وليد الزبيدي


الذي يريد أن يعرف جوانب الرفاهية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، لا يحتاج إلا إلى التدقيق السريع في المزايا التي حصل عليها العراقيون منذ أن وقع هذا البلد تحت سيطرة قوات الاحتلال الاميركي. ولا بد من الاعتراف بأن اهمّ جوانب الرفاهية قد حصلت في عهد بول بريمر ولم يحصل اي شيء خلال عهود الحكومات المؤقتة (الياور وعلاوي) او المنتخبة (الجعفري والمالكي) والرئيس جلال الطالباني، وسنأتي على ذكرها. فالذي حصل إبان حكومة اياد علاوي، انحصر في تأسيس الاجهزة الامنية العراقية على اسس عرقية وطائفية، اضافة الى تدمير المدن ومنها النجف والفلوجة. أما ما شهده العراقيون خلال حكم ابراهيم الجعفري، فقد تمثل بظهور فرق الموت التي تدهم المناطق بعد منتصف الليل وتعتقل المئات، ثم تظهر جثثهم في المزابل. وتقول البيانات الحكومية، إن هذه القوات ترتدي زي رجال الداخلية، وتستخدم سيارات الداخلية، لكن لا علم للحكومة بمثل هذه التحركات وبهذه الأعداد من السيارات، التي يصل عددها الى اربعين او خمسين حافلة تقلّ الشرطة وأفراداً مدججين بالاسلحة. علماً أن تلك العمليات والهجمات تحصل اثناء ساعات حظر التجول، وحتى هذه الساعة لم يخرج مسؤول عراقي او اميركي، ليقنع العراقيين بهذه المسألة، بل يحاولون التخلص منها من خلال إحاطتها بالمزيد من الغموض، رغم ان العراقيين يدركون ان ضوء الشمس لا يُحجب بغربال، اما الذي يحصل في المرحلة الثالثة، وهي مرحلة حكومة المالكي، فقد فاق ما حصل خلال العهدين السابقين، بعدما ظهرت مجاميع الخطف والقتل على الهوية، التي انتشرت كثيراً في بغداد والمحافظات، وتمارس هذه المجاميع الكبيرة عمليات الاختطاف والقتل والهجمات في جميع الاوقات، بحماية سيارات الشرطة، وفي وضح النهار وأمام كاميرات الإعلام وبدون خجل، وهذا ما بثته الفضائيات. يحدث ذلك في وقت يزداد الكلام فيه عما يسمى بالمصالحة الوطنية.اما الحديث عن الرفاهية في ظل هذه العهود الثلاثة، فقد انتهى بعدما تقلص طموح المواطنين إلى حدّه الأدنى وتلاشت احلامهم ، وباتوا لا يطلبون سوى توفير الامن لهم ولعوائلهم. ولم يعد العراقي يعطي الاولوية للخدمات، لأن هدفه الاول والاخير أصبح يتمثّل في المحافظة على حياة افراد عائلته.
وبالعودة الى الرفاهية، التي تحققت كما قلنا في عهد بول برايمر، فقد انحصرت في ثلاثةجوانب لا غير، هي: إغراق العراق بأجهزة الاطباق اللاقطة (الستلايت)، وسهولة استخدام الهاتف الخلوي، ودخول السيارات الحديثة والقديمة من دون قيد او شرط. وهذا استنزف مدخول العراقيين. وعلى الطرف الآخر لم تُشيّد العمارات لإسكان العوائل، فيما العراق من دون كهرباء ولا مشتقات نفطية ولا رواتب كافية إزاء جحيم الاسعار والشكاوى التي تتزايد في كل ساعة من تردّي الخدمات على جميع الصعد. هذا وجه الرفاهية في العراق، ومن يمتلك معلومات مناقضة فليقدمها امام الرأي العام.