يُقال إن الملاح والمغامر الجنوي كريستوفر كولومبس كتب أنه رأى جامعاً أعلى جبل خلاب عند اقتراب سفينته من غبارا الواقعة في شمال شرقي ما يعرف حالياً باسم كوبا.

وهناك من يضيف الادعاء أن الإسلام كان منتشراً في العالم الجديد قبل رحلة كولومبس، وأن المسلمين وصلوا إلى القارة في عام 1178. للعمل، إن مقارنة البعض بحارةً مسلمين، مجهولي الهوية، بالملاح البرتغالي، يعني بالضرورة تبني مقولة «كريستوفر كولومبس اكتشف أميركا‟، متجاهلين عنصرية الادعاء، لأن من اكتشف تلك الأرض كان أهلها وسكانها.

بصرف النظر عن هذا الأمر الأخير، ما مصدر الادعاء بوجود ذلك الجامع، الذي دفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى عرض بناء جامع ضخم في الموقع نفسه في خطابه أمام اللقاء الإسلامي الأميركي اللاتيني الأول الذي عقد في إسطنبول.
لنعد إلى الادعاء أن كريستوفر كولومبس قال إنه شاهد مئذنة جامع في غبارا.
عالم بيولوجيا البِحار البريطاني بري فل، الذي عمل، ضمن مؤسسات أخرى، في جامعة هارفارد هو من أطلق الادعاء الأولي بهذا الخصوص ونشره، لكنه أضاف أيضاً ادعاءات بوجود مصري فرعوني وفينيقي وإسلامي... إلخ في أميركا قبل كولومبس. للعلم، لقد اتهمه بعض علماء الآثار المتخصصين بتاريخ القارة والهنادرة باختلاق براهين لدعم ادعاءاته، ما يعني ارتكابه تضليلاً وأفعال تزوير قصدية، لكنه لم يردّ على ذلك. وللعلم أيضاً، البرفيسور بري فل اختار عنواناً لكتابه مأخوذاً من التأريخ الخلاصي، أي ‹أميركا قبل الميلاد›، بدلاً من التزام الحياد العلمي في اختياره المصطلحات.
المؤرخ اللبناني يوسف مروة أيضاً طرح الموضوع ذاته في موقع .
الرد الحاسم على مختلف الادعاءات نعثر عليه في كتابات كولومبس نفسه. النص الذي أورده مؤرخ الاستعمار الإسباني برثلوم دو كاسس (1484 - 1566 تأريخ شائع (ت ش)) نقلاً عن دفتر الملاحة العائد للملاح الجنوي، يقول: «[29 تشرين الأول] ... كتبَ [كريستوفر كولومبس - ز م] تعليقاً على موقع النهر والمرفأ الذي وصله قبل ثمانية أيام، والذي أطلق عليه اسم سان سلفادور، يصف الجبال بأنها عظيمة الارتفاع، مثل بينا دو لاس إنامورادس [الواقعة بالقرب من ملقا بالأندلس، والاسم يعني صخرة العشاق، تكريماً للعاشقين ليلى وعمانويل اللذين انتحرا بإلقاء نفسيهما من قمتها فراراً من والدها]، ولأحدها هضبة على قمته تشبه جامع رشيق».
ليس ثمة من ذكر لجامع أو لمنارة في العالم الجديد، لا صراحة ولا ضمناً.
معنى ذلك، من منظورنا نفي أي حاجة للحديث في الموضوع.
في كافة الأحوال، من وصل أولاً من العالم القديم إلى شواطئ العالم الجديد أمر لا يقدم ولا يؤخر، لا في ماضينا ولا في حاضرنا ولا في مستقبلنا، ولا يفيد إلا من منظور اقتحام موسوعة غنيس ليس غير وفق إعجازات من نمط أطول قطعة تورت وأكبر سدر كنافة وما إلى ذلك من التفاهات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
ناقدو هذه الادعاءات من علماء الغرب يردون عليها بالقول: فرضاً أن هذا صحيح، فلا العرب ولا المسلمون بنوا على الأمر مقتضاه حيث بقي عملاً منعزلاً من دون أي نتائج، على عكس «الاكتشاف‟ الكولومبسي.
فلنضف هنا حقيقة أن أبو التاريخ، هردت (القرن الخامس ق ت س) كتب أن الفينيقيين يقولون ما معناه أنهم جالوا حول إفريقية.
لكن ما الفرق!
الفرق يكمن في أن البرتغاليين اكتشفوا رأس الرجاء الصالح وطرق ملاحة تجارية كانت مجهولة، فقضوا على احتكار العرب في المجال، ما هيأ الأوضاع لبدء عصر الاستعمار الأوروبي للعالم.