الزواج المدني الاختياري شرعي وضروري


قال وزير الداخلية نهاد المشنوق في مقابلة، مع أحد البرامج التلفزيونية، إن كل من يريد ان يتزوج مدنياً ما عليه الا الذهاب الى الجزيرة القبرصية! عندما طُرِحَ الزواج المدني في لبنان طُرِحَ إختيارياً، لا إجبارياً، وبدلاً من ان نجعل الحكومة القبرصية تتقاضى مقابلاً مالياً لقاء تزويجها مُتحابين لبنانيين، لم لا تتكرم الدولة اللبنانية وتتقاضى تلك المستحقات المادية في وطن الأرز؟

العلمانيون غير المؤمنين لا تتخطى نسبتهم الـ 2% من ابناء الشعب اللبناني. والزواج المدني في لبنان طُرِحَ اختيارياً لا إلزامياً كما هي الحال في دول أوروبا وأميركا الجنوبية والولايات المتحدة. والماركسيون في لبنان يسعون الى قيام الدولة العلمانية المؤمنة، لا العلمانية الملحدة، لأن التركيبة الفسيفسائية لنسيج المجتمع اللبناني المتعدد الأطياف والمشارب، مع توقهم الشديد الى بناء حزب شيوعي في لبنان، يكون قوياً بديبلوماسيته المتحالفة مع كافة قوى المقاومة في لبنان يخرج بموجبها من عزلته، وفي الوقت عينه، يكون ثورياً ضد عدوه الاول، الطائفية، وعدوه الثاني، من أفقر وَجَوّع اللبنانيين. الإنسان الماركسي، أو أي إنسان آخر غير مؤمن بعجائب السماء، اذا تزوج تحت قبّة مؤسسة دينية يكون قد فقد احترامه لنفسه، وأهانَ تلك المؤسسة الدينية، على اعتبار أن كل الأديان السماوية تؤمن بعجائب السماء، لكن خيانته العظمى، تكون اذا عمد الى الزواج تحت قبّة مؤسسة دينية، لإرضاء مجتمعه وبيئته الدينيين، بدافع تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب والمنافع الشخصيّة. اما اذا هوجمَ الانسان اللامؤمن بهذه العجائب، بالقول له: عليك ان تؤمن يا كافر، فالأمر يعود له، فإذا أحبّ ان يؤمن، فهو المخوّل الوحيد بالقيام بنقد ذاتي، لأنه يمثل نفسه، وخلاف ذلك يُمنَعُ اضطهاده ونبذه واعتباره من اهل الذمة. والشيء عينه ينطبق على المؤمن. فاذا عمد الى الزواج مدنياً، تكون فعلته بدافع منافع مادية، الا اذا عمد الى نقدٍ ذاتي، يعتنق بموجبه عقيدة مغايرة، تنقله الى ضفةٍ أخرى.
لمَ الخوف من إقرار الزواج المدني الإختياري في لبنان ووطننا مع دول المستديرة جمعاء، محكومان بأن يكون عديدهما البشري متعدد الآراء والأفكار والعقائد، وقد ثبُتَ انه ما من أحدٍ قادر على إلغاء الآخر، إنطلاقاً من المثل القائل الناس اجناس. والزواج المدني عموماً يبني عائلات تقدميّة خاليّة من سموم الطائفية والمذهبية والمناطقية والتعصب الديني.
ريمون ميشال هنود