ياسين تملالي


رفض النهايات والتهرّب من الأسطورة

قلّة ممن شاهدوا نهائي كأس العالم في 9 تموز 2006 رأوا في «ضربة رأس» زيدان الشهيرة حركة شبه تراجيدية. جان فيليب توسان (جائزة غونكور الفرنسية في 2005 لروايته «الهروب») هو أحد هؤلاء. فقد جعل من هذه اللقطة المثيرة منطلقاً لنص تأمّلي عن عزلة الفرد وكآبته أمام «لامبالاة العالم». عنوان هذا النص «كآبة زيدان». صدر للمرّة الأولى عن منشورات «مينوي» الباريسية في 2006، وأعادت إصداره أخيراً دار الشهاب الجزائرية، مرفقة إيّاه بترجمتين، الأولى إلى العربية (عبد العزيز بوبكير) والثانية إلى الأمازيغية (رشيد مختاري).
وقد تجرد الكاتب في هذا النص القصير (17 صفحة) من كل ما أحاط بهذا الحدث «اللارياضي» من تأويلات، جاعلاً من زيدان بطلاً شبه وجودي، فيه شيء من شخوص سارتر ومن مَللهم العميق.
أما ضربة الرأس التي ذهب ضحيتها المدافع الإيطالي فلم تكن، كما يقول جان فيليب توسان، سوى رفض مقنّع لنهاية مشوار طويل من النجومية، فـ«حتى النهاية الجميلة هي في آخر المطاف نهاية. إنها انغلاق دائرة الأسطورة على نفسها. رفعُ زيدان كأس العالم عالياً كان يعني بالضرورة مماته».
وماذا عن الكآبة؟ يجيب الكاتب: «كآبة زيدان هي كآبتي(...). يتعتم العالم وتبدو الساعات أكثر ثقلاً وأكثر طولاً، كأن لا نهاية لها. يحس زيدان نفسه مرهقاً فيزيد هشاشة (...)، وفي خضم نشوة إرهاقه، لا يسعه إلا القيام بحركة عنيفة فيها خلاصه. لا يسعه أن يَحلّ بصورة أخرى التوتر الذي ينوء بثقله. إنه التهرّب النهائي من إتمام الأسطورة».
في إطار «سنة الثقافة العربية بالجزائر»، ستصدر دار البرزخ قريباً ترجمة «الكاتب» لياسمينة خضرة.
تستوحي القصة وقائعها من طفولة الروائي التي قضاها في مدارس أشبال الثورة العسكرية، وهي بالأساس حكاية اكتشافه للكتابة في مدرسة ثانوية نخبوية مغلقة، لم يكن له فيها من وسيلة غير الأدب للهروب من قساوة حياة الجندية.
صدرت «الكاتب» لأول مرة بالفرنسية في 2001 وهي رابع كتابات ياسمينة خضرة المترجمة إلى العربية بعد «بمَ تحلم الذئاب؟» (دار الغرب) و«العملية الانتحارية» و«سنونوات كابُل» اللتين ستصدرهما قريباً دار سيديا.
ياسمينة خضرة هو الاسم الأدبي لمحمد مولسهول، ضابط في الجيش الجزائري قرر الاستقالة من مهماته والتفرغ للأدب منذ سنوات. ويعدّ من أكثر الكتّاب الجزائريين مقروئية في الجزائر وفي الخارج.
وقد زاد من شعبيته العالمية كون أحداث رواياته تدور في بلدان عربية أو مسلمة يتصدّر الوضع فيها أولى صفحات الجرائد كأفغانستان («سنونوات كابول») وفلسطين («العملية الانتحارية») والعراق («صفارات بغداد»).
* كاتب جزائري





العنوان الأصلي La Melancolie de Zidane
الكاتب: جان فيليب توسان
الناشرمينوي (بالفرنسية)دار الشهاب (بالعربية والأمازيغية)