دعمت اميركا، بعد الحرب العالمية الثانية، نشاط نظام الدكتاتور الفنزويلي خوان فينشينتي غوميز الذي سلّم مقدرات البلاد الى الاستغلال الاجنبي. وفي العام 1928 اصبحت فنزويلا اول مصدر للنفط في العالم، تحت اشراف الشركات الاميركية التي أرغمت فنزويلا على تقاسم ارباح النفط مناصفةً، الامر الذي اتاح، بعد فترةٍ قصيرةٍ، سيطرة الشركات الاميركية على اقتصاد البلاد وعلى القرارات الاقتصادية الكبرى. وفي حقبة حكم الديكتاتور بيريز خيمينيز (1949 ـ 1958) باتت فنزويلا، بفضل عمالته لواشنطن، ارضاً تدرّ الاموال على رجال الاعمال الاميركيين. وقد اتاحت تلك العمالة لأميركا السيطرة على الجيش، لابقاء صناعة الأسلحة الاميركية مزدهرة، وهدفت اميركا من خلال تلك المكاسب الى تنصيب ادارات سياسية في دول قارة سيمون بوليفار، والى تحويل ولاء الجيوش الاميركية اللاتينية، من الولاء لأوطانها وحفظ أمنها الداخلي، الى الولاء لسياسات واشنطن التوسعيّة القائمة على القضم والنهب والضم.

أميركا اليوم تهدف الى تقويض مفاعيل الثورة الفنزويلية بقيادة هوغو تشافيز، لنهب النفط الفنزويلي، وأذكر بأن أحد أبرز زعماء الصهيونية جون روكفلر قال "من حقنا إبادة قبائل فنزويلا بأكملها، اذا اكتشفنا ان لديها حقلاً نفطياً واحداً". كما تهدف الى النيل من الثورة وحكمها، لأن تشافيز بنجاح ثورته التي سانده فيها رفاقه، فقراء فنزويلا المقاومون، وما اكثرهم، استطاع استعادة مسروقات فنزويلا الى حد كبير، ودعم كل الانظمة العربية الممانعة وساند بشراسة طاهرة القضية الفلسطينية. وانتشل الفقراء من بيوتهم التي أعدوها من التنك والقصب، ومنحهم شققاً سكنية، وبنى لهم محطة تلفريك، تنقلهم آلياتها من أماكن عملهم من ساحل كاراكاس الى أواسطها ومرتفعاتها، ومنح تلامذة المدارس والجامعات القرطاسية المجانية، ووجبات الطعام المجانية، والتعليم المجاني. وعندما رحل، رحل بجسده، إنما فكره ونضالاته تبقى كطائر يستمر في التحليق، وما من مأجور قادر على اسقاطها، وستبقى تطل من كتب المدارس في كل أنحاء فنزويلا. من هناك جُنّ جنون العهر الهوليوودي واشتد الضغط على الخلف مادورو، وخصوصا الحصار الاقتصادي، لأن السوبرمان من على سطوح نيويورك يأبى ان ترى كازينوهات المقامرة بمصائر الشعوب الفقيرة المقاومة، قائداً هدفه بناء طبقة فنزويلية وسطى ترتع ما بين جنة الأغنياء وجحيم الفقراء، وتريد الابقاء على هذا الجحيم لمنعه من التحول الى نعيم. فخلاف ذلك، كيف سيستمر الاستبداد في السير نحو محاولاته حكم المستديرة ببلدانها جمعاء، منفرداً لنهب ثرواتها وخيراتها، وفرضه ديمقراطية سجن ابو غريب وسجون غوانتانامو وناكازاكي وهيروشيما وفيتنام واميركا اللاتينية، والمسمى ربيعاً عربياً؟ وعلاوةً على ذلك يقول الميستر أوباما، عندما زار الصين مؤخراً: أنا خائف على الديمقراطية في الصين.
ريمون ميشال هنود