بعد قرنٍ على ولادة الكيان، ماذا ينتظرنا غير الخيبات وانعدام الوفاق حتى على النفايات؟

خلوة الحوار الوطني في عين التينة، والتي انعقدت بمبادرة كريمة وحكيمة من الرئيس نبيه بري، والذي يعتبر الأكثر تحسّساً وإدراكاً لطبيعة الأزمة التي يواجهها لبنان، يمكن توصيفها سياسياً وعلمياً بأنها أزمة وجود أكثر مما هي أزمة نظام، وصيغة، وحتى دستور. لقد حصدت خيبة على كل الصعد، كما أشاعت جواً من عدم الاطمئنان للمستقبل في ظل موجات الهجرة - التي لم تتوقف منذ حرب الجبل عام 1983. وحوّلت المسيحيين، خصوصاً، إلى ما يشبه لوح ثلج يذوب أمام مواطنين ومسؤولين لا يحركون ساكناً، فيما البلد يكاد يفرَغُ من أكثر من ربع سكانه، الذين طالما تمسّكوا بالهوية اللبنانية العربية وربطوا الأرض بالحرية. فإذا بهم في لحظة يأس وعدم اطمئنان إلى الغد، يفضّلون الأرض عن الحرية، ويستبدلون هويتهم اللبنانية العربية، الجنسية الأجنبية، غير عابئين بتأثير سياستهم هذه على الحضور الديموغرافي للمغادرين على الصيغة والمشاركة في السلطة، وخصوصاً على المناصفة في المؤسسات الاشتراعية والإجرائية؟!
تأخر كثيراً هذا اللقاء الوطني. كان مفترضاً أن يكون دورياً منذ إعلان فرنسا، ومن جانب واحد، دولة لبنان الكبير عام 1920، دون استشارة أبناء البلاد، بحيث يكون نتيجة اتفاق في ما بينهم على إقامة كيان يشكّل توافق المنضوين تحت لوائه ضماناً لاستمراره. وقد أدّى ذلك، آنذاك، إلى ما وُصِف بأنه «حَرَدٌ متبادل»، إذ تحفظ عنه دعاة استقلال لبنان الجبل، فيما رفضه العروبيون أنصار الوحدة العربية. من هنا، وصف النائب الدكتور فريد الخازن ما يعانيه لبنان مُذذاك بأنه «عيب في الولادة». وتندّر بعضهم في القول إنه تم تزويج شخصين غصباً لعدم وجود علاقة حب أو انجذاب بينهما، ولما اعترضا على ذلك قيل لهما: «بكرا بتتعودوا على بعض». وأضاف إلى ذلك السياسي والدبلوماسي الكبير فؤاد بطرس، رحمه الله، الوصف الآتي: إن مشروع لبنان الكيان يشبه كومة بحص ورمل، القيت أمام اللبنانيين، وشكلت تحدياً لهم لإيجاد المادة الجامعة - وعنى بها الوفاق في إطار حياة مشتركة تشكّل مبرر الوجود. وهاهم اليوم، بعد مئة عام على قيام الكيان اللبناني، بموجب اتفاقية سايكس - بيكو، لا يزالون يبحثون عن هذه «الخلطة السحرية».
هكذا أُطلق المشروع، رغم النقص في الولادة والافتقار إلى الوفاق المتبادل، إلى الاستقلال الذي قام على سلبيتين هما: لا للشرق، أي لا للوحدة العربية، والتمسّك بالكيان النهائي للبنان. ولا للغرب والحماية الفرنسية، وخصوصاً للمسيحيين.
وقد اعتُبر الميثاق الوطني، الذي تعهد المسيحيون والمسلمون التزامه، اتفاقاً مبدئياً على إقامة دولة مستقلة، سيّدة، تقيم أفضل العلاقات مع الدول العربية. وردّ الزعيم الاستقلالي رياض الصلح على منتقديه لتبنيه فكرة «الاستقلال القُطري» للبنان، وهو المنادي بالوحدة العربية «أنا أفضّل توافق المسيحيين والمسلمين في ما بينهم، على أهم امبراطورية في العالم».

