تتجاوز الأزمة اللبنانية بعناصرها المختلفة إطارها الشكلاني الذي تتموضع فيه، لتتصل بعناصر خبيئة وجوهرية، يأتي في طليعتها عنصرا الدين والسياسة لما يختصان به من مقدرة على الحفر عميقاً في الوجدان الجماعي وتشكل المجتمع والهوية والسلطة.

وإذا كانت العلاقة بين ما هو ديني وما هو سياسي في حياتنا العامة تخضع بامتياز لجدلية دائمة ومنتجة لأشكال شتى من الأزمات والانفراجات على حد سواء، فإن أية محاولة جادة للخوض في حيثيات هذه العلاقة وخصوصياتها من شأنها الإفضاء إلى فهم أفضل لإشكاليات الواقع اللبناني ومقاربته كما هو، هذا في ظل الاعتراف بتعذر إعادة تركيبه على نحو ما يجب أن يكون...