أثبت الشهداء والأسرى والجرحى، منذ الشهيد الأول، أحمد موسى، وصولاً إلى شهداء عملية الثالث من رمضان البطولية (محمد أحمد موسى مخامرة، وخالد محمد موسى مخامرة)، أنّهم السلطة الحقيقية والفعلية للشعب الفلسطيني. هذه هي الحقيقة الفعلية على أرض الواقع، وهذا ما ثبت بعد مسار التسويات الوهمية.

ورغم ذلك، فإن الحل السياسي لفراغ السلطات يجب أن يكون فلسطينياً بامتياز، ورئيس السلطات هو أساس هذا الحل. القبضة «العباسية» على تلك السلطات طالت، ووصلت إلى مرحلة لا يمكن أن يقال فيها سوى أنها مطلب صهيوني بامتياز، مطلب الفراغ والتشرذم والانقسام الداخلي. رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس اللجنة المركزية لحركة فتح، سلطات يتحكم بها الرئيس محمود عباس رغم عمره الثمانيني. ورغم علم الأخير بأنه لن يعيش أبد الدهر، غير أنه لم يتخذ أي إجراءات لسد فراغ السلطات الثلاث الذي قد ينشأ في حالات ثلاث، حسب الإطار القانوني الفلسطيني: وفاة الرئيس، أو استقالته، أو فقدان السلطة القانونية. ولسد الفراغ المحتمل، هناك عدة حلول قانونية منها، تعيين نائب لرئيس السلطة، يمكنه تسلم السلطات إلى حين انتخاب رئيس، وهذا ما لم يفعله الرئيس الفلسطيني. وهناك فقرة قانونية تنص على أن يتسلم السلطات رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في إحدى الحالات الثلاث الآنفة الذكر، والفترة الزمنية التي يستطيع فيها رئيس المجلس أن يمارس صلاحيات الرئيس هي 60 يوم، رغم أن رئيس المجلس الحالي هو عزيز دويك (نائب عن حركة حماس)، وهذا يعني نقل السلطات إلى حركة حماس، وحكماً الدخول في الصراعات الفلسطينية بشكل أكثر شراسة على كل المستويات، في حال لم يكن هناك اتفاق بين الحركتين قبل كل ذلك. ويبرز الحل الأمثل لفراغ السلطة، عبر الدعوة إلى إجراء انتخابات للمجلس التشريعي، وبعد ذلك انتخاب الرئيس، وإلى ذلك الحين يجب انتخاب نائب للرئيس بشكل سريع، يمكن الاتفاق عليه ما بين الفصائل مجتمعة داخل منظمة التحرير وخارجها.
هذا بالنسبة للسلطة، أما حركة فتح فقضيتها أخطر بكثير، إذ سيؤدي غياب أبو مازن لأي سبب من الأسباب الثلاثة التي ذُكرت، إلى عواقب لا يمكن أن تحمد عقباها. فالحركة تعاني ما تعاني من انقسامات حادة، نتيجة عدم انعقاد المؤتمر العام للحركة، الذي يمكن أن يحدد الأطر التنظيمية، وعلى رأسها نقل المسؤوليات بشكل سلس وآمن إلى لجنة يتم الاتفاق عليها داخل إطار المؤتمر العام، إلى أن يتم انتخاب رئيس للحركة، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه يتوجب على هذا المؤتمر إنهاء الصراعات الحركية بشكل نهائي، من خلال القوانين الداخلية الفلسطينية وعدم الاستماع إلى الأصوات الخارجية بكل أشكالها، وإعطاء الشباب الفلسطيني دوراً في القيادة المستقبلية للحركة.
أما منظمة التحرير الفلسطينية، التي يترأسها عباس من خلال اللجنة التنفيذية، فيجب أن يتم تنفيذ ما اتفقت عليه الفصائل مجتمعة في إطار لجنة المصالحة، والذي ينص على بند أساسي، هو ضرورة إشراك كل الفصائل الفلسطينية كأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الإطار الجامع للشعب الفلسطيني. والحل الأمثل لكل تلك الفراغات هي سلطة الشعب، وهو ما ثبت عملياً أنه الأفضل والأسلم والأشجع، سلطة أبطال عملية الثالث من رمضان. محمد أحمد موسى مخامرة، وخالد محمد موسى مخامرة... أنتم السلطة الفعلية وغير ذلك فلا خيار.

*اعلامي فلسطيني