اجتزاء


لدى قراءتي ما كتبه السيد قاسم س. قاسم، في عدد يوم الثلاثاء ٢٣ شباط ٢٠١٠، من جريدة «الأخبار» عن اللقاء الذي دعت إليه المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان (حقوق)، ومؤسسة سمير قصير «سكايز»، فوجئت بالكاتب يقتطع جملاً من نقاشات كانت قد دارت خلال اللقاء، ما أدى من خلال اقتطاعها بهذا الشكل إلى تحريف شكل النقاش، وكذلك إلى تصوير اللقاء بين نوعين من الناس: أخيار وأشرار (حديثه عني). بداية من العنوان «حقوق الفلسطينيين تظهر أفكار الإعلاميين المكتومة»، أي تحضير القارئ لمفاجأة كبيرة، تستحق أن يقرأ النص بعدها لمعرفة ما يكتمه أمثالي.
أولاً، اجتزأ الكاتب جملاً تحدثتُها خلال اللقاء ونشرها، فظهرت على نحو مسيء مني للشعب الفلسطيني وكذلك للمحاضر الزميل صقر أبو فخر. فحين ناقشت في موضوع «عنصرية بعض اللبنانيين» التي مرّ عليها في محاضرته الزميل أبو فخر، كنت أتحدث عن أزمة طويلة يعانيها الفلسطيني بكل صيغه خارج الأرض المحتلة، أي الفلسطيني «السوري» والفلسطيني «الأردني» والفلسطيني «اللبناني»، إذ لا يمكننا أن نطلق عليها تسمية عنصرية بالمطلق على أي أحد، ومن بينهم اللبنانيون من دون العودة إلى دراسة اجتماعية متخصصة في هذا المجال تحدد حجم مشكلة الفلسطينيين في شتاتهم. وليس كما تحدث السيد قاسم عن «عنصرية مسلّم بها» لدى اللبنانيين في وصف يحتاج إلى دراسة سوسيولوجية. كان نقاشاً هادئاً مع الصديق أبو فخر ولم يكن «غضب الله» لينزل على رأسه كما قال الكاتب، لا مني ولا من غيري.
ثانياً: بالنسبة إلى اعتزازي بلبنانيتي، فهذا فخر لي كما يفخر الفلسطيني بفلسطينيته والسوري بسوريته، وأي مواطن ينتمي إلى دولته وهذا أمر طبيعي، ولكن هنا السيد قاسم، رمى من النص قولي: «مع أنني أجمع المجد من أطرافه، فزوجتي فلسطينية من يافا ولجدي حياة عاشها وقرابة في سوريا».
ثالثاً: حاول السيد قاسم من خلال النص إصباغ منطق التسخيف على ما قلته، فهو نقل نقلاً مجتزأً أيضاً، أني قلت «منذ عام 1990 حتى عام 2005 كان «الفريق الممانع متسلّماً الحكم»، وهو الذي أسهم في تهميش الفلسطينيين. أضاف ساخراً (أي أنا سخرت): «حزب الله بدو يرجّع الفلسطينيين بكرا، وهو مشارك بتهميشهم»». أولاً في حرفية النص قلت إن أكثر القوانين إجحافاً في حق الفلسطينيين أتت في ظل حكومات محسوبة على الممانعة. وخلال حديثي قلت إنه لا أحد يريد إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، كل لأسبابه، ومنها لكي لا يقال إن هناك من يحاول التوطين. وقلت إن حزب الله لم يهتم بموضوع حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لأنه مهتم بتحرير فلسطين غداً، فيما لم أقم بحركات سخرية، لا على وجهي ولا بلساني، فمن أين أتى السيد قاسم بكلامه عن سخرية، أم أن هناك نوعاً جديداً من السخرية أتقنه ولا علم لي به. فيما اقتطع أيضاً قولي إن من يحسبون على الفلسطينيين مذهبياً لا يريدون المطالبة بهذه الحقوق لعدة أسباب نسي أن يشير إليها. غريب أنه لم يجد إلا اقتطاع ما يثير لكي يقوم بالتعليم، كمثل استعمال الشفرة على نقاش طويل دام يومين متتاليين.
رابعاً: قال السيد قاسم إني رأيت في هذه اللقاءات «سلسلة النقّ الفلسطيني»، وأيضاً هنا ألّف على الفكرة كلمة غيرت المعنى، قلت: بشكل شخصي أعمل منذ سنوات طويلة على ملف الحقوق المدنية لفلسطينيي لبنان، وحديث اللقاء هو جزء من سلسلة النقّ، ولم أذكر كلمة الفلسطيني، وأصررت على أن نعمل بدلاً من مناقشة الموضوع بيننا فقط. ونقل (عن لساني) أنّ المطلوب من الدولة اللبنانية «ألف شغلة، فما هو المطلوب من الفلسطينيين؟». وفي موضوع الدولة اللبنانية والمطلوب منها وما قصدته في هذا المجال... لن أكمل ما قلته لعلّ السيد قاسم يعرف الفارق في الكلام...
عمر حرقوص

■ ■ ■


مبعدو الإمارات

السادة الصحافيون في وسائل الإعلام اللبنانية،
سبعة أشهر مضت على قضية المبعدين اللبنانيين من الإمارات العربية المتحدة، والملف لم يُطوَ بعد. فبالرغم من الوعود القاطعة التي تلقاها دولة الرئيس نبيه بري من رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان خلال زيارته لأبو ظبي في 15/10/2009، بإنهاء المسألة في مدة لا تزيد على أربعة أسابيع من تاريخ الزيارة، بما يحفظ حق المبعدين ويضمن إلغاء قرارات الإبعاد مستقبلاً، إلا أن شيئاً لم يتحقق.
فالأربعة أسابيع صارت أربعة أشهر، ولا تزال تُسجّل حتى اليوم حالات إبعاد جديدة تحت عناوين وحجج واهية. أعداد المبعدين إلى لبنان في ازدياد، وعشرات العائلات تعيش متروكة لحالها بلا عمل ولا مورد مالي يعينهم في أزمتهم المستجدة.
إننا في لجنة المبعدين من الإمارات، نؤكد أننا لن نترك هذه القضية قبل حصول المبعدين كلهم على حقوقهم المشروعة، وقبل استرداد كل ممتلكاتهم المسلوبة من كفلائهم الإماراتيين، ونعلن استئناف تحركاتنا ولقاءاتنا بالسياسيين ورجال الدين اللبنانيين وإطلالاتنا الإعلامية، لنطلعهم على ما آلت إليه حال هؤلاء المواطنين.
لجنة متابعة قضية المبعدين من الإمارات