يعلم الرئيس الأميركي جورج بوش، قبل أشهر من انتهاء ولايته، أنّه لم تكن هناك أيّام أفضل إلى هذا الحدّ «لمحور الشر»، وهو مصطلح وضعه بنفسه. وفقط في حال وصول رئيس «تصالحي» إلى البيت الأبيض مثل (المرشّح الديموقراطي) باراك أوباما، فإنّ كيانات «محور الشر» ستصل إلى ذروة جديدة.

ما الذي حصل في منطقتنا في الأيام والأشهر الأخيرة؟
حركة «حماس» نالت تدريجياً الشرعية الإسرائيلية والدولية. فرنسا بدأت بالتحدث مع مسؤوليها. إسرائيل تُجري معها مفاوضات، والمنظمة رفعت نفسها إلى مستوى جيش. كما نجحت في التوصل إلى إطلاق سراح (أسراها) القتلة، إذا سار كل شيء (في عملية التفاوض) وفقاً لمخطّطها.
ستواصل إسرائيل الكبح والاعتراف عملياً بسلطة «حماس» من دون أن تواجَه باعتراف متبادل. وهي تعزّز إمساكها للقطاع وشرعيتها على الحلبة الفلسطينية، التي اعتقدنا أنها تآكلت.
أما في لبنان، فقد أخضع حزب الله من دون جهد حكومة (فؤاد) السنيورة. الأبطال الكبار أصحاب الكلام الكثير: (رئيس الحزب التقدمي وليد) جنبلاط، (رئيس تيار المستقبل سعد) الحريري و(رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير) جعجع أو (الرئيس الأعلى لحزب الكتائب) أمين الجميل أدركوا أنهم عملياً انهزموا. كل ما بقي لهم فقط التوقيع على رسالة هزيمة. عملية التغيير في قانون الانتخابات ستؤدي إلى فوز حزب الله في الانتخابات بالحكم في لبنان من دون الاضطرار إلى استخدام الرماح.
المعلّقون والمحلّلون، الذين تحمّسوا لفكرة أن الجمهور لن يتسامح مع حزب الله (بعد أحداث بيروت والجبل)، سيضطرّون إلى هضم ما كتبوا؛ فقد أثبت الحزب كيف يحقق الانتصار في المعركة ويحقق الأهداف السياسية، من دون أن يتراجع قيد أنملة.
كذلك، تحوّلت سوريا، الشريك الكبير في «محور الشر»، فجأة إلى شريك شرعي في المفاوضات. فجأة لم تعد سوريا دولة متطرفة في الولايات المتحدة.
وحصل (الرئيس السوري بشار) الأسد، المتهم بشكل تلقائي بالمسؤولية عن عمليات القتل السياسي في لبنان والمتهم بعلاقته باغتيال (رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق) الحريري، على تبييض لجرائمه.
ماذا بعد ذلك؟ لنتكلم عن إسرائيل. قدرة السلطات الإسرائيلية على إنقاذ أعدائها في كل مرة يكونون في الدرك الأسفل هو أمر فريد. في الواقع، حدث الأمر إبان مفاوضات «أوسلو» عندما أخمدت الانتفاضة الأولى في عام 1993، وكانت منظمة التحرير في ضائقة اقتصادية.
بالطبع، حصل الأمر عشرات المرات أيام (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر) عرفات. وأيضاً مع عائلة الأسد. هذه المرة أيضاً ترسل إسرائيل حبل الإنقاذ للسوريين.
أما بالنسبة لإيران، فبالرغم من الأزمة الاقتصادية الداخلية التي تعانيها بسبب الإدارة الاقتصادية الفاشلة والعزل الدولي، فإنها تواصل مسارها إلى السلاح النووي من دون أي عائق. الإدارة الأميركيّة، في وضعها الحالي، غير قادرة على الخروج في هجوم ضد إيران وليس لذلك غطاء سياسي في الكونغرس.
عملياً لم يعد بوش مستعدّاً على متابعة القتال ضدّ «محور الشر»، بل يكتفي من حين إلى آخر بالكلام الفارغ في خطاب داعم لإسرائيل. وريثه باراك أوباما لا يخشى اقتراح إجراء حوار مع (الرئيس الإيراني) أحمدي نجاد. وهو لا يتضرر سياسياً من ذلك ولا يتراجع عنه.
باستطاعة رئيس الحكومة إيهود أولمرت أن يتحدّث بوتيرة عالية جداً ضدّ إيران، لكنه أداة سير لأعمال سوريا، ويعطي الشرعية لـ«حماس»، ويجري مفاوضات حثيثة مع أبو مازن من دون غطاء سياسي داخلي في حزبه. حتى المستعدّون للانسحاب من الجولان ينبغي أن يأخذوا بالحسبان أنّ الصفقة التي يحاولون بيعها، وهي تفكيك العلاقة الإيرانية ـــ السورية، تبدو سخيفة، لأنّ إيران وحدها تمثّل تهديداً وليست بحاجة إلى سوريا. بالإضافة إلى ذلك، لم يبرز في سوريا أي استعداد لتقليص التحريض ضدّ إسرائيل في وسائل إعلامها.
حتى إنّ الجزء الثاني في تسويق الاتفاق مع سوريا، وهو تقليص قوة حزب الله، غير مضمون وليس له غطاء اليوم، في ظل تعاظم قوة الحزب.
في الوقت الذي يشرف فيه شخص تابع للمنظمة على ما يدخل إلى مطار بيروت، فإنّ مسار التهريب لم يتضرّر على حدود سوريا لبنان.
(عن موقع «أوميديا» الإسرائيلي)