عندما ينعدم المنطق


تستند دعوى مصرف سوسييتيه جنرال على OTV، ومطالبته إياها بتعويض يبلغ نحو 270 مليون دولار أميركي، إلى عدد مشاهدات جزء من Sketch لبرنامج Ovrira على موقع Youtube مضروباً بمبلغ 50 مليون ليرة المفروض من القضاء مقابل كل عملية بثّ للمادة المصورة موضع الجدل.
سنظهر في ما يأتي، بطريقة لا لبس فيها، أن هذه المطالبة تنطوي على الكثير من المغالطات، كذلك فإنها تتنافى مع أبسط قواعد المنطق والعلم والعدالة، أقله تلك غير المسيسة.
أولاً: لا يمكن على الإطلاق اعتبار مؤسسة OTV مسؤولة بأي شكل من الأشكال عن أي مادة تُحَمَّل على موقع Youtube، وذلك لمجموعة من الأسباب نوردها في ما يأتي:
ـــــ إن موقع youtube لا يخضع لسلطة OTV أو رقابتها، وهو موقع مستقل، وبالتالي فإن OTV غير مسؤولة عن أي محتوى يرد عليه.
ـــــ إن القرار القضائي المتخذ بحق المحطة يفرض غرامة قدرها 50 مليون ليرة عن كل عملية بثّ تقوم بها المحطة. إن تعريف عملية البثّ لا ينطبق إطلاقاً على موقع youtube الذي هو بمثابة مكتبة إلكترونية تحتوي على مواد مصورة، وهو بالتالي أداة نشر. أما عملية البثّ، فتكون مقرونة بتوقيت محدد وبمدة محددة، وهو ما لا ينطبق على موقع youtube.
ـــــ إن اعتبار القاضي أن المؤسسة هي وراء المادة المنشورة على الموقع هو كذلك أمر ينطوي على مغالطة، إذ يمكن أيّاً كان تسجيل أي مقطع من أي محطة تلفزيونية ووضعه بمتناول مستخدمي Youtube. كذلك يمكن الشخص عينه أن يتخذ أي اسم يريده دون حسيب أو رقيب.
ثانياً: نتوقف عند المنطق المتبع للوصول إلى رقم 270 مليون دولار لتبيان الخلل الفاضح فيه:
ـــــ لا يمكن بأي شكل من الأشكال الاستناد إلى عدد المشاهدات (Views Counter) التي يعطيها موقع youtube لكل مادة مصورة كأساس علمي، إذ إن هذا العداد يزداد تلقائياً عند الشروع في تحميل المادة المصورة من أي مستخدم، دون أن يعني ذلك على الإطلاق أن المشاهدة قد جرت أو أنها جرت كاملة. كذلك يمكن أي مستخدم، بمن فيهم الجهة المدعية، أن يسبب زيادة في هذا العداد عشرات المرات خلال دقائق، وذلك عبر الضغط على أزرار إعادة التحميل أو المشاهدة.
في الخلاصة، يكون المنطق المعتمد قد ساوى بين مشاهدة فردية، لم تقررها المحطة، على موقع لا تديره وليست مسؤولة عن محتواه من جهة، وعملية بثّ، بقرار من المحطة وعبر أثيرها، تطال مئات آلاف المشاهدين حول العالم من جهة أخرى، وهنا انعدام المنطق.
ناجي رزق