مخالفة لـ«آداب القضاء»


لفتني عدم نشر «قسم العدل» في جريدة «الأخبار» مطالعة النائب العام التمييزي للجمهورية الرئيس سعيد ميرزا في قضية البحصاص، على ضوء إصرار المدعي العام التمييزي على نشر مطالعته قبل صدور القرار الاتهامي خلافاً للأصول القانونية ولشرعة «آداب القضاء» لجهة الالتزام بمبدأ سرية التحقيق.
تجدر الإشارة إلى أن المدعي العام التمييزي منع المحاكمة عن 29 متهماً مدعى عليهم لعدم كفاية الدليل، مما أطلق حملة ابتهاج لديهم ولدى عائلاتهم وأنصارهم.
إنّ النيابة العامة بصفتها حاميةً لأمن المجتمع واستقراره وممثلةً لمصالحه، عندما تمنع المحاكمة عن بعض المدعى عليهم فهي تضع قاضي التحقيق العدلي أمام خيارات جميعها مُرّة.
ـــــ إما تبنّي المطالعة حرفياً (وقد يكون ذلك خلافاً لقناعاته).
ـــــ إما مخالفة المطالعة في بعض جوانبها (وقد يعرّضه ذلك للغضب على الأقل من جانب الذين منعت عنهم المحاكمة).
ـــــ وإمّا تنحّيه عن الاستمرار في النظر بالملف الذي شارف على الانتهاء من التحقيق فيه لاستشعاره بالحرج الناجم عن أحد الخيارين أعلاه.
وأخيراً لا بد من التساؤل: أين هي الأصوات البرلمانية في ثورة الأرز التي لطالما اعترضت على الصلاحيات الواسعة والفضفاضة للمدعي العام التمييزي المنصوص عنها في المادة 13 من قانون أ. م. ج. ولماذا لا تتقدم باقتراح قانون لتعديل هذه المادة؟
فادي غنطوس
(نقيب المحامين السابق في طرابلس والشمال)

■ ■ ■

انتخابات المتن

نشرت جريدتكم الصادرة صباح اليوم في 12/4/2010 في صفحتها الخامسة في زاوية «علم وخبر»، وتحت عنوان «نائب يحارب زملاءه»، خبراً زعم أن أحد نواب تكتل التغيير والإصلاح يحارب أيّ تنسيق في الانتخابات البلدية ... إلخ.
إنّ اللجنة المكلّفة الإعداد للانتخابات البلدية والاختيارية في المتن الشمالي إذ تؤكّد أن كل ما ورد في هذا الخبر، صراحةً أو تلميحاً، عارٍ من الصحة جملةً وتفصيلاً، توضح إيضاحاً حاسماً الثوابت الآتية:
أولاً: إنّ الاتصالات السياسية منوطة حصراً برئيس تكتل التغيير والإصلاح، دولة الرئيس العماد ميشال عون.
ثانياً: استناداً إلى ذلك لم تحصل أيّ اتصالات، فردية أو جماعية، بأيّ من الشخصيات أو الأحزاب، من جانب اللجنة المكلّفة الإعداد للانتخابات البلدية والاختيارية كما أشارت جريدتكم.
ثالثاً: إنّ اللجنة المشار إليها، والمؤلّفة من النواب إدغار معلوف وإبراهيم كنعان ونبيل نقولا، والناشطين في التيار الوطني الحر في المتن طانيوس حبيقة، منصور فاضل، جوسلين الغول، بسام داغر وإبراهيم سمراني، تجتمع يوميّاً، وكلّ ما لا يصدر عنها رسمياً لا يعبّر عن الواقع.
لجنة الإعداد للانتخابات البلدية والاختيارية في المتن الشمالي

■ ■ ■

تحرّش لفظي

انطلاقاً من مقالات سابقة في جريدتكم تناولت موضوع الأمن والقوى الأمنية، وإيماناً منّي بمنبركم وانتشاره الواسع، يهمّني الإشارة إلى موضوع في غاية الخطورة، ألا وهو التحرّش اللفظي الذي يتعدّى حدود الغزل أحياناً، والذي يمارسه أفراد قوى الأمن في حق الفتيات.
وهذا الأمر يمكن المرء تلمّسه من طريقة تعامل بعض أفراد شرطة السير مع النساء. فقد يترك أحدهم إشارة المرور ليقترب من إحدى السيارات في محاولة منه للتحدث إليها، إضافةً إلى مصادفات أخرى. فمثلاً تخبرني إحدى الصديقات أنها أثناء توجّهها صباحاً إلى مكان عملها في منطقة الحمرا القريبة من حديقة الصنائع، لا يكفّ عناصر الدرك الموجودون عند مدخل المكتبة الوطنية المفترضة (كلية الحقوق سابقاً) عن «محاولات الحركشة». فلنفترض ولنسلّم جدلاً بأنّ العين لا تُحجب، والغزل (اللبق) إن وُجد، مُتنفّسٌ يومي لهؤلاء الأفراد، فهل يجوز أثناء وجودهم في مراكز الخدمة (أو خارجها) التصرّف بهذه الطريقة، فيما الحريُّ بهم تعزيز ثقة الناس بهذه المؤسسة وأفرادها؟
عمر كبّول

■ ■ ■

اتفاقيّةُ الظلّ

لم تقدّم الولايات المتحدة هبةً إلى قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني عربون وفاء لهما، ولا تقديراً لإنجازات قوى الأمن الداخلي في ملاحقة شبكات التجسس، وإنجازات الجيش في حماية الحدود من تعدّيات العدو الإسرائيلي، ولا لأنها مهتمّة بأمن لبنان وحريصة على الحفاظ على سيادته، بل لغاية اتضحت فصولها أخيراً. في العلن، قدّمت الولايات المتحدة الهبة إلى قوى الأمن والجيش عبر تدريب بعض العناصر منهما، وفي الظلّ وُقّعت اتفاقية سوداوية البنود تشترط فيها الدولة المانحة للهبة عدم ميل أيّ من الأفراد، من قريب ولا من بعيد، إلى المقاومة، ولم تستحِ من الجهر بذلك، رغم وجود ممثّلين للمقاومة في حكومة ذلك الزمان. واشترطت الدولة المانحة أن يُتاح لها الاطّلاع على بيانات الأفراد الشخصية. هذا يعبّر عن سوء نيّة تجاه لبنان، أوّلاً لأن الهبة بمفهومها يجب أن تكون دون شروط وتوقيع عقود، وثانياً لأنها كانت إرضاءً لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. وقّع الاتفاقية مُمَثِّل رئيس الحكومة السابق دون الرجوع إلى رئيس البلاد حينها، وظلت الاتفاقية تدور سرّاً، فأضاف المسؤولون بكتمانها أزمةً جديدةً إلى رصيد البلاد، وليتحمّلوا وزر ما ارتكبوه.
مصطفى كلاكش