مارك ليفين *


في مقالة نشرت أخيراً وحظيت باهتمام لافت لاعتبارها إحدى أبرز المقالات التي تدافع عن العمليات الإسرائيلية في لبنان، قال الفيلسوف الشهير في جامعة برينستون مايكل والتزر، إن الاستراتيجيا الإسرائيلية تستوفي عموماً شروط الحرب العادلة ومعاييرها، على رغم حجم الخسائر البشرية غير المتوازن الذي تتسبب به هجماتها، فضلاً عن مستوى الدمار الذي خلّفته في البنى التحتية.
مقالة والتزر والمنطق والحجج التي ساقها، تعكس موقف المؤسسة الليبرالية أو الديموقراطية من الحرب الدائرة في لبنان. أما الأفكار التي أوردها والتزر في مقالته فبالغة الأهمية لأن شهرته تضفي عليها شرعية تسمح للمؤسسة الليبرالية ــ الديموقراطية بمواصلة سياسة دعم إسرائيل بغض النظر عن أفعالها. وهذا بالتأكيد نهج حذر إذا كان المرء مهتماً بالانتصار في انتخابات عام 2006.
ولكن إذا كان والتزر معنياً فعلاً بـ«أخلاقيات المعركة» (وهو عنوان المقالة)، فإن حججه سطحية إلى حد مخيف وتفتقد إلى الدقّة وتنحو إلى التعصب. فأن يستطيع رجل في موقع والتزر أن يكتب مثل هذه المقالة، مؤشر إلى الحالة المؤسفة التي تمر فيها المؤسسة الليبرالية الديموقراطية في الولايات المتحدة اليوم. (لست متأكداً مما يعني هذا النهج لمهنة الفلسفة عموماً وأتمنى أن يسعى الفلاسفة الآخرون إلى تعديل الصورة التي تفيد أن هذه المهنة قد ذهبت إلى الجحيم).
بالإضافة إلى ذلك تسوق مقالة والتزر أدّلة جديدة على أسباب استمرار نجاح الرئيس بوش في دفع أجندة السياسة الخارجية الأميركية نحو اليمين، على رغم الإخفاق الظاهر في تحقيق معظم أهداف هذه السياسة ــ لكن النقلة التي تحققها هذه المقالة هي نقلة كمية وليست نوعية أو مختلفة نوعياً عن معتقدات ما يعرف بالمؤسسة الليبرالية للسياسة الخارجية.
بداية، أخفق والتزر كلياً في إدراك معنى الصفات التي ألصقها بحزب الله وحركة حماس اللذين اعتبر أنهما «عدو يحمل عدائية متطرفة وواضحة وغير منضبطة تقودها أيديولوجيا تقوم على الحقد الديني» أو حركتان لا «تعترفان بالمبدأ القانوني والأخلاقي للحصانة غير القتالية»، فهذه الصفات تنطبق في الواقع على سياسات الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين واللبنانيين اليوم. فالفلسطينيون ومعظم شعوب العالم العربي يستخدمون العبارات نفسها لوصف إسرائيل، وهذا المنحى يعزّزه اتساع العمليات الإسرائيلية المتعمّدة ضد المدنيين والبنى التحتية في لبنان (التي هي بالتأكيد جرائم حرب). وما يدعم هذه النظرة أيضاً الهجمات الإسرائيلية المنظمة على الفلسطينيين منذ ما قبل اندلاع الأزمة الراهنة.
إن المسائل المثارة على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإسرائيلية، والتي تبدأ بالتشوه الذي يطاول المجتمع الإسرائيلي والسياسات الإسرائيلية، منذ عقود من الزمن وتحديداً منذ تاريخ انطلاق الصهيونية حركةً مقاتلةً قوميةً (كما وصفها عالم الاجتماع الإسرائيلي جرسون شافير)، مروراً بالمخاطبة العنصرية التي غالباً ما تُستخدم لوصف المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل («السرطان» على حد تعبير وزيرة التربية السابقة)، وصولاً إلى ميل الجيش الإسرائيلي لتجاهل «الحصانة غير القتالية» لعملياته، فضلاً عن الاستخدام المنظم والعشوائي للعنف ضد الفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي، كل هذه المسائل غائبة تماماً عن مقالة والتزر.
وعندما يسأل والتزر «كيف يمكن قتال عدو كهذا؟» يبدو كأنه يجهل حقيقة أن هذا السؤال الساخط هو نفسه الذي يطرحه قادة حركة حماس مقدمةً لتبرير نشاطاتهم الإرهابية الخاصة. والأمر نفسه يتكرر عندما يزعم والتزر أن «حماس وحزب الله يتغذيان من العذاب الذي تسببه نشاطاتهما»، إذ يتبين أن هذا الفيلسوف غير مدرك أن الحكومات الإسرائيلية المتتالية وسياساتها الثابتة التي ترمي إلى منع الفلسطينيين من مجرد الاقتراب من احتمال تحقيق الاستقلال والحرية الحقيقيين، قد انطلقت من المفهوم نفسه. ولكن لماذا يبدو والتزر جاهلاً لهذه المسألة وخصوصاً أنها موضوع خلاف حتى داخل إسرائيل؟
حجج والتزر ليست خاطئة من حيث المبدأ والأخلاقيات فحسب، بل في عرض الذرائع والأسباب أيضاً. فهو يشرح وجهة نظره عبر تبرير الرد الإسرائيلي على أساس أنه يستجيب معايير الحرب العادلة، «أهم الأهداف الإسرائيلية في الشمال والجنوب هو وضع حد للهجمات الصاروخية على السكان الإسرائيليين، لذلك فإن عملياتها تستجيب متطلبات الضرورة». وهنا يتجاهل والتزر أن الهجمات الصاروخية ليست سوى رد على العمليات الإسرائيلية الانتقامية من اختطاف جنودها. فهذه الهجمات ليست السبب وراء العمليات الإسرائيلية بل هي رد عليها. كل هذا يثير سؤالاً عما إذا كان حزب الله سيشن هجمات صاروخية على إسرائيل لو لم تقم هذه بالرد عسكرياً على اختطاف الجنود الإسرائيليين أو على الأقل نفذت هجوماً محدوداً. في اعتقادي أن إسرائيل كانت تنتظر فرصة للانقضاض على حزب الله تماماً كما كان الحزب ينتظر فرصة لاستخدام صواريخه. غير أن حسابات الطرفين لم تؤد إلى تعديل التسلسل الراهن للأحداث، وخصوصاً الحرب المفتوحة التي تشنها إسرائيل على المدنيين في لبنان رداً على عملية اختطاف الجنود (وهنا لا بد من الإشارة إلى أن إسرائيل غالباً ما تمارس عمليات الاختطاف).
وفي الإطار نفسه، يذكر والتزر أن «زهاء 700 صاروخ أُطلقت من شمال غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي قبل عام ــ تخيل الرد الأميركي لو أن عدداً مماثلاً أُطلق على بوفالو وديترويت انطلاقاً من منطقة غير مأهولة في كندا». هذه الملاحظة تغفل حقيقة أن إسرائيل أطلقت على غزة عدداً غير محدود من الصواريخ التي تفوق الصواريخ الفلسطينية قوةً، وأنها قتلت عدداً كبيراً جداً من الفلسطينيين خلال هذه الفترة يتخطى بأشواط عدد الإسرائيليين الذين سقطوا على يد حماس بفعل الصواريخ أو بأي وسائل أخرى. وغزة ليست «غير مأهولة» بل هي أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم حيث يعيش أكثر من مليون شخص في حالة من البؤس بفعل الاحتلال والحصار المفروضين على القطاع.
بالنسبة إلى والتزر فإن «الحجة الرئيسية تتركّز على استخدام الفلسطينيين للمدنيين دروعاً بشرية»، لذلك يظن المرء أن هذا الأمر يعني أن حزب الله يلجأ إلى هذا الأسلوب أيضاً. غير أن منطق والتزر يثبت مرة أخرى خطأه. أولاً يعتبر من الخطأ على الصعيد القانوني الاعتقاد بأنه «عندما يطلق المقاتلون الفلسطينيون صواريخ من مناطق مدنية، فإنهم هم المسؤولون، وليس أحداً آخر، عن الخسائر البشرية في صفوف المدنيين التي تتسبب بها النيران الإسرائيلية المضادة». ففي الواقع، إن إسرائيل ليس بصفتها قوة احتلال في فلسطين فحسب بل طرفاً في النزاع المسلح في لبنان وفلسطين أيضاً، عليها بحسب اتفاقات لاهاي وجنيف، واجب يقتضي عدم إطلاق النار عشوائياً بما يؤدي إلى جرح أو قتل مدنيين مهما كان نوع الاستفزاز من جانب الطرف الآخر. ثانياً، إن الزعم أن حزب الله يستخدم المدنيين دروعاً، لم يدعمه أي تحقيق أو دراسة أجرتها أية منظمة مستقلة لحقوق الإنسان (راجع دحض ستيفن زيون المفصل للاتهامات الموجهة لحزب الله وحماس التي وردت في القرار الذي صدر عن الكونغرس دعماً للاجتياح الإسرائيلي http://www.fpif.org/fpiftxt/338).
في الإطار نفسه يشير والتزر إلى أن «المدنيين سيعانون ما دام الجانب الفلسطيني (أو اللبناني) لا يبادر إلى وقف الهجمات الصاروخية»، وبهذا يحاول والتزر أن يصور حجم الخسائر البشرية التي تتسبب بها الهجمات الإسرائيلية نتيجةً طبيعيةً وحتميةً للنزاع، على رغم أن هذه الحقيقة ليست حتمية ولا مقبولة من الناحيتين القانونية والأخلاقية.
شوفينية وعنصرية
ويواصل والتزر مقالته فيشرح أنه رفض توقيع عريضة تندّد بالعملية الإسرائيلية في غزة لأنه لم يعد يؤمن بأن سببها هو الاحتلال الإسرائيلي. فأقصى ما يبدو والتزر مستعداً للاعتراف به هو أنه «في الماضي، حصلت بعض الهجمات الفلسطينية نتيجة الاحتلال الإسرائيلي»، كأن بقية الهجمات كانت نتيجة الحقد الصافي تجاه اليهود وتجاه إسرائيل من دون أساس عقلاني. ويوضح والتزر أن الهجمات التي حصلت بعد «خروج الإسرائيليين من غزة وبعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية التي التزمت (أو كانت لا تزال ملتزمة إلى حين وقوع الهجمات) انسحاباً موسعاً من الضفة الغربية» ليست سوى نتيجة الرغبة في «تدمير إسرائيل، وهي أمنية تقوم على هدف طويل الأمد يستند إلى نظرة دينية إلى التاريخ ــ يجد العلمانيون والبراغماتيون صعوبة كبيرة في الإقرار بمثل هذه النظرة إذا لم نقل فهمها».
لا يمكن التغاضي عن الشوفينية والعنصرية المقنّعة التي تطبع ملاحظات والتزر والتي تعود جذورها إلى التاريخ الأوروبي والإمبريالية الأميركية في الشرق الأوسط وغيره من المناطق غير الغربية. ولكن قبل أن ندخل إلى السيكولوجيا التي تطبع هذه الملاحظات، فإن الحقائق التي يوردها والتزر خاطئة أيضاً. بداية، يفترض الأخير على نحو خاطئ أن إسرائيل قد «غادرت» غزة. غير أن ما قامت به إسرائيل هو إجلاء المستوطنين وتحويل غزة إلى سجن كبير، وقطع معظم التبادلات الاقتصادية بين القطاع والعالم، وتنفيذ هجمات منظمة لاعتقال أو قتل الفلسطينيين من دون مبرّر قانوني، أو بمعنى آخر جعل حياة المليون فلسطيني في غزة لا تطاق.
ثانياً، يعتبر اقتناع والتزر بأن الحكومة الإسرائيلية مصممة على تنفيذ «انسحاب واسع» من الضفة الغربية محاولةً واضحةً لاستخدام لغة مبهمة من أجل التغطية على تصريح لا معنى له بتاتاً. ولكن ما معنى «واسع»؟ بالنسبة إلى المؤسسة السياسية الإسرائيلية، يعتبر الانسحاب من 60% من الضفة الغربية انسحاباً «واسعاً»، لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين وبقية العالم هذه النسبة غير كافية ومحزنة للغاية. والأمر نفسه ينطبق على الانسحاب من 80 أو حتى 90 لا بل 93%. لا شك في أن والتزر يعي هذه الحقيقة، ولذلك من الواضح أن القصد من لجوئه إلى هذه اللغة المربكة والغامضة هو إخفاء ما يدركه فعلاً ــ وهو أن ما يسمى «إنهاء» احتلال غزة لا يعني أبداً أن الانسحاب من الضفة الغربية وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة سيصبحان واقعاً في المستقبل القريب. ففي الواقع أن غالبية المتخصصين الإسرائيليين في النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي مقتنعون بأن هدف الانسحاب من غزة هو الحؤول دون اضطرار إسرائيل إلى تنفيذ انسحاب كامل وشامل من الضفة الغربية. ولكن لماذا لا يشير والتزر إلى هذه الحقائق؟
فلننتقل إلى مفهوم والتزر القائل إن «الهدف الطويل المدى» لحركة حماس وحزب الله قائم على أساس ديني. فما المقصود من ذلك؟ المقصود أن مواقفهم ليست براغماتية أي ليست منطقية وعقلانية، وهاتان هما صفتا الحداثة والتفكير الليبرالي المعاصر. وإذا لم تكن هاتان الحركتان (أي حماس وحزب الله) تتمتعان بالعقلانية ولا بالبراغماتية، فعلى إسرائيل، للأسف الشديد، أن تتخذ إجراءات مؤلمة لحماية نفسها، ومن هذه الإجراءات ما قد يخلّف خسائر بشرية مدنية كبيرة ويؤدي إلى تدمير البنية الاقتصادية في المجتمعين... وذلك كله من أجل وقف العنف.
ليقرأ «قاتل السياسة»
من المرجح أن البروفيسور والتزر لم يقرأ أعمال عميد علماء النفس الإسرائيليين باروخ كيمرلننغ. ولكن يفترض به أن يقرأ كتابه الأخير «قاتل السياسة» لأنه التشخيص المنطقي الوحيد للنشاطات التي يتغاضى عنها والتزر وخاصة في ما يتعلق بفلسطين. وعلى والتزر أن يقرأ أيضاً كتابات المقاتلين الإسلاميين وتعاليمهم، مقاتلون مثل بن لادن وغيره من قادة تنظيم القاعدة. فمواقفهم الحاقدة على إسرائيل تشبه إلى حد كبير موقفه من الفلسطينيين واللبنانيين، وهي مواقف يبدو جلياً أنه مقتنع بأنها مشتركة مع حماس وحزب الله. والحقيقة هي أنه على رغم أن هاتين الحركتين تتمتعان بدعم شعبي كبير، فإن رؤيتهما السياسية والدينية المتطرفة والمحافظة ليست مشتركة مع غالبية أتباعهما من رجال ونساء أبدوا استعداداً للتعايش مع إسرائيل، وهذا ما يختلف عن التصريحات الرسمية لهاتين المجموعتين (هذه حقيقة بات يعترف بها القادة في مقابلاتهم).
إن هذا الجهل للواقع هو الذي يدفع والتزر إلى القول إن «للرد الإسرائيلي هدفاً قصير الأمد». فهل يظن فعلاً أنه ليست لدى القادة العسكريين والسياسيين في إسرائيل أية أهداف بعيدة الأمد من هذه الحرب، وخصوصاً عندما أعلنوا في البداية أن هدفهم هو إحداث تغيير جذري في الستاتيكو الراهن؟ وهل هو مقتنع بأن إيران وسوريا أو الاستراتيجيا الأميركية، ليست عوامل مؤثرة على مواقفه مما يجري في المنطقة؟
يختم والتزر مقالته بحجة مبتذلة تقول إن «إسرائيل تحتاج شريكاً» للسلام، شريكاً يبدو أنه ليس موجوداً اليوم. قد يكون هذا الأمر صحيحاً، ولكن ماذا فعلت إسرائيل خلال العقد الماضي أو خلال السنوات الأربعين الماضية، لتثبت أنها تستحق شريكاً للسلام؟ لقد انتهكت اتفاق أوسلو، ووسّعت مستوطناتها، ودمّرت منازل الفلسطينيين ومزارعهم، واقتلعت أشجار الزيتون وجرفت الأراضي الزراعية، وقتلت المدنيين واعتقلت كثيرين منهم، ورفضت الامتثال لأي اتفاق وقّعته مع السلطة الفلسطينية، وهذا ما يثبت أن الجانب الفلسطيني هو الذي لم يجد شريكاً للسلام. وفي لبنان، قد يبدو أن إسرائيل في وضع قوي في مواجهة حزب الله، لكن في الحقيقة دفع رفض حكومة شارون في اللحظة الأخيرة لشروط عملية تبادل الأسرى مع حزب الله في عام 2004 (رفضت إسرائيل إطلاق ثلاثة أسرى سبق أن وافقت على إطلاقهم)، دفع أمين عام حزب الله حسن نصر الله إلى التحذير من أن مجموعته «تحتفظ بحق اختطاف المزيد من الجنود الإسرائيليين» لمبادلتهم بالأسرى الموجودين في السجون الإسرائيلية. والواقع أن الاسم الذي أطلقه حزب الله على عملية اختطاف الجنديين الإسرائيليين أخيراً أي «الوعد الصادق»، هو دليل تصميم نصر الله على الوفاء بوعده بإجبار إسرائيل على إنجاز عملية تبادل الأسرى الأصلية.
وفي ختام مقالته، دعا والتزر المجتمع الدولي لـ«رعاية الحكومتين الفلسطينية واللبنانية ودعمها» كي يُتوصّل إلى اتفاقي سلام حقيقيين مع إسرائيل. هذه بالطبع نصيحة جيدة لكنها ستثبت عدم جدواها ما لم يرع المجتمع الدولي والولايات المتحدة في الوقت عينه حكومة إسرائيلية ملتزمة مسألة التوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة ويدعماها. وحتى يبدي الليبراليون الأميركيون رغبة في مطالبة الحكومة الأميركية بالقيام بذلك، سيبقى السلام الذي يسعى والتزر إليه مجرد حلم بعيد التحقيق، فيما ستحافظ الحروب الراهنة على شرعيتها.
* كاتب أميركي