سد شبروح إنمائي وليس سياسيّاً


نشرت جريدة «النهار» أخيراًَ كلاماً صادراً عن النائب محمد قباني، رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، يرى فيه أن «أسباباً سياسية قضت بقيام سد شبروح، وأن الأرض هناك غير صالحة»، من دون أن يبيِّن على أي أسس ومعايير علمية وفنية ارتكز لتوجيه هذا الانتقاد المخالف لكل ما تمتلك وزارة الطاقة والمياه من مستندات وتقارير ودراسات ومحاضر استلام، صادرة عن مراجع فنية لبنانية ودولية متخصصة في السدود ومنها (Liban Consult & Coynne et Belier)، تؤكد جميعاً «أن السد وكل المنشآت الملحقة به هي بحالات جيدة وسليمة». وهذا يمثّل إثباتاً فنياً لا يقبل أن يدحض إلا فنياً، لا بطريقة توجيه الاتهامات التي لا قوام لها علمياً وتقنياً وفنياً.
فإلامَ استند سعادة النائب قباني في توجيه انتقاداته لسد شبروح؟ وما سر هذه الغيرة المفاجئة التي أظهرها نحو مرفق حيوي أنعش وأنمى منطقتي كسروان والمتن الشمالي، متجاهلاً قول الله عز وجل: «وجعلنا من الماء كل شيء حي».
لم يقف سعادة النائب قباني عند هذا الحد من الانتقاد لسد شبروح، بل وصفه بطريقة غير مباشرة بأنه عديم الجدوى وأن أرضه غير صالحة، فضلاً عن إظهاره غيرته على المياه الجوفية، متناسياً أن مصدر المياه المتجمعة في السد هو من الأمطار والثلوج والمياه السطحية المتسربة إليه من دون أن تمس أي مياه جوفية، بل على العكس يغذيها، ويبقى السد ثابتاً في مستوى امتلائه، وهو لا يترجرج و لا يزحل. فكيف تكون أرضه غير صالحة؟ فكلام النائب قباني يناقض الحقيقة والواقع ويظهر اختلاطاً فكرياً ووصفاً ليس فيه تماسك منطقي وغير منسجم بعضه مع بعض.
وهل ضاقت عين سعادة النائب بهذا المشروع الحيوي لمنطقة ظلت منذ عهد الاستقلال محرومة وتفتقر إلى أي إنماء؟ وقد أصبحت بفضل سد شبروح تسقي منه سكانها وسكان المتن الشمالي وتروي أراضي زراعية كانت ميتة، فأحياها المشروع، ما يؤكد أن سد شبروح ما كان سياسياً بل إنمائياً.
فهل يرضى سعادة النائب بحصر التنمية والتطوير ومشاريع الإنعاش بمدينة بيروت لأنه نائب عنها، متناسياً أن جوهر النيابة في لبنان يعني أنه لو انتخب عن منطقة معينة يصبح نائباً لكل لبنان.
فأين نحن من مبدأ الإنماء المتوازن؟
وهل من العدل والإنصاف إبقاء كسروان محرومة الإنماء المتوازن؟
ويكمل سعادة النائب محمد قباني انتقاده للخطة العشرية التي أعدها المدير العام لوزارة الطاقة الدكتور فادي قمير لبناء السدود، من دون تمييز مناطقي، بهدف جمع المياه المتساقطة شتاء والاستفادة منها عوضاً عن أن تذهب إهداراً إلى البحر جارفة معها الأتربة الطيبة ومسببة التصحر، ما أعطى إسرائيل الحجة بأن تدعي أمام دول العالم أنها أولى بالاستفادة من مياه لبنان لأنه عاجز عن استعمالها واستغلالها. أوليس في عدم تحقيق الخطة العشرية مصلحة لإسرائيل ومنفعة لها وممسك ضدنا وحرمان لأبناء هذا الوطن من استثمار ثروة طبيعية أخصه الله بها وهي حجر الزاوية لحياة كريمة تؤمن الاكتفاء الذاتي بالماء زراعياً وصناعياً وسياحياً وكهربائياً وماء شفة. فلماذا الذهاب عكس الحقيقة والواقع؟
أوليس في بناء السدود توطيدٌ وتثبيت لسيادة لبنان على أراضيه كاملة وثرواته الحيوية والطبيعية؟ والسيادة كل لا يتجزأ، فلا نكون أسياداً على أرضنا إن لم نكن أسياداً على ثرواتها. وسعادة النائب قباني هو من المنادين عالياً بالسيادة والحرية والاستقلال.
فهل فاته أن الخطة العشرية تلحظ من بين مشاريع أخرى إنشاء سدين على مجرى نهر العاصي، ما يثبت تمسك وزارة الطاقة والمياه بتحقيق سيادة لبنان على مياهه وأراضيه والاستفادة منها بحيث لا تظل حصة لبنان من مياه العاصي النابعة من أرض «مار مارون الراس» تسيل هباءً إلى سوريا من دون الاستفادة منها؟ أوليس في بناء السدين ركنان أساسيان من مبررات كيان الدولة المستقلة والسيدة على أراضيها ومواردها المائية؟
وهل فات أيضاً سعادة النائب أن إنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة المياه تكلف 2.5 سنت أميركي للكيلو واط الواحد في مقابل 15 سنتًا كلفة إنتاجه بواسطة المحطات الحرارية، ما أدى إلى العجز المستمر في ميزانية شركة كهرباء لبنان، الذي يمثّل عبئاً على خزينة الدولة. أوليس في هذا الوفر فقط، دون سواه من منافع أخرى، جدوى اقتصادية ووفر مالي ضخم ينبغي أن يكون الحافز الرئيس والأولوي للإسراع في إنفاذ الخطة العشرية وتحقيقها لما يعود على لبنان من جرائها بالخيرات.
هذا قليل من كثير، نمسك عنه موقتاً، من المبررات التي نملك دعماً للخطة العشرية لبناء السدود في لبنان لاستغلال مياهه واستثمارها والاستفادة منها على مستوى الوطن ككل ومن دون تمييز بين منطقة وأخرى، وقد وضعها وصممها من يحمل شهادات عليا ومؤهلات علمية وفنية ومن يشهد له بإخلاصه للبنان وحفاظه على سيادته واستقلاله، فاستحق من جرائها تقدير مؤسسات عالمية متخصصة في هذا المضمار، ويشهد له توقه الطامح إلى رفع مستوى لبنان إلى مصاف الدول المتطورة...
المحامي أنطوان كعدي

■ ■ ■

مشيخة العقل

يرجى نشر التوضيح الآتي في ما يتعلق بما ورد على لسان مسؤول الإعلام في الحزب الديموقراطي اللبناني سليم حمادة في مقال «مشيخة العقل تحت عمامة السياسة» («الأخبار»، 1/3/2010):
إن مشيخة العقل في توازنها الحالي هي أمر واقع قائم وثابت يكفل التعددية ولا عدالة إلا بالتعددية لأن هذا الموقع الروحي السامي لا يجوز أن يكون عرضة لتنافس سياسي، بل واحة اطمئنان واستقرار للموحدين الدروز.
سليم حمادة
(مسؤول الإعلام ــ الحزب الديموقراطي اللبناني)