نظام مارديني


عن داروين والحركة الطالبيّة ونقد شكسبير

يصدر هذا الكتاب «خليل سعادة: سيرته وأعماله» بمناسبة مرور سبعين عاماً على وفاة هذا العلّامة (1934ـــــ2004)، وهو في الأصل أطروحة جامعية للباحث علي حمية، أُعدّت لنيل درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون في باريس، سنة1986. تتألف الأطروحة في الأساس، من ثلاثة أبواب رئيسية. يتناول الباب الأول سيرة خليل سعاده وأعماله، ويستعرض الباب الثاني أفكاره السياسية والإصلاحية، أما الباب الثالث والأخير فيشتمل على مقارنة بين خليل سعادة وابنه أنطون. إلا أن الباحث حمية ارتأى حذف هذا الباب لأنه تناول العلاقة بين الأب والابن في الفصل الأول.
يقدم الباحث صورة وافية للأحداث التي مر بها الشرق منذ سقوط الدولة العباسية إلى ظهور مرحلة «عصر النهضة»، ليدل على اليقظة الأدبية والفكرية التي كانت مصر والهلال الخصيب، مسرحاً لها منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
وقد تطوّر تفكير الدكتور خليل سعاده تطوراً فكرياً خطيراً في فترة الدراسة الجامعية. فقد أثّر الوسط الأكاديمي تأثيراً عميقاً في إعداده الفكري والنفسي، وكانت كلية الطب يومذاك مسرحاً لحوار عنيف يتعلق بنظرية التطور (l'Evolutionnisme) لداروين التي كانت قد انتشرت في أوساط المدرّسين والطلبة. وكان شبلي شميّل، أحد خرّيجي الكلية، هو أول من شرح هذه النظرية.
في هذا المناخ «التطوري»، درس خليل سعاده الطب، وتبنّى النظرية الجديدة، وشرح هذا التحول في تفكيره. ولم يكتف بتبنّي النظرية التطورية، بل دافع عنها في كتاباته. وقد ظهر اتجاهه التطوري الجديد باكراً في مقدمة قاموسه الإنكليزي ـــــ العربي الذي نشره في القاهرة سنة 1911، التي عالج فيها مسألة اللغة، نشوءاً وتطوراً، من وجهة نظر تطورية. وقد كشف المؤلف عن نفسه نشوئياً، من الطراز الأول.
وفي بداية العام الدراسي 1882ـــــ1883 حدث ما يمكن تسميته أول حركة أو انتفاضة طالبية في العالم العربي. وقد قام بهذه الحركة طلاب فرعَي الطب والصيدلة في الكلية السورية الإنجيلية، التي كان ينتمي إليها الدكتور سعاده، احتجاجاً على استبدال العربية بالإنكليزية كلغة وحيدة للتدريس.
وعلى الرغم من فشلها، فقد ولّدت هذه الحركة شعوراً قومياً عند الطلاب، تمثّل في ارتباطهم بلغتهم. وليس غريباً أن يتنكّب بعض قادة هذه الانتفاضة لاحقاً، كجرجي زيدان وخليل سعاده واسكندر بارودي، حمل مسؤوليات مهمة على الصعيدين الثقافي والقومي، أسهموا من خلالها في النضال الدؤوب من أجل حرية شعبهم وبلادهم.
بدأ خليل سعاده إنتاجه الأدبي بروايتين كتبهما باللغة الإنكليزية، هما الأمير السوري، وقيصر وكليوباترا. وبعد كتابة «الطوالع السعدية في آداب اللغة الإنكليزية»، نشر سعادة روايته الأولى «الأمير السوري» سنة 1892، والرواية مهداة إلى زوجته. ونشرت بالعربية لأول مرة سنة1981، أي بعد مرور مئة سنة تقريباً على صدورها باللغة الإنكليزية. ورأت صفية سعاده، حفيدة الدكتور سعاده، أن المؤلف أراد من كتابته باللغة الإنكليزية «إعطاء صورة للمجتمع الشرقي كي يتعرّف عليها القارئ الغربي». وفي روايته «قيصر وكليوباترا»، يحلل الكاتب في روايته الأسباب الحقيقية لمقتل يوليوس قيصر، ودوافع القتلة، منتصراً لرأي غوته في هذه القضية، ومنتقداً بشدة شكسبير.
* كاتب سوري






العنوان الأصلي
خليل سعادة سيرته وأعماله (1875ــــــ 1934)
الكاتب:
الدكتور علي حمية
الناشر
الفرات للنشر والتوزيع