يا ربّ أخبرنا ماذا فعلنا وأي ذنب اقترفنا كي نهيم في التيه كيهود موسى، ونعوي في الصحراء بلا مأوى كذئاب «مظفّر».
يا ربّ، لماذا كتبت علينا أن نحمل أطفالنا كجراء جائعة ونعبر بهم لجج البحار لنستجدي الخبز على ضفاف الأمم... أولست أنت سبحانك من يكتب الأقدار؟
يا رب، لماذا كان لزاماً علينا أن نتناهش كعقارب ونتلوى كديدان ونخرج من ثقوب الأرض لنحرق كل أثر للحياة؟
يا رب، قالوا لنا أنّ غضبك حلّ علينا لأننا لم نلتزم بشريعتك فقطعنا الرؤوس وبترنا الأيدي ورجمنا الزواني وأجرينا سنّة نكاح الأربعة وسبينا وأقمنا أسواق الجواري واستعدنا كل مآثر الخلفاء، فلماذا ما زلت على غضبك؟
يا رب، لماذا سلّطت علينا من لا يرحمنا من أبناء القردة والخنازير لتجوب طائراتهم سماءنا وتنغل صواريخهم في لحم أطفالنا وتروّع نساءنا وتشردّنا في مجاهل الكون، حتى إذا دعوناك فلا تجيب؟ ألست أنت من يجيب دعوة الداعي إذا دعاه؟
يا رب، قلت لنا إننا خير أمة أُخرجت للناس لكنّ مشهدنا مخز ولا يثير إلّا القيء بين الأمم. فانظر إلى أضلاع صغارنا العارية والمرتجفة في صقيع الليالي، وإلى أسمال نسائنا البالية وعيونهن الفارغة وبطونهن الخاوية، والْحَظ لحانا الطويلة البائسة ولكنتنا وسحنتنا. أصبحنا لا نشبه البشر كما يليق بالبشر. إلى متى يا رب؟

نستودعك مجاهدينا من سقف العالم في تورا بورا إلى السنغال

يا رب نستغفرك ونلتجئ إليك ونعوذ بك من وساوس الشيطان الذي ليس له سلطان على عبادك، لكن لماذا ملأت سهولهم قمحاً وجرارهم خمراً وأرصفتهم ورداً، وأعنتهم على صناعة كل جميل ثمّ أورثتنا كلّ هذا الحطام؟ فلا البصرة تشبه أوسلو، ولا مقديشو على شاكلة طوكيو ولا كل ما ننتجه من زيت ونفط يساوي ما تنتجه بقرة سويسرية واحدة من خيرات؟ لماذا نزعت البركة عنّا ومنحتهم إياها؟ يا رب غفرانك، لكنّها وساوس الشيطان.
نعوذ بك ونلتجئ إليك وليس لنا إلّا أجسادنا الهزيلة نقدّمها على مذبحك،
فتقبّل هذه الأشلاء على ضمورها وهزالها وسوء تغذيتها في لحظة تطايرها
ممزوجة بأحدث أنواع المتفجرات في الشوارع والأسواق وبين جموع الكفّار.
فلأجلك نزرع الرعب لنُرهب به عدوّك وعدوّنا. أوليست هي التجارة الرابحة؟
يا ربّ، إلّا الجواري. فلا تحرمنا من نعمة أنت وعدت بها، ولا من أنواع من الخمر هجرناه ابتغاء رضوانك وكرمك. ولا تنس أنهار اللبن والعسل المصفى ولا الأرائك المريحة التي أعددتها لنا، فلأجلها رمّلنا نساءنا ويتّمنا أطفالنا وجعلنا من بلداننا حطاماً منثوراً، وجلنا في الأرض لنقتل أو نُقتل.
يا رب ارحمنا في هذا الشتاء القاسي وارتحل بنا إلى نعيم الماء العذب والجنان الخضر قبل قدوم الصيف القاحل والحرّ الفظيع على تخوم صحراء لم تنبت إلا الشوك وكثيراً من الزواحف، وانصرنا على القوم المشركين وعلى النصارى واليهود والأنجاس الروافض، فهل أنت بسامع؟
يا ربّنا لقد حلّت لعنتك على اليهود لأنّهم خانوا شريعتك وغدروا بأوليائك فحكمت عليهم بالتشرّد الأبديّ والعذاب الدائم، فلماذا تركتهم يسلبوننا أرضنا ويمتهنون كرامتنا ورددتهم إلى أرض يعقوب ثمّ أعنتهم بالنصارى عبّاد الصليب ليدوسوا بنعالهم الثقيلة أجسادنا؟ فخذهم يا رب بالعذاب، وسلّط عليهم كل أنواع الأوبئة والأمراض حتى لا يجدي معها أي لقاح اخترعوه أو أي دواء يستشفون به. أمّا نحن فلنا بول البعير شفاء من كلّ داء.
يا رب، نستودعك مجاهدينا من سقف العالم في تورا بورا إلى آخر حاضرة من حواضر السنغال، ونسألك أن لا تُشمت فينا عدوّنا، وأن تمكننا من الكفّار فتكون رؤوسهم منصوبة على رماحنا وأموالهم غنائم فيما بيننا، ونساؤهم جواري في ديارنا. إنك أنت السميع المجيب.
* كاتب لبناني