ماذا حصل للميثاق؟

وَيَا للأسف. نقولها صراحة لجميع الذين يتاجرون بهذا العهد الوطني النبيل. إن المسيحيين دفعوا ثمناً باهظاً لهذا الميثاق، بل كانوا أكبر الخاسرين، عندما فكّوا ارتباطهم بالغرب، لدرجة أن دوله قد شطبت مسيحيي لبنان من اهتماماتها، في حين نقل الفريق الآخر ولاءه للخارج الشرقي، من دمشق إلى بغداد، فإلى القاهرة وطرابلس الغرب فالرياض. ولعل أخطر ما نعانيه اليوم هو تهميش المسيحيين، وتركهم دون سند خارجي، فيما الحروب الدائرة حولنا تستهدفهم في الدرجة الأولى بإرهابها وتكفيرها، وتهدد البشر والحجر.

رحلة البحث عن ركائز استمرار الكيان

منذ إطلاق الكيان سياسياً، وحقوقياً، مع دستور عام 1926، إلى إبرام اتفاق الطائف عام 1991، لم تتوقف الخلافات حول الاخلال بالتوازن الوطني، ومحاولة بعض الطوائف الاستئثار بالسلطة بدءاً بالموارنة، منذ ما قبل الاستقلال (منذ منحهم الفرنسيون امتيازات في الدستور على حساب الشركاء الآخرين تعويضاً لهم لدمجهم، وهم كانوا الغالبية في الجبل 73%، فيما الأكثرية هي مسلمة، تتجاوز 60%)، وتوفير ضمانات كافية لهم لتشجعهم على السير في المشروع الفرنسي؛ وصولاً إلى السُنّة الذين عملوا مع السوريين ثم السعوديين، بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، لوضع اليد على السلطة في لبنان بدفع دمشق لتكثيف ضرباتها على الميليشيات المسيحية، التي سبق لهم أن ساهموا في تمويلها هم والإسرائيليون، خصوصاً بعدما انغمس بعضها في حروب تدميرية مسيحية ــ مسيحية بأدوات خارجية، بغية جعلها تستسلم، وتذهب منصاعة ومهزومة إلى الطائف، في السعودية، مطالبة بإنقاذ المناطق المسيحية من القتل والدمار.
وكان البطريرك الماروني، آنذاك، مار نصرالله بطرس صفير، في طليعة الداعين إلى وقف موجات القتل والتدمير. ما يعني عملياً استسلام الميليشيات المسيحية إلى السوريين والسعوديين، خصوصاً، الذين كانوا في سباق مع الإيرانيين على لبنان، رافضين وقوعه في أيدي أنصار الثورة.
وهكذا توجه النواب اللبنانيون إلى الطائف، وفي طليعتهم المسيحيون منهم، بمباركة من البطريرك صفير، الذي شجّعه عليه مشروع دستور الطائف، بعد أن عرضه عليه، آنذاك، الرئيس حسين الحسيني، والذي سبق أن سلّم نسخة منه للرئيس السوري حافظ الأسد، وحاز موافقته.
وافق البطريرك على مشروع الطائف المؤلّف من 12 فقرة، ويؤسس لمستقبل دولة العدالة والمساواة بين اللبنانيين، ويوفّر الاطمئنان للمسيحيين، ويوقف موجات الهجرة التي تعاظمت بعد حرب الجبل. كما يعمل للإلغاء التدريجي للطائفية السياسية، كمرحلة انتقالية، بعد استحداث مجلس للشيوخ، على أن تنقل صلاحيات رئيس الجمهورية الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، بحيث يتحوّل المجلس مركزاً للقرار، على أن تُصدر مراسيم تحدّد طريقة ممارسته لهذه الصلاحيات، إضافة الى أسس ممارسة رئيس الجمهورية لصلاحياته «كسلطة رعاية بدل أن تكون سلطة إمرة»، بتعبير الوزير السابق ألبير منصور في كتابه «انقلاب على الطائف».
وكانت خيبة البطريرك كبيرة، وهو الذي كان قاد أعنف حربٍ سياسية على إدارة النظام السوري للحكم في لبنان - عندما لاحظ في التطبيق السعودي - وأشدد على هذه الكلمة، على أساس أن لبنان وديعة سعودية لدى دمشق وقد سلمتها إياه واشنطن والرياض بعد مؤتمر لوزان، على ما أفاد الأستاذ غسان تويني في كتابه بالفرنسية «حرب من أجل الآخرين» - وذلك في مقابل أموال نالتها دمشق من الرياض- وكانت خيبته عندما اكتشف ان الطائف كان «مناورة» لنقل السلطة من الماروني إلى السني، والبعض قال إن الصلاحيات قد انتزعت من الماروني عقاباً لفريق من الموارنة أوصل إلى بعبدا رئيساً بفضل الحراب الإسرائيلية. وقد اتهم هذا الفريق باستدراج الجيش الاسرائيلي لاجتياح لبنان عام 1982. وكلنا يذكر تصريح وزير الخارجية السوري، عبد الحليم خدام، عام 1985 من أمام منزل الشيخ أمين الجميل في بكفيا «إن الرئيس الجميل قد يكون آخر رئيس ماروني للبنان»، وتبين لاحقاً أن خدام كان خادماً حقاً في البلاط السعودي، مكلفاً مع الرئيس رفيق الحريري بتوفير الظروف المؤدية إلى نقل السلطة. وقد أفاد المحامي كريم بقرادوني أنه عندما تعرف إلى الرئيس رفيق الحريري، أواسط الثمانينيات، وكان ممثلاً للمملكة العربية السعودية في مؤتمري جنيف ولوزان حول مستقبل لبنان، عرض عليه مشروع «الميثاق الوطني»، الذي ما لبث أن أُقر في الطائف، فكان تعليقه عليه أنه «ضربة قاسية للمسيحيين»، علماً أن ما نُفّذ من الطائف اقتصر على حل الميليشيات، ونزع سلاحها، ونقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وهما بندان استُهدف بهما المسيحيون حصراً!؟
ولا يمكن تجاهل الدورين الإسرائيلي والسعودي في الأزمات اللبنانية، اللذين توازيا مرات، وتقاطعا مرات أخرى، خصوصاً في تسليح الميليشيات، ووصولاً إلى القرارات المتعلقة برئاسة الجمهورية. فقد ذكر إعلام «القوات اللبنانية»، في معرض حديثه عن العلاقات «التاريخية» مع السعودية، في ضوء الحفاوة والحرارة اللتين استُقبل بهما الدكتور سمير جعجع في المملكة العام الماضي، أن الشيخ بشير الجميل قد انتخب رئيساً للجمهورية في 24 آب 1982، في ظل الحراب الإسرائيلية، بعد زيارته الرياض وحصوله على مباركتها.
وإذا كانت المقاومة قد وضعت حدّاً للتدخل الإسرائيلي في القرار السياسي اللبناني، بإجبار الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من الأراضي التي كان يحتلها في الجنوب والبقاع الغربي، في 25 أيّار 2000، ثم إلحاق الهزيمة به في حرب تموز2006، فإن معركة تحرير جزء مهم من القرار السياسي، الذي أدّى إلى وضع اليد السعودية عليه، إلى الإخلال بالتوازن الوطني، وتعطيل المؤسسات الدستورية، والتسبب في انتشار الفساد، وتعطيل آليات المحاسبة، فضلاً عن ضرب إمكانات التوافق في حده الأدنى حتى على النفايات!؟

...وماذا بعد يا بكركي؟

بعد هذا العرض لثلاث مراحل مهمة من تاريخ الكيان الناشئ، والمحطّات التي مرّ بها، وكذلك المسارات التي أوصلتنا إلى خلوة الحوار، التي وإن لم تؤدِّ إلى حلول، فإنها على الأقل حدّدت مواطن الخلل في مشروع الدولة، ما يستدعي الانطلاق منها من أجل التحضير لـ«مؤتمر وطني تأسيسي للبنان المستقبل»، تبادر إليه بكركي انطلاقاً من المواقف التي عبّر عنها راعيها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في المختارة، الأحد الماضي، والتي زارها، بدعوة من الزعيم الوطني وليد جنبلاط لمباركة كنيسة السيدة في البلدة التى رممها الزعيم الدرزي على نفقته، لتكون رمزاً لعودة الوفاق الماروني ــ الدرزي في الجبل، والذي كرسته المصالحة التي رعاها البطريرك صفير في آب 2001.
ونستذكر هنا كلاماً للأستاذ غسان تويني في كتابه «حروب من أجل الآخرين» إن أي وفاق لبناني يجب أن يبدأ مارونياً ــ درزياً، نظراً إلى أنّ هذا الثنائي هو النواة الصلبة للكيان، ولا بد من أعاد اللحمة إليها بعد تحطيم الإسرائيلي لأجزاء منها لدى صعوده إلى الجبل عام 1982، ودعوته الميليشيات المسيحية إلى الالتحاق به.
لقد أدرك الإسرائيلي أن كسر لبنان يبدأ بظهره، أي بالجبل الذي بقي عصياً على الغزاة. لذلك نصب فخاً للفريقين، عن طريق تزويدهما بالسلاح، ثم تحريضهما على بعضهما البعض، تماماً كما فعل العثماني في مجازر 1860. وقد أكّد جنبلاط أمام الراعي، في الاحتفال الوطني الذي شاركت فيه كل أطياف المجتمع اللبناني: «أننا نتمسّك بثوابت المصالحة في الجبل، التي أرسيت في آب 2001، مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، ونتمسّك كذلك بالوحدة الوطنية، والعيش المشترك والحوار، علماً أن أي أثمان نسددها في سبيل السلم الأهلي تبقى أرخص بكثير».
والآن إذ نتطلع إلى بكركي في موسم الحوارات والخلوات، وقد وضعت نفسها جانباً، مكتفية بالعظات والتصريحات، مع أن دور أحبارها كان مركزياً، خصوصاً في ثلاث مراحل من تاريخ الكيان هي:
-استرجاع لبنان في حدوده الطبيعية، بفضل البطريرك الياس الحويك، الذي ترافع عن لبنان لدى مندوبي الدول الكبرى في مؤتمر فرساي عام 1919.
-نضال البطريرك انطون عريضة من أجل الاستقلال، ومواجهته فرنسا التي كان قائدها الجنرال شارل ديغول يرفض منح لبنان الاستقلال قبل انتهاء الحرب، ونجاحه في الحصول على دعم إنكليزي للاستقلال، أثمر إطلاق الزعماء الذين كان الفرنسيون يحتجزونهم في سرايا راشيا، وإعلان الاستقلال في 22 تشرين الثاني 1943. وهو كان شريكاً لكاظم الصلح ورفاقه الاستقلاليين، في وضع أسس الميثاق الوطني في قمة بكركي الإسلامية - المسيحية عام 1937، رداً على «مؤتمر الساحل» الذي عقد في دارة أبو علي سلام، وأكّد التمسك بالوحدة مع سوريا. وقد أدرج الرئيس رياض هذه الأسس في البيان الوزاري للحكومة الاستقلالية الأولى عام 1943.

نصح الحريري البطريرك صفير بأن يستثمر المسيحيون في «سوليدير»

-مباركة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير مشروع الطائف، والذي لولاه لما أبصر الاتفاق النور.
اليوم، بكركي مدعوة ليس إلى إنقاذ الكيان فحسب، بل للقيام بدور وطني يتلخّص بالدعوة إلى مؤتمر جامع، يستوحي شعار حبرية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي «شركة ومحبة»، أي مراجعة محطات ثلاث مفصلية من تاريخ الكيان هي:
ـ 100عامٍ على سايكس - بيكو، الذي أُدخل لبنان ضمن نطاقه عام 1916، قبل إعلان دولة لبنان الكبير.
ــ 75 عاماً من تجربة الاستقلال، ومراجعة الظروف التي حالت دون بناء دولة الاستقلال، كما تعهد الرئيس رياض الصلح في بيان الحكومة الاستقلالية الأولى، وعدم وفاء بعض الشركاء بالتزاماتهم الميثاقية، حتى لا نقول أكثر.
ــ 25 عاماً على اتفاق الطائف، وما رافق تنفيذ بنوده من عثرات أدت بِنَا إلى الأزمة الحالية حيث لا رئيس، ومجلس ممدد له مرتين، وانعدام التمثيل النيابي الصحيح، وتدخل خارجي سافر في انتخاب الرئيس، كما في قانون الانتخاب الذي يحقق العدالة والمساواة بين اللبنانيين، بحيث يأتي ذلك بمثابة استفتاء على ما يريده اللبنانيون في المئة سنة المقبلة.
وإني اقتبس هنا فقرة الوداع بين الشاب أوسيان وحبيبته كارلا، كما شاهدها الراوي من بعيد، ووردت في كتاب أمين معلوف «سلالم الشرق»: «ربما، تقول له كارلا، إن الماضي لم تكن له قيمة من دونه. وربما تحدّثه عن المستقبل، عن مستقبلهما معاً، أو ربما هو يشرح لها أن حبهما لا يزال مستحيلاً. ولا يعرف هل سيمضيان معاً يداً بيد، أم يذهب كل واحد في اتجاه؟». ويضيف الراوي: كان هناك مارة كثيرون غير مكترثين، «أما أنا فلا أستطيع أن أنظر إليهما هكذا، فأنا لست مارّاً فحسب».
ومع احترامنا لسيدنا البطريرك، فإننا نصارحه بأن بكركي لم تكن يوماً متفرجة وغير مبالية، كما هي الآن، علماً أن ثمة مشهداً أذهلني منذ اطلعت عليه، من خلال حوار جرى بين البطريرك صفير والرئيس رفيق الحريري، في نيسان عام 1993 في بكركي، وأورده البطريرك في الجزء الأول من مذكراته ويُلخّص بالآتي:
الحريري يقصد صفير بعد عودته من زيارة للبابا في الفاتيكان ليبارك له ترؤسه الحكومة، فيجد بطريركاً عاتباً عليه لأنه «يؤسلم» لبنان، كما قال له، بشرائه مدرسة «كارمل سان جوزيف» للراهبات، في شارع فردان، وتحويله كنيستها إلى قاعة رياضية. كذلك بشرائه أراضٍ وعقارات كانت للمسيحيين، ومنها قطعة أرض كبيرة قرب دير البلمند في الكورة. هنا ردّ الحريري نافياً هذه التهمة، وموضحاً أنّه حقاً اشترى الأرض القريبة من دير البلمند «حتى لا يشتريها الشيعة»، وقال إن مدرسة فردان اشترتها مؤسسة الحريري، وهي جمعية إسلامية ومن الطبيعي أن لا تُبقي على الكنيسة، وأضاف ناصحاً المسيحيين بالمشاركة في الاستثمار في «سوليدير» وسواها، وإلا ستستمر هجرتهم.
وكان ملخص فكرته كالآتي: لا تستثمرون... تهاجرون. ونحن نشتري الأرض قبل الشيعة، «ولكن سيدنا إذا ما بقي بلبنان أكثر من مئة ألف هل تبقون أنتم في لبنان أم تلحقون بهم إلى المغتربات؟». يختصر هذا حكاية لوح الثلج الذي لم يتوقّف عن الذوبان منذ الثمانينيات، وخصوصاً بعد حرب الجبل.
وأضاف الحريري أنه مع المناصفة «بعدما توقف العد»، لكنه إذ يكفلها على أيامه وأيام أولاده وأحفاده، فإنّه لا يستطيع أن يكفلها على أيام من يخلفونهم!؟
أخيراً هل سيساعدنا وعينا للأخطار التي تتهدد الجميع، مسلمين ومسيحيين، من «داعش» وأخواتها، إلى الذين يحاولون اللعب بالخرائط، في استكشاف طريق المستقبل للأجيال اللبنانية، والتي وإن ظن بعضها أنه يستطيع العيش من دون لبنان، فإن لبنان لا يستطيع العيش من دونها، وإلا يبقى لبنان على ما وصفه الوزير الراحل والسياسي الحكيم فؤاد بطرس «كومة من الرمل والحصى، لا رابط بينها، ولا ما يشدّها إلى بعضها البعض».
اللهم أني بّلغت.
*صحافي لبناني