انسي السيّارة


أوردت صحيفتكم في عددها الصادر في 18/6/2010 مقالاً تطرّق إلى مهام الرقابة في المديرية العامة للأمن العام بشأن عرض مسرحية بعنوان «Oublie La Voiture».
يهمّ المديرية العامة للأمن العام، بعد الاطّلاع على ما تفضّل به كاتب المقال، أن توضح الآتي:
1. إن المنتج وصاحب مسرح المدينة خالفا القوانين لجهة عرض المسرحية المذكورة أعلاه بعرضين متتاليين (دون إجازة) بتاريخ 16/6/2010 بالرغم من إبلاغهما بعدم العرض والتقدم بطلب وفقاً للقوانين المرعية الإجراء للحصول على الإجازة المطلوبة.
2. استناداً إلى القوانين المرعية الإجراء وبعد أخذ إشارة القضاء المختص، تم إبلاغ القيّمين على المسرح بموجب محضر وفقاً للأصول بالتريّث بعرض المسرحية إلى حين الاستحصال على إجازة وذلك من قبل دورية مؤلفة من ضابط وثلاثة عناصر باللباس العسكري.
المديرية العامة للأمن العام


■ ■ ■


بزق عاصي

في إحدى حدائق دمشق العامة، كان ذلك الرجل الخمسيني جالساً، ممسكاً بالبزق، يدندن لحناً مألوفاً. لم أملك الجرأة للاقتراب منه والتحدث إليه لسببين؛ أولهما جهلي لما يمكن أن أقوله. والثاني، أنه بدا لي، رغم ضجيج الأطفال حوله، أن الحياة لديه تبدأ مع أول ضربة ريشة وتنتهي مع آخر صدى، ولا مكان فيها لصخب الكلمات.
رغم هيئته البسيطة، بدا لي هذا الرجل كملك متربّع على عرش لا يراه إلا هو. فضّلت الجلوس على أقرب مقعد والاستماع: ما هو سرّ هذه الآلة؟ أو بالأحرى، ما سرّي معها؟ لمَ لهذه الآلة حصراً مكانة خاصة عند أذني؟
لم أستطع إلّا أن أتذكر مقدمة «لا إنت حبيبي» على بزق عاصي الرحباني. يطالعني قوله «العود آلة لبلاط السلاطين، أما البزق فهو للشعب». بهذه الجملة اختصر عاصي الكثير.
في الأحاديث القليلة التي وصلتنا من عاصي، كما في كل ما كتب ولحّن، نسمعه، فنحبّه. فليس في حديثه تكلّف أو تعالٍ. كان يؤمن بالجمهور ويثق بحسن حكمه على عمل ما. «فالجمهور بمجملو بيحس العمل صح». ليس هذا فحسب، بل كان عاصي يسأل عن جمهور لمجرد أنه تأخّر بالتصفيق.
أحبّ عاصي البزق، ربما لأنه يشبهه. يشبهه في أصالته، يشبهه في شعبيته وفي تجذّره العميق ببيئته، فأودعه أسرار إبداعاته، واختاره رفيقاً لصوت فيروز الذي يشبههما أيضاً، ومنحه فخر أن يكون الشاهد الأول على حالة الخلق.
كان عاصي يسمع اللحن من مكان مجهول، فيُسمعه للبزق. تََََسمعه فيروز فنسمعه نحن. كان الثلاثة خير ناقلين للغة الكون، لغة لم يكن مقدّراً لنا أن نسمعها لولا اجتماع مترجميها، ولكون قدره أن يجتمع عاصي وفيروز معاً.
بانة بهاء