محرقة واحدة لا عشرة


ورد في صحيفتكم المحترمة، تحت خانة "علم وخبر" أمس، انني قمت باستيراد ١٠ محارق. والحقيقة أنني استوردت واحدة فقط من بريطانيا وقمت بتقديمها كهبة لاتحاد بلديات صور بناء على حاجة البلديات لها، وللمساعدة بالتخفيف من نكبة النفايات. وما زلت آمل في ان تسرع وزارة البيئة في البتّ بتقييم الاثر البيئي للمحرقة المذكورة التي تحمل افضل المواصفات، ويتم استخدامها في دول كفرنسا وانكلترا والسويد.
أيمن جمعة

■ ■ ■


مَن قلبَ مركبَ "أيلان"؟

صباح الخير يا " أيلان ". قلبي المُشظّى يصبّحُكَ يا وجعَ الأرض.
ماذا تفعل الآن فوق؟! لعلّكَ يا صغيري تبكي أمام الله أخاً تشاركتَ معه الغرق، حتّى الموت! أباً وأمّاً، ووطناً، وقليلاً من دُمى.
ماذا فعلتَ بي واصغيري! كلّما أحمل ولدي تلوح صورتك في روحي تجمّدني كتمثال. أشدّ عليه، أتذكّر رجليك المُمَدَّدتين على الشاطئ، الموصولتَين بالسّماء، أقبّله في رجليه، في وجهه، وكأنّي أقبّلكما معاً.
هل ملّ الموج ملاطمة الصّخور فاستغنى عنها بوجهك يا ملاك الأرض! لن أظلم الموج. لعلّه كان يحاول إيقاظكَ. لكن من قلبَ لحظتها المركب؟ أوَليس الموج؟ لن أظلم الموج. أنتم يا عرب...كلّكم تآمرتم على قلبه. يا حُثالة التّاريخ، يا عفنَ الدّين الممسوخ، يا قذراة النّكاح في الجهاد المزعوم، يا بدو الخيام والأبراج، يا كلّ الحقد وكلّ الجهل وكلّ الفسق. أنتم من قلبتم مركبه الصّغير. هو الهارب من سوريا، ممّا تبقّى منها من خيالات وظلال، من إرهاب مرتزقيها، من قطّاع طرقها، من ذقون استطالت، أخافته. من خنجر لا تستوعبه طفولته.
أيلان كان هارباً منكم فإلى أين لحقتم به؟ أيلان رأى في الموج خلاصه. كان يضحك مع أخيه كلّما لمح وجهه على صفحة الماء. يبحث عن سمكة هاربة مثله ليلهو معها. لحظة وقوعه في الماء! بماذا شعر! أتمنّى لو أنّه لم يشعر! لو أنّ يد الله قد تلقّفته برحمتها.
أيلان... يا طفلاً من شرقي المطعون. يا ولدي، أراكَ منهكاً تغفو على شاطئ تركيا. تركيا أيضاً تآمرت عليك وعلى شعبك يا صغيري...
أراكَ متعباً من الموج...من الطّفولة الهزيلة...من الحلم...!
حتّى حذاؤك أعياه الحلم...ما وجد طريقاً إليه... كلّ ذنبك أنّك وُلدت في زمن سقوط القيم، سقوط الإنسان.
غادرتَ سوريا طفلاً وعُدتَ إليها جثماناً. لا تخف إن نبشوا قبرك. سوريا رغم نزفها ستحتضنك، ستدافع عن جسدك الطّريّ. سوريا حنونة يا صغيري. كيف أصفها لك؟ لن أصفها. فقط صَلِّ لها من السّماء.
دانا تقي جَوهر