سنتان ولا تزال قضية مطراني حلب يوحنا ابراهيم وبولس يازجي عالقة بين الغموض والتجاهل مع قليل من توابل الإشاعات كمهدئ للبعض، وربطهـا بالـوجود المسيحي لتزيد من تشعب جذورها المعرقلة للكشف عـن مصيرهما، تُعد أكبر نجاح لذوي المصالح مـن بقائهما حيـث هما. تُواجه هذه القضية بردة فعل باردة، ما أدى الى نسيانها، بمساعـدة صمتنا. وتوالـت الأحداث في مصر وليبيا والعراق وبعض القرى الآشورية حديثاً في شمال شرق سوريا، وستتوالى الأحداث وتمتد إلى مدى يـوازي صمت المسيحيين، حتى وصلنا الى حد أن قضية بهذا الحجم لم تعد تثير الحراك.


والصمت سينتج حمـلات لإفراغ الشرق الأوسط مـن الوجود المسيحي. وهذه التركيبة (داعش، جبهة النصرة...)، ما هي سـوى بيادق أو آلات تتولى قيادتهـا عقول أجنبية تستـورد مـن المجتمـع العـربي صمتاً لتصدر قتلاً. صمتنا قاتلنا!
«ما بين اللهفة واللقاء مسافة تحن للبكاء». عامان والقضية عالقة بيـن عالمين وحروف تنحت على سطور بعضها حمراء وأُخرى بيضاء. تراتبية مذهلة بدهشة الصمت وتركيبة التجاهل إجتاحت الأيام! إننا على أبواب السنتين فهل من مجيب؟! نافـذة الأمل تُـطل عـلـى حدائـق الشوق فهل من يفتحها؟
أيها الشعب المسيحي أبدأ بياء النداء عسى أن تسمعوا «غليان الدماء» بعطف سخيف تنعطف الأيام والأرقام على بعضها لتغرينا بجمال الحياة وتنسينا الماضي وتلفق الحاضر على هواها وترسم لنا مستقبلاً لم ولا ولن نريده. ينتظر كل يوم اليوم الآخر ليسلمه وظيفة النسيان بالتناوب وهكذا، ليتوصل لمقولة أن الزمن كفيل بالنسيان. في قضية كهذه يكون الدور الأساسي لإرادة الشعب المسيحي وإصراره على إستعادة حقه. كم من نفس غادرت ولم تعد بحكم الغموض. وكم من قضية تم نسيانها وتهميشها إن لم يتحرك هذا الشعب. وهذه المرة لن تكون كغيرها. لن نصمت إلا بعودتهم ولا نزول إلا بقدومهم.
أيّها المسيحيون حتى متى تبقون قَصَبَةً تَهُزُّها الرِّيح؟ إنّ المسيح هو من صَنَعَ سَوْطًا مِنْ حِبَال وَطَرَدَ الْجَمِيعَ مِنَ الْهَيْكَلِ. فلنصرخ الآن أو نصمت للأبد.
عامان على الاختطاف والاسئلة تعيد ذاتها، والاجابات محض تخمين ومجرد اقاويل .نوران انطاكيان لا يمكن لمكيال عادي أن يخفيهما. نوران مشرقيان من له مصلحة بإخفائهما؟ ومن له المصلحة بطعن المشرق، والارثوذكسية الإنطاكية، بأملها ومستقبلها ؟
أنطاكية تُصلّي... أنطاكية تتضرع ... 
أنطاكية متى ستنتفض لأجل المطرانين !

جوي حداد
رئيس هيئة التضامن السرياني الديمقراطي
نائب رئيس الهيئة الشبابية الاسلامية ـــ المسيحية للحوار
مؤسس وعضو في ملتقى الأديان والثقافات للتنمية والحوار
أمين سر مؤتمر الأقليات