رسالة إلى طاولة الحوار

عزيزتي طاولة الحوار المستديرة،
لا أعرف من أين أبدأ. إذ أنك مستديرة، والدوائر لا بداية لها ولا نهاية. أصروا على أن تكوني مستديرة كالدوامة ليتوه فيها كل شيء، حتى ولو كان بحجم الوطن. لا أعلم لماذا سمّوك طاولة حوار، وعن أي حوار يتكلمون. أكاد أجزم أنه حوار الطرشان (أعتذر من الصم والبكم على هذا المجاز). لا أعرف كم من السنين مضت وكم سيمضي بعد منها حتى يقتنع عجائزك المتحلقون حولك أنهم فشلوا في حواراتهم وسيبقون كذلك. لا أدري كم مرة جُدّد طلاؤك وسيجدّد من خربشات أكفهم الملوثة بالفساد، ومن تمرير الملفات عليك واحدهم الى الآخر. لا أدري كم علق عليك من رائحة هذا الفساد المتنوع: سياسي، إداري، مالي، محاصصة، خصخصة، إنتخابي، إلخ...
أخبرينا يا طاولة الحوار عن مشاهداتك المندية للجبين. أخبرينا كيف ينكّتون على الشعب، وكيف يأخذون الصور (جديدهم السيلفي) التذكارية ليتحفونا بها كل على محطته التلفزيونية من زاويته الخاصة ورؤيته الكذبية. أخبرينا كيف يتغيّرون متى انفرطوا من حولك إلى أمام الكاميرات الصحافية. أخبرينا عن كذبهم وخداعهم. أخبرينا كيف يكونون كأعزّ الصحبة حولك ومتى توجهوا للشعب كيف يجيّشون الناس بعضهم على البعض اﻵخر. أخبرينا كم مرة اتفقوا أن لا يتفقوا كي تبقى الفوضى ويبقون. أخبرينا كم مرة اتفقوا أن لا سبيل للحلول إلا بضمان بقائهم أو توريث أبنائهم. أخبرينا يا طاولة الحوار عن المحكمة الدولية والكهرباء والنفايات والأملاك العامة والكسارات والمناقصات واﻹتصالات والكابلات الضوئية المدفونة تحت التراب بالمليارات ولا استفادة منها. أخبرينا عن أقطاب هذا الوطن هل هم حقاً بشر أم أنهم أصنام على هيئة البشر تُعبد من دون الله. أخبرينا كيف يتفاخرون بغبائنا. أخبرينا عن أنصاف اﻵلهة. أخبرينا عن كل شيء ... أخبرينا يا طاولة الحوار المستديرة. هلا نطقتِ؟!

إبراهيم مالك