هل بدأت غربلة النفط؟


جميعهم يريدون النفط: الوزراء والنواب والرؤساء والمرشحون للرئاسة والمدراء والموظفون في ملاك الدولة برتبهم العالية. وجميعهم منهمكون في النفط والغاز وما سيدر لهم من زيادة على رواتبهم المقدسة وانتعاش في سوق سمسراتهم المزدهرة... إلا ذلك المواطن المسكين المنهك بين مطرقة طلب الرغيف وسندان الضرائب السنيورية، لا يعرف عما يدور حوله من صفقات ومزادات ومناقصات شيئاً، وما يعرفه فقط ــــ إن كانت لديه قابلية أن يعرف ــــ هو أن كل وعود الساسة له "طلعت على فاشوش". فمن أيام إعمار وسط البلد لتشجيع السياحة وإنعاش اﻹقتصاد ما زال البلد خالياً من السياح، إلى فتوى السنيورة السحرية فضيلة "الضريبة المضافة" لخدمة الدين العام... ما زال الدين العام في تراكم بالمليارات، إلى اﻷحد عشر مليار دولار التي قيل إنها صرفت على الكهرباء واﻹنارة، ولا كهرباء ولا إنارة إلا بالقطارة ولا زال حال الكهرباء على سوئه، بل أسوأ مما كان عليه قبل أن تنهب تلك المليارات.
اليوم هذا المواطن لا يهمه هذا النفط ولا يفرح به ﻷن الوعود هي الوعود هي نفسها تصدر من "القرطة" المتحكمة في مفاصل هذا البلد، كل البلد. هو لا يتوقع إلا مزيدا من النهب والسرقة لمقدرات هذه الدولة، من أناس لا يرى في وجوههم إلا الكذب والخداع، من ساسة وموظفين برتب عالية (إلا بعض اﻹستثناءات). فهؤلاء لا يهمهم إلا الملاك خاصتهم والرواتب والسفر والمهمات الرسمية والشكليات التي تحافظ على هيبتهم ومكانتهم وبريستيجهم المقزز. يراهم يتقاسمون الحصص فيما بينهم طوائفياً وهو كافر بطوائفيتهم. يراهم يمددون ﻷنفسهم في مراتبهم زوراً ويسعّرون نار كل الصفقات في مجالسهم إلا اﻹنتخابات فنارها هادئة ولا داعي لها. ويدّعون زوراً أنهم يمثلونه وهو حقيقة بات لا يطيق رؤيتهم ولا سماع أصواتهم، وهم لا يمثلون إلا أنفسهم ومصالحهم فقط. النفط والغاز يفرحهم هم لأنهم المستفيد اﻷوحد ولا يفرح به من يعلم مسبقاً أن هذه الثروة السائلة الهائلة ستستخرج بأيد خفية وغربال عتيق أكل الدهر عليه وشرب.

إبراهيم مالك