توضيح من «غلوب مد»


تعليقاً على التقرير المنشور في "الأخبار" بتاريخ 29/9/2016، تحت عنوان: "4.5 ملايين دولار عجز صندوق المحامين: خطأ الإدارة أم النقيب السابق؟"، استنكرت شركة "غلوب مد" ما اعتبرته "الهجوم المُنظّم" و"التعدّي الفادح" على الشركة، مُتسائلةً عن خلفيات هذه الحملة ودوافعها. وأوضحت أن "جميع ما ذُكر بُني على مجرّد أقاويل بحتة وعلى معلومات غير صحيحة، منها ذكر أن شركة غلوب مد مملوكة من شركة مدنت". وقالت الشركة إنها "لم تتقاعس يوماً عن القيام بأي من التزاماتها أو إخفاء أية معلومات أو مستندات، بل هي على استعداد كامل لتقديم المعلومات (...) وطمأنة المحامين". ورأت الشركة أن الأرقام والوقائع وتفاصيل هذا الملف وبرنامج التغطية الصحية المعتمد من النقابة تعود بكاملها للنقابة والصندوق، "وبالتالي تبقى النقابة الطرف الوحيد المخوّل لتصحيح المغالطات والأرقام البعيدة كل البعد عن الحقيقة التي تم نشرها في المقال والتقارير التي أعدّتها المحطات التلفزيونية".

ردّ المحرّر:
إنّ المعلومات التي وردت في التقرير تستند بشكل كامل إلى كتاب مُقدّم من المحامي ابراهيم مسلّم الى النقابة وإلى تقارير موضوعة بتصرّف النقابة، فضلاً عن شهادات نقباء سابقين. وبالتالي، إن التقرير لم يهاجم الشركة، بل اقتصر على نقل شكوك ومخاوف المحامين المعنيين، لذلك يغدو الحديث عن أي "تعدّ فادح" أو "منظّم" على الشركة، في غير محله.

■ ■ ■


الرجوع عن الخطأ فضيلة

كل منا له أخطاؤه عند كل بداية ما في حياته، وعادة لا يلام المبتدئون كثيراً ﻷن أخطاءهم لا تأخذ المنحى العمدي للخطأ، بل هفوات، أحياناً تمرّ بسلاسة، وأحياناً أخرى يكون تمريرها على مضض، مع بعض التندر والتعليق الفكاهي من المجتمع والمتابعين لتلك «الهفوات» تكون ثمناً لا بد منه، يدفعه المبتدئ في بداية أي عمل يقوم به. ومع الوقت والتكرار والتجربة تبدأ هذه الهفوات بالتلاشي شيئاً فشيئاً وتأخذ اﻷمور منحىً آخر نحو اﻹحتراف.
بعد إستشهاد رئيس الحكومة اﻷسبق رفيق الحريري سنة 2005 ظهر على الساحة السياسية نجله الشاب سعد الدين رفيق الحريري لابساً عباءة والده ﻹكمال مسيرة الشهيد والبحث عن الحقيقة في قضية إغتيال والده الشهيد. وقد شعر كثر من اللبنانيين أن عباءة رفيق الحريري كانت فضفاضة آنذاك على أكتاف ذلك الوريث السياسي، لصغر سنه وقلة خبرته في السياسة والخطابة. وجلّنا يذكر خطاب البيان الوزاري اﻷول له الذي ألقاه في المجلس النيابي مباشرة على الهواء، وسمعه القاصي والداني، ولا زلنا حتى يومنا هذا كلما أردنا الترويح عن أنفسنا بعض الشيء نشاهده على اليوتيوب متناسين أنه كان خطاب رئيس وزراء لبنان، وما أدراك ما لبنان .
إبتلع اللبنانيين الخطاب من دون بكاء وقبلوا بسعد الدين الحريري رئيساً للوزراء. ومضت اﻷيام بهم يتابعون الهفوات، الهفوة تلو الهفوة، ويراهنون على اﻷيام بأنها ستكون كفيلة بأن تعلّم الرئيس سعد الحريري، وريث الرئيس رفيق الحربري، وسينضج سياسياً وخطابياً، ويكفّر عن كل تلك الهفوات، لكنه يحتاج لبعض الوقت.
لقد مضى من الوقت أحد عشر عاماً، وسعد الحريري اليوم غير سعد اﻷمس. فقد تطورت خطابته بشكل ملحوظ مع تطور الشاشات العملاقة، وأصبح يرتجل النكات الملغومة بالرسائل السياسية كما فعل مع حليفه الحكيم في خطاب العودة، وبدأ يعرف كيف يقفل صنابير المال عن بعض الحلفاء والمحازبين بحجة صعوبات مالية تعصف بـ «سعودي أوجيه»، وكيف يجعل الجميع أعداء له حتى داخل تياره السياسي. وكانت ترجمتها مؤخراً ما حصل مع الوزير المستقيل أشرف ريفي، وما أفضى إليه هذا الخلاف من خسارة موجعة لسعد الحريري وحلفائه في الإنتخابات البلدية اﻷخيرة مقابل صعود مدوٍّ للوزير ريفي على الساحة السنية في الشمال قد تنبئ بإطاحة الحريري شمالاً في اﻹنتخابات البرلمانية المقبلة.
دولة الرئيس،
هفواتكم أصبحت أخطاء لم تعد تضحك جمهوركم وخصومكم، بل بدأوا بمحاسبتكم عليها. فلا تكثروا منها، فإن البلد لم يعد يحتمل أخطاءكم. ونقر أنك لست الوحيد الذي يخطئ وأنك لست معصوماً من الخطأ. لكن ندعوك لمراجعة الاحدى عشرة سنة الماضية والبحث من أين بدأ الخطأ للرجوع إليه وتقويمه وإجراء مصالحة مع النفس تفتح منها باباً للمصالحة مع خصومك السياسيين وخصومك المستجدّين من داخل بيتك السياسي لرأب الصدعين، والتوجه الجدي ﻹجراء اﻹنتخابات الرئاسية من دون اﻹلتفات إلى الخارج ومطالبه، ﻷنك بت وحيدا تدفع الثمن سياسياً ومالياً...
إبراهيم مالك