «تاريخ لبنان الحديث» للدكتور الصليبي.
وردت في الصيغة الفرنسية، للنظام الأساسي للمتصرفية، الإشارة إلى إلغاء «الامتيازات الإقطاعية»، في حين خلت الصيغتان، العربية والعثمانية، منها. تكوّنت النخبة السياسية بعد 1861 في غالبيتها من «المقاطعجيين» القدامى. تمّ استيعاب هؤلاء في الإدارة العامة للمتصرفية، التي كانت بمثابة «سنجق» يترأسه متصرّف، يحتوي على سبعة أقضية يترأس كل منها قائم مقام، وينقسم كل قضاء بدوره إلى نواحٍ يترأس كل منها مدير. عيّنهم داوود باشا كقائم مقامين، ومديرين للأقضية والنواحي المستحدثة، وذلك بطلب مباشر من رئيس الوزراء العثماني علي باشا (أكارلي، 1993: 149؛ تشامبرز: 314). كان ثمة 16 أميراً وشيخاً تم تعيينهم في تلك المواقع، في بداية عهد المتصرفية (جونسون، 2001: 114). أورد أكارلي الإحصاءات التي كوّنها توفيق توما، والتي تُظهر أنه كان ثمة 37 شخصاً عملوا كقائم مقام بين 1864 و1914، و377 شخصاً عملوا كمدير ناحية. مثّل أبناء المقاطعجيين القدامى نسبة 62 % من الفئة الأولى، ونسبة 77 % من الفئة الثانية (أكارلي، 1993: 252). بقيت العائلات التي كانت موجودة قبل المتصرفية، كآل جنبلاط وأرسلان وشهاب والخازن وأبي اللمع تتصدّر المشهد في التعيينات، وفي السياسة المحلية.
كانت التعيينات تتمّ في مناطق نفوذ هؤلاء التقليدية لمساعدتهم في الحفاظ على هذا النفوذ. أظهر السلطان اهتماماً خاصاً بآل الخازن الذين عملت المتصرفية على أن يعودوا إلى بيوتهم التي طردوا منها، ويستعيدوا أملاكهم (المصدر نفسه: 151). واستعاد الزعماء الدروز الضالعون في مذابح 1860 مواقعهم السابقة.
دأب الزعماء المعيّنون على التعاطي مع مهماتهم كما لو كانوا لا يزالون مقاطعجيين. تعاملوا مع الدرك الموجودين في مناطق نفوذهم كما لو كانوا حرساً خاصاً بهم، وتعاملوا مع المؤسسات الحكومية المنشأة بما ينزع عنها صدقيتها كمؤسسات للكلّ. أعطت المتصرفية للمديرين بوصفهم المعنيّين بتنفيذ الإجراءات القضائية، حق اقتطاع نسبة من الإيرادات التي كانت تكلفهم بتحصيلها (أكارلي، 1993: 154).لم يعد هناك التزام جباية يربط «المقاطعجي» بجمهوره. لكن غالبية هؤلاء استطاعوا أن يثبّتوا مواقعهم التمثيلية، من خلال تمكنهم من توفير منافع لبعض هذا الجمهور. قدّر بول سابا حجم الاقتطاع من الدخل الوطني، الذي باتت تحقّقه عائلات «المقاطعجية» أواخر التاسع عشر بـ 10 % منه، بعد أن كانت حصتها منه 75 % قبل 1830 (سابا، 1976: 13).

دور النخب التجارية

أتاح فتح اقتصاد السلطنة بعد 1838 بالكامل على التصدير والاستيراد، وتخصّص جبل لبنان بإنتاج الحرير، للأسواق الفرنسية بعد 1841، واختيار بيروت من قبل الدول الأوروبية، كمرفأ للتصدير ومستودع للسلع الأوروبية المعدّة للتسويق في الداخل العربي، وتوسيع مرفأ بيروت، وربط المدينة بالداخل الشامي، بسكة حديد، نمو سكان بيروت 20 مرّة بين 1825 و 1913، حيث أصبح العدد نحو 200 ألف (غايتس، 1998: 16). نمت فئة التجار والمصرفيين المحليّين، الذين استفادوا من ربط السلطنة بأوروبا كمصدِّر للمواد الأولية الزراعية، وسوق مفتوحة للاستيراد. أتاحت الثروات التي راكمها هؤلاء، وغيرهم من المستفيدين، من تطور خدمات النقل والتأمين وغير ذلك، أن يستثمروا ثرواتهم في قطاع الحرير داخل المتصرفية، وذلك من خلال تسليف المنتجين وشراء المحصول. حلّ «الخواجات» هؤلاء، كما يسميهم المؤرّخ سيمون عبد المسيح، محل «المقاطعجيين» القدامى في اقتطاع الفائض والتصرّف به (عبد المسيح، 2014). وهو ما جعلهم قادرين على ممارسة نفوذ محلي، وبناء شبكات محاسيب، ودخول نادي النخبة السياسية. لم يعد هذا الأخير حكراً على «المقاطعجيين» والمتحدّرين منهم. استقبلت النخبة السياسية كل قادر على بناء شبكة محاسيب بالمنافع التي يوفرها للناخبين. وجد أكارلي في «دمقرطة النخبة» هذه ما يبرّر له مديح المتصرفية (أكارلي، 1993: 161).
احتلّت نخبة «المقاطعجيين» موقع النخبة السياسية للمتصرفية بفضل السلطنة. لم تكن ترى مستقبلها إلا ضمن هذه الأخيرة. ينطبق عليها بالتالي تعريف «النخبة المتواطئة» الذي سبقت الإشارة إليه.

ادور الكنيسة

أعطى كتاب أكارلي دوراً رئيسياً للنخبة الدينية ممثّلة بالكنيسة المارونية بوصفها في حالة صدام مع السلطة الخارجية ممثّلة بالسلطنة. أظهر فئة الأساقفة بوصفها المعنيّة بخوض المواجهة على الأرض، من خلال التأثير في الجمهور لرفض الانتماء العثماني وتأكيد الولاء لفرنسا. رأى أنه وقعت على الكنيسة مسؤولية إعداد المتصرفية، كأرضية لإنجاح المشروع الذي كانت تعدّه فرنسا للسيطرة على سوريا الطبيعية (المصدر نفسه: 49). انطوى الكتاب على «شيطنة» للكنيسة ودورها، مقابل صورة للسلطنة بوصفها مليئة بمشاعر العطف الأبوي تجاه المتصرفية وأهلها.
انطوت هذه القراءة على خطأ في التشخيص. لم تبلور الكنيسة المارونية في أي وقت مشروع دولة على أساس ديني. كان البطاركة يطمحون إلى تأكيد استقلالية في إدارة شؤون الكنيسة، لا تستوجب موافقة مسبقة عليها من طرف السلطنة. كان جلّ طموحهم نيل اعتراف بهم من جانب هذه الأخيرة، يوظّفونه في التنافس المحلي على النفوذ (المصدر نفسه: 167).


المراجع

Akarli Engin, "Abdulhamid II’s Attempt to integrate Arabs into the Ottoman System’, in David Kushner (ed.), Palestine in the Late Ottoman Period, Jerusalem, Leiden 1986, PP. 74-89.
Akarli Engin, “Ottoman Attitudes towards Lebanese Emigration, 1885-1910”, in A. Hourani, N. Shehadi (eds.), The Lebanese in the World, London, 1992, pp. 109-138.
Akarli Engin, The long peace: Ottoman Lebanon, 1861-1920, London : Centre for Lebanese Studies, 1993.
Brass Paul, Ethnicity and nationalism: theory and comparison, New Delhi, India: Sage Publications, 1991.
Chambers Richard L., “Turkey: The Civil Bureaucracy”, in Ward, R., D. Rustow (eds.), Political modernization in Japan and Turkey, Princeton University Press, 1964, pp. 301-327.
Delore Joseph , « Immense détresse matérielle et morale au Liban », in Les Missions Catholiques, Paris, no 2357, 7 août, 1914, pp. 373-374.
Findley Carter, “The Acid Test of Ottomanism: The Acceptance of Non-Muslims in the Late Ottoman Bureaucracy”, in Benjamin Braude and Bernard Lewis (eds.), Christians and Jews in the Ottoman Empire: The Functioning of a Plural Society, Volume 1: The Central Lands (NY: Holmes & Meier Publishers, 1982), pp. 339-368.
Gates Carolyn, The Merchant Republic of Lebanon: Rise of an Open Economy, London: centre for Lebanese Studies with I.B. Tauris, 1998.
Hourani Albert, ‘Ottoman Reform and the Politics of Notables”, in Polk and Chambers (eds.), The Beginning of Modernization in the Middle East, Chicago: Univ. of Chicago Press, 1968, pp. 41-58.
Inoki Masamichi, “Japan: The Civil Bureaucracy”, in Ward, R., D. Rustow (eds.), Political modernization in Japan and Turkey, Princeton University Press, 1964, pp. 283-300.
Johnson Michael‚ All Honorable Men: The Social Origins of War in Lebanon‚ London: Centre for Lebanese Studies and I.B. Tauris‚ 2001.
Kisirwani Maroun,“ Foreign interference and religious animosity in Lebanon“, in Journal of Contemporary History 15, 1980, 685-700.
Laitin David, James Fearon, “Violence and the Social Construction of Ethnic Identity”, International Organization, Vol. 54, No. 4, 2000, pp. 845-877.
Le Thomas Cathérine, “Education and Minority Empowerment in the Middle East”, in Longva Anh Nga, Roald Anne Sofie, Religious Minorities in the Middle East : Domination, Self-Empowerment, Accommodation, Leiden: Brill, 2012.
Makdisi Ussama, The Culture of Sectarianism: Community, History, and Violence in Nineteenth-Century Ottoman Lebanon, Berkeley, CA : University of California Press, 2000.
Owen Roger, “The Silk-Reeling Industry of Mount Lebanon, 1840-1914: A study of the Possibilities and Limitations of Factory Production in the Periphery”, in Huri Islamoglu-Inan (ed.), The Ottoman Empire and the World Economy, Cambridge, U.K: Cambridge University Press, 1987, pp. 271-283.
Robinson Ronald, “Non-European Foundations of European Imperialism: Sketch for a Theory of Collaboration’, in Owen, Roger, Robert Sutcliff (eds.), Studies in the theory of imperialism, London: Longman, 1972, pp. 117-140.
Saba Paul, “The Creation of the Lebanese Economy: Economic growth in the 19th and early 20th Centuries”, in Roger Owen (ed.), Essays on the Crisis in Lebanon, London, Ithaca Press, 1976, pp. 1-22.
Salibi Kamal, “The Maronite Experiment”, in M. Gervers, R. Bikhazi (eds.), Conversion and Continuity: Indigenous Christian Communities in Islamic Lands, Eight to Eighteenth Centuries, Toronto, 1990, pp. 423-433.
Smilianskaya Irina, “From Subsistence to Market Economy: the desintegration of feudal relations in Syria and Lebanon in the middle of the nineteenth century”, in Charles Issawi (ed.),The Economic History …, 1966, pp. 227-247.
Wallerstein I, H. decdeli, R. Kasaba, “The Incorporation of The Ottoman Empire into the World Economy”, in Huri Islamoglu-Inan (ed.), The Ottoman Empire and the World Economy, Cambridge, U.K: Cambridge University Press, 1987, pp. 88-97.

ألبر داغر (أ)، "مراجعة كتاب أسامة مقدسي حول أحداث 1860"، نشرت في النهار بتاريخ 21 و 22 نيسان 2009، تحت عنوان: " كتاب اسامة مقدسي حول ثقافة الطائفية : اعادة النظر بهالة طانيوس شاهين"؛ أعيد نشرها في ألبر داغر، أزمة بناء الدولة في لبنان، 2012، 224 صفحة، ص. 58 – 66 .
ألبر داغر، "بعض ريف جبل-لبنان الشمالي في قرن"، مراجعة لكتاب الدكتور شربل داغر، بين السلطان والمقاطعجيين والعوام: الحراك والأفق، دار سائر المشرق، 2013، 511 صفحة، الأخبار، ٢٠ / 11 / ٢٠١٣.
سيمون عبد المسيح، طواحين الرأسمالية: حالة حاقل - بلاد جبيل (1820-1920)، 2014، 240 صفحة.
كمال الصليبي، تاريخ لبنان الحديث، بيروت، 1965؛ الطبعة الثالثة (بالفرنسية )، دار نوفل، 1988، 349 صفحة .
كمال الصليبي، منطلق تاريخ لبنان، بيروت، دار نوفل، 1979 ، 213 صفحة.

* أستاذ جامعي