حين داعبت الفكرة أساسها والمراكب صارعت أعكاسها وتناظرت فحول العقل واستوطنت البلاغة اﻷلسن ومارس اﻷبطال رياضة الريادة ومضى الزمن ممتطياً عقارب الساعة في سفر اللارجعة قاصداً عرين اﻷبدية... حينها ولد الوطن شاباً لا يشيب، هو للأرض حفيدها وللسماء رسولها، أولاده الجبال والشطآن، دينه الشهادة صلاته الكرامة رمزه العزة شامخاً كاﻷرزة فتكوّنت الفكرة... والفكرة أصبحت لبنان.

لن يقدروا عليه فهو عليهم أقدر، وإن فجّروا شوارعه فمن حطام غيهم ينتصب شامخاً من جديد ينفض الغبار بأكف أبنائه عن محياه، حيّرهم واحتاروا غيظاً مرة ومرات كيف لا يغفو تحت الرماد. كيف سبقوه إلى الزناد فعلّمهم فنون القتال يهزمهم من أين أتوه، لا يأبه لعنجهيتهم ولا يخاف وعدهم ووعيدهم. كل يوم يبهت عقولهم الضيقة كيف لهذا الصغير على خرائطهم أن يقتحم اﻵفاق. كيف يلحق بالشمس إلى غربهم ليعيدها إلى شرقنا من جديد. كيف يقدر؟ هم يتساءلون! يختنقون يحنقون يغيظهم هذا الصغير كيف هو أب للريادة ببناته وبنيه أينما حلوا. كيف يسمو فوق الكبار فيصغرون. كيف يعلو قمم الحريات بين أودية الذل والخنوع منفرداً. كيف تعلمته الأبجديات بدل أن يتعلمها محفورة على ألواح أرزه تناطح الموج في غمار البحار وتتصل ببلاغتها الشطآن، فتعود كصدى الرعد إليه على أجنحة السحاب وتفتح أبواباً من أرضه إلى السماء، مرتّلة أسفار اﻹنجيل وآيات القرآن. مهما تآمروا ومهما خططوا للدمار فما لديه يكسرهم وينكّس رايات جحافلهم ولهم منه اعتبار. فقد جرّبوه مرة ومرات ولملموا وراءهم خيبة وخيبات، فلديه العزم والرجال ولديه اﻷرز أقلام رجال لا تقهر وأقلام لا تكسر... لن يقدروا على أرض اﻷرز واﻷرجوان. لن يقدروا. هذا بلد الشموخ. هذا وطننا لبنان.

إبراهيم مالك