بين غالبية شعوب المنطقة أو ربما العالم، ينظر الكثيرون إلى المواطن السعودي بالصورة النمطية التقليدية، إما أن يكون موالياً لآل سعود (الأسرة الحاكمة) على الرغم من كل الإذلال والتنكيل الذي ينزل على عاتقه في واحدة من أكبر دول العالم المصدرة للنفط، وإما إرهابياً انتحارياً يفجر نفسه باسم الدين.
هذه الصورة النمطية للمواطن السعودي غير صحيحة بكل المقاييس. إذا ما أشرنا إلى الجانب النضالي في هذه المملكة القمعية سنجد أن الحراك قائم ولم ينقطع طيلة سنوات بل عقود. لدى السعوديين باع كبير في العمل النضالي على الرغم من العقوبة الحتمية والمعروفة التي يواجهها النشطاء والسياسيون، فإما السجن لسنوات طويلة دون محاكمة أو الإعدام بالسيف أمام مرأى الناس، وهذا واحد من الجوانب التي يتشابه فيها "داعش" والنظام السعودي.
لم يقتصر العمل النضالي في السعودية على المنطقة الشرقية ذات الاغلبية الشيعية والتي يواجه أبناؤها أشد أنواع التمييز والاضطهاد، بل هناك في قلب الرياض وفي معقل آل سعود خرجت أقوى الحركات الاصلاحية السلمية التي تطالب النظام باستمرار بالاصلاحات السياسية والقانونية والاجتماعية على الرغم من ان عقاب ذوي القربة أشدّ في عقلية الاسرة الحاكمة.
جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية المعروفة باسم "حسم" واحدة من أقوى الحركات النضالية التي قادها عدد من الاكاديميين والاقتصاديين والنخب السعودية، وعلى رأسهم الدكتور محمد فهد القحطاني والدكتور عبدالله الحامد والاستاذ عبدالكريم الحامد واستاذ الفقه المقارن عبدالكريم الخضر وفهد عبدالعزيز العريني وغيرهم من المثقفين الذين تفخر بهم الأسرة العاملة في مجال حقوق الانسان لما يقدمونه من شجاعة منقطعة النظير في سائر الدول العربية القمعية، فهم يواجهون أكثر بكثير ما يواجهه أي ناشط أو سياسي في أي بلد عربي.

لولا أميركا وبريطانيا
لأصبح وضع حقوق الإنسان أفضل في الخليج

النضال في السعودية ليس كباقي دول العالم، فالتجارب النضالية ظاهرة للجميع (...) أما السجن والتعذيب أو الموت وهذا ما يواجهه الشيخ نمر النمر الذي ينتظر تنفيذ حكم الاعدام عليه، بسبب نشاط حقوقي سلمي أراد من خلاله أن يرى وطنه عامراً بالمساواة والديمقراطية.
ولم يتنه أمر النشطاء في السجن بل إن كوكبة من النشطاء والقانونيين ظهرت لتقول "لا" في وسط البلد الذي يقطع اليدين والاعناق، كما لو ان المشهد في عصور الظلام والجهل.
المحامي وليد أبو الخير، والذي اعتبرته مجلة "فوربس" واحداً من أكثر 100 شخصية عربية حضوراً على "تويتر"، ينفذ حالياً عقوبة السجن لمدة 15 عاماً لدفاعه عن النشطاء والسياسيين. وكذلك الناشط عادل اللباد والناشطة سمر بدوي التي كسرت كل الحواجز التقليدية في السعودية لتثبت ان محاولات النظام في وأد المراة قد فشلت (...) والقائمة تطول في السعودية من النشطاء والمناضلين.
هؤلاء بشجاعتهم وسلميتهم خطوا طريق الحرية والاعتدال في السعودية، البلد الذي يمارس أبشع التصرفات بحق مواطنية من كل الطوائف، ومع الاسف برعايةٍ أميركية ـ بريطانية (...). وهنا لا مجال للشك في هذه الرعاية، ما عاد الامر سراً او يحتاج الى جُهدٍ لاكتشافه.
الجميع يجمع بأنه لولا حماية أميركا وبريطانيا للنظام السعودي لأصبح وضع حقوق الإنسان في الخليج برمته أفضل بكثير، فضلاً عن التمكن من كبح بعض تصرفات النظام السعودي في المنطقة والتي غالباً ما تؤدي إلى كوارث إنسانية وسياسية... اليمن والبحرين خير مثال على ذلك.
ناهيك عن تدفق الاموال الخليجية الطائلة على التنظيمات الإرهابية تحت مرأى الغرب (أميركا – بريطانيا). إن صفقات الاسلحة والنفط لم تترك مجالاً لاحترام أبسط حقوق المواطن الخليجي، ولا سيما في السعودية.
(من الاشخاص الذين سحبت جنسيتهم البحرينية بسبب نشاطه الحقوقي)

* المدير التنفيذي لمنظمة «أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين»