هبّة بدون قيادة



طالت هبة شعبنا الفلسطيني التي أطلق عليها البعض إسم «هبة أكتوبر»، فيما سُميت على وسائل التواصل الاجتماعي «إنتفاضة السكاكين». فهل تستمر الهبة لتتحوّل الى انتفاضة أم لا؟ طرح هذا السؤال نفسه، على الساحة الداخلية والعالمية، وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للهرولة إلى المنطقة في محاولة منه لوقف ما يجري.

من الصعب الآن الاجابة عن هذا السؤال، لأنه حتى الان لا قيادة لهذه الهبة لتحدد مسار الأمور، ولكن لعل ميزة الهبة أنها بلا قيادة، لا في القدس ولا في الضفة الغربية ولا حتى في الداخل. يكفي أن يصدر أحد الشبان دعوة على الفايسبوك للتوجه إلى إحدى نقاط التماس حتى يجري ذلك. ما يحدث يجري عفوياً، لا تنظيمات توفر باصات نقل للمتظاهرين، ولا خلايا عسكرية تدفع ثمن البنزين للشبان الذين يصنعون الزجاجات الحارقة. كل ما يحدث عفوي بعيداً عن التنظيم والقرارات الحزبية وعن قرار السلطة، وهذا ما يقلق إسرائيل التي تعرف انها لا تستطيع وقف ما يحدث لأن لا تنظيم على الأرض، ولا قيادة تتفاوض معها. لهذا يبدو جلياً تخبّط الحكومة الإسرائيلية، فيما شهدت العمليات تصاعداً نوعياً، إذ كانت في البداية عمليات طعن قبل أن تتحوّل الى عمليات دهس وطعن ثم إطلاق نار وغيره بالاضافة الى ازدياد عدد منفذي العملية لأكثر من واحد أحيانا.
هل تتحول هذه الهبة إلى انتفاضة؟
لن يجيب أحد عن هذا السؤال غير الشبان الموجودين على نقاط التماس. وهذا يعني أن على الحكومة الإسرائيلية التوجه إلى حاجز بيت أيل للتفاوض مع الشبان هناك، أو التفاوض الشعب الفلسطيني فرداً فرداً وإعطاء كل منهم الضمانات والالتزامات التي يريدها، لأن كل مواطن فلسطيني على الأرض الآن هو صاحب القرار. فماذا لو قرر مواطن فلسطيني واحد تنفيذ عملية مؤلمة تجبر الاسرائيلي على رد فعل مسعور وبالتالي توسيع رقعة الفعل المقاوم في الأراضي الفلسطينية وتحول الهبة إلى انتفاضة.
إسرائيل تعيش حالة من التخبط حالياً، تزيد عدد جنودها في الأراضي المحتلة وتقرر هدم البيوت وتضع مكعبات إسمنتية في القدس وتهاجم المخيمات ليلاً وتزيد عدد المعتقلين فقط لتثبت لجمهورها أنها تفعل شيئاً لحمايتهم، لكنها في حقيقة الأمر تعرف جيداً ان لا نفع لكل هذا، وأن مكعبات الإسمنت في القدس لن تمنع وقوع عملية في العفولة أو في قلب تل أبيب، وان إغلاق الضفة لن يمنع فتى مقدسياً من طعن مستوطن في القدس وتدرك جيداً ان لا نفع لاستخباراتها ولا لعملائها وجواسيسها ولا حتى لجيشها الذي شاهدناه يهرب من سكاكين منفذي العمليات.
المحامي انس الحمدالله
الضفة الغربية ـ فلسطين


توضيح
جاءنا من السيد بسام زين الدين أنه هو، لا محمد دكروب، ممثل حركة أمل في مجلس نقابة موظفي كازينو لبنان. فاقتضى التوضيح